Independent عربية - أمروه بتطليقها... عابد وسحر "صدمة الطبقية" في اليمن الجزيرة نت - حملات أمنية متجددة.. كيف أصبحت ليبيا معبرا للمهاجرين في المتوسط؟ قناة الغد - فيفا يحظر زجاجات المياه القابلة لإعادة التعبئة في المونديال روسيا اليوم - البنتاغون يعلن مقتل جندي أمريكي شمال العراق القدس العربي - في بيان تجاهل الفاعل «نادي القلم» يدين: قتل الصحافيين والمثقفين وتدمير التراث قناة القاهرة الإخبارية - تحذير إيراني مرعب.. الحرس الثوري يهدد إسرائيل: الانسحاب من لبنان أو إشعال المنطقة Euronews عــربي - عرض عمل أم مصيدة معلومات؟.. تحذيرات استخباراتية غربية من محاولات صينية لجمع بيانات حساسة وكالة سبوتنيك - محافظة القدس تكشف لـ"سبوتنيك" خطورة مشروع "تدوير النفايات" الاستيطاني في القدس قناة العالم الإيرانية - جندي إسرائيلي يعترف بجرائم قتل واستخدام المعتقلين دروعا بشرية! Euronews عــربي - الاتحاد الأوروبي يدعم باشينيان عشية الانتخابات الحاسمة في أرمينيا
عامة

في تبعيّة النخب السياسية الغربية للناخبين

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
2

ساهمت أهوال الحرب العالمية الثانية في إعطاء أبعادٍ تحوّلية كبرى، للرد على الحدث الهائل الذي سبّب دماراً هائلاً، عالي الكلفة بشرياً واقتصادياً ومعمارياً واجتماعياً. . إلخ. ما دفع النخب إلى صياغة خطابات...

ملخص مرصد
أثرت الحرب العالمية الثانية في صياغة سرديات كبرى للنخب الغربية، بهدف إعادة بناء العالم بعد الدمار الذي خلفته. ركزت هذه السرديات على حقوق الإنسان ودولة الرفاه الاجتماعي، لكنها بدأت تتآكل مع صعود الليبرالية الجديدة وانهيار المعسكر الشرقي. أدى ذلك إلى تراجع المشاركة الانتخابية وزيادة نفوذ الأحزاب الشعبوية والعنصرية في أوروبا الغربية.
  • أدت الحرب العالمية الثانية إلى صياغة سرديات كبرى للنخب الغربية لإعادة بناء أوروبا
  • انهيار المعسكر الشرقي أدى إلى تآكل السرديات الكبرى وتراجع المشاركة الانتخابية
  • الأحزاب الغربية تحولت إلى خطاب شعبوي لتلبية مطالب الناخبين المتغيرة
من: النخب السياسية الغربية، أحزاب كبرى (غير محدد) أين: أوروبا الغربية

ساهمت أهوال الحرب العالمية الثانية في إعطاء أبعادٍ تحوّلية كبرى، للرد على الحدث الهائل الذي سبّب دماراً هائلاً، عالي الكلفة بشرياً واقتصادياً ومعمارياً واجتماعياً.

إلخ.

ما دفع النخب إلى صياغة خطابات أو سرديات كبرى للرد على أهوال هذه الحرب ونتائجها المدمرة على البلدان الأوروبية.

كان ذلك محاولة لإعادة صياغة للعالم الجديد الخارج من دخان الحرب، باعتماد مجموعة من المبادئ الأكثر إنسانية لمعالجة آثار هذه الحرب، التي تركت ندوبها في كل مكان، وتجنّب تكرارها.

فولدت الوثائق الكبرى عن حقوق الإنسان في أوروبا وفي الأمم المتحدة.

وكانت من أولويات معالجة نتائج الحرب، حل مشكلة اللاجئين، فقد تركت الحرب التي دارت أربع سنوات ملايين اللاجئين الذين شرّدتهم الحرب في كل البلدان الأوروبية التي شهدت معارك شرسة.

صحيح أن العالم انقسم بعدها إلى معسكر شرقي (حلف وارسو) وآخر غربي (حلف الناتو)، واللذين كانا طرفي الحرب الباردة التي تلت الحرب واستمرّت عقوداً، جرت في أثنائها صراعات دموية في العالم الثالث، حيث كانت هذه الصراعات الأدوات لإدارة الصراع بين القطبين المسلحين بآلاف الصواريخ النووية الرادعة للطرف الآخر، والذي منع أي صدام بينهما، والذي لو وقع، لكان سيؤدّي إلى إبادة الحياة على وجه الكرة الأرضية.

بعد تلك الحرب، قادت النخب في الغرب بناء دولة الرفاه الاجتماعي، والتي أخذت صيغاً متفاوتة تعود إلى خصوصيات كل بلد، وشكّل هذا المشروع نموذجاً صراعياً مع النموذج الاشتراكي، الداعي الى اعتماد نموذجها البديل في كل الدول الأوروبية، والذي اختطته الدول التي عمل الجيش السوفييتي على تحريرها من النازية، والتي شكلت منظومة الدول الاشتراكية التي بقيت محكومة من موسكو حتى انهيار هذا المعسكر وتفكك الاتحاد السوفييتي بين عامي 1989 و1991.

طبعاً، لا يمكن اختصار دولة الرفاه الاجتماعي بكونه نموذجاً صراعياً مع النموذج الاشتراكي، فقد كان النموذج في الوقت نفسه إجابة عن واقع الأهوال التي سبّبتها الحرب، وإجابة عن سؤال أي نظام سياسي اجتماعي تريد هذه الدول بناءه لشعبها في قادم الأيام.

فكان أساس الدساتير التي أقرّت في تلك البلدان والوثائق الأساسية لحقوق الانسان والحرّيات وترسيخ التعدّدية الحزبية وضمانات لحماية أسس الديمقراطية، حتى لا تنهار مثلما جرى قبل الحرب.

وقد حاول هذا كله أن ينطلق من أولية البشر في السياسة في هذه الدول لبناء مستقبلها.

وهذا لا يعني أن النخب كانت من نوع الملائكة، إلا أن القضايا الكبرى التي أفرزتها الحرب فرضت نفسها في تلك الفترة على الجميع، ما احتاج إلى سردية كبرى تحاول الإجابة عن هذه القضايا، ليس على مستوى الإجابة عن سؤال: كيف حدثت الحرب ولماذا، ومن أين جاءت كل هذه الوحشية، رغم تاريخ هذه البلدان في صناعة الحداثة والتنوير؟ طبعاً ولدت اتجاهات نقدية عميقة، عملت على تفكيك هذه الاسئلة التي ما زالت محاولات الإجابة قائمة، من أجل فهم ما جرى، والعمل على عدم تكراره.

فكانت الإجابات المتعدّدة والنقدية للتاريخ الأوروبي الحديث، من خلال تحليل تناقضات الحداثة ومنتجاتها، حيث التنوير ينتج ظلمة، والديمقراطية تنتج استبداداً.

إلخ من النقاش الفكري الكبير الذي ساد بعد الحرب.

لم تعد العملية الانتخابية مقنعة بوصفها جزءاً من" المعركة الكبرى" بين الديمقراطية الليبرالية والديكتاتوريات الاشتراكيةليست مهمّة هذه العجالة مناقشة نقد الحداثة ومآلاتها، لكن هذا يُساق هنا، للقول، رغم كل النقد الذي أسال حبراً كثيراً على مدار العقود المنصرمة، شهدت هذه الدول سرديات كبرى، جمعت حولها أعداداً كبيرة من البشر، حول السرديات الكبرى التي تجيب عن مستقبل البلدان، فكان الانقسام بين أحزاب ثنائية كبرى، في ألمانيا، الحزب الاشتراكي والمسيحيين الديمقراطيين، في فرنسا، الحزب الاشتراكي الديمقراطي والديغوليين، والحال نفسه في أغلب البلدان الغربية، حيث امتلكت الأحزاب الكبيرة السرديات نفسها.

وقد خرج من هذه الأحزاب على خلاف انتماءاتها قادة كبار، مثل: فيلي برانت وهلموت كول في ألمانيا، وفرانسوا ميتران وجاك شيراك في فرنسا.

بدأ هذا المسار يتآكل مع دعوات" الليبرالية الجديدة" التي استطاعت إقناع مزيد من الناخبين في السبعينيات، ووصل دعاتها إلى السلطة في كل من بريطانيا عبر مارغريت تاتشر وحزب المحافظين، ومع رونالد ريغان في الولايات المتحدة والحزب الجمهوري.

وجاء التغيير الأكبر لهذه السردية بانهيار المعسكر الشرقي، وبهذا الانهيار فقد المعسكر الغربي عدوه الذي كان يوحده.

بذلك، لم تتفكّك السرديات الكبرى وتتشظى في هذه البلدان فحسب، بل تآكلت الأحزاب الكبرى وتشظّى الحقل السياسي والقوى السياسية باتت أصغر فأصغر أيضاً.

وفقد الناخبون اهتمامهم بالانتخابات، وأخذت نسب المشاركة تتراجع، معتبرين أنه لا يوجد قضايا هامة تدفعهم إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع في يوم الانتخابات.

فلم تعد العملية الانتخابية مقنعة بوصفها جزءاً من" المعركة الكبرى" بين الديمقراطية الليبرالية والديكتاتوريات الاشتراكية، وهو ما ترافق مع أجيال جديدة باهتمامات وارتباطات أقل مع السياسة، ولذلك انفضّت هذه الأجيال الجديدة عن الأحزاب، ثم استنكفت عن الانتخابات.

لم تعد الأحزاب تعمل على صناعة الرأي العام بإقناع الجمهور بمشروعها السياسي للمستقبل، بقدر ما بات هذا الجمهور هو الذي يصنع سياسة هذه الأحزاباستمر هذا التراجع وصولاً إلى بحث الأحزاب عن آليات لتجاوز حال الضعف، واستنكاف الناخبين عن العملية الانتخابية، فتخلّت هذه الأحزاب عن سردياتها، وباتت برامجها السياسية تكتيكية ومتغيّرة، تعتمد على استطلاعات الرأي، فأين تسير آراء جمهور الناخبين، يتم تعديل المسار السياسي للحصول على أصواتهم.

فلم تعد الأحزاب تعمل على صناعة الرأي العام بإقناع الجمهور بمشروعها السياسي للمستقبل، بقدر ما بات هذا الجمهور هو الذي يصنع سياسة هذه الأحزاب، وباتت الأخيرة ذليلاً لجمهور الناخبين.

وهذا التوجّه هو الذي منح الأحزاب العنصرية والشعبوية مزيداً من الحضور في أوساط الناخبين، وهذا ما دفع أحزاباً عريقة إلى التحوّل إلى خطاب شعبوي، وبعض الحالات تحوّلت أحزاب يسارية إلى خطابات تمييزية، وحتى عنصرية، خصوصاً مع تقدّم قضية اللاجئين باعتبارها القضية الرئيسية في هذه الدول في السنوات الأخيرة، من أجل إقناع جمهور الناخبين بأنهم يمثلونهم أكثر من الآخرين.

هذا التفكك للبنية السياسية للدول الأوروبية، جعلها عاجزة عن التعامل مع تحدّياتٍ كثيرة تواجهها، فتحوّلت الأحزاب السياسية من صانع وقائد للرأي العام، إلى ذيل له ورهينة استطلاعات الرأي، ما جعلها أحزاباً خدمية، ليس لديها مشاريع كبرى بشأن بلدانها، وهذا ما حوّلها إلى بطّة عرجاء، سواء كان في السلطة أم في المعارضة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك