انكمش نشاط الشركات البريطانية لأول مرة منذ أكثر من عام، تحت وقع تداعيات حرب إيران، وتزايد الاضطرابات السياسية ضدّ رئيس الوزراء كير ستارمر على نشاط قطاع الخدمات، وفقاً لمسح اقتصادي.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات الصادر عن" إس آند بي غلوبال" إلى 48.
5 في مايو/أيار الجاري مقارنة بـ52.
6 في إبريل/ نيسان بحسب التقديرات الأولية.
وجاءت القراءة أسوأ بكثير من توقعات الاقتصاديين عند 51.
6، وأقل من مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش.
وكان آخر انكماش للقطاع الخاص في بريطانيا في إبريل 2025، عندما أثرت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الطلبات الخارجية.
أما الآن، فإن الاضطرابات السياسية الداخلية تضر بالمعنويات، في الوقت الذي تؤدي فيه أزمة الشرق الأوسط إلى رفع أسعار المواد الخام.
وستشكل هذه البيانات ضربة إضافية لحكومة حزب العمال بقيادة ستارمر، التي تواجه صعوبة في تحقيق وعدها بتنشيط النمو الاقتصادي.
كما تبدو وضعية رئيس الوزراء أكثر هشاشة بعد خسائر كبيرة مني بها الحزب في الانتخابات المحلية هذا الشهر، ما أدى إلى ضغوط داخل حزبه تدعوه إلى الاستقالة.
وقال كريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في" إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس": " يواجه الاقتصاد البريطاني عاصفة كاملة".
وأضاف أن" الصراع في الشرق الأوسط لا يزال في صدارة اهتمامات الشركات، لكن السياسة الداخلية بدأت تلقي بظلالها بشكل متزايد، ما يرفع حالة عدم اليقين ويثبط الإنفاق والتوظيف والاستثمار".
وتشير التقديرات إلى أنّ الاقتصاد انكمش بمعدل 0.
2% على أساس ربع سنوي، وفقاً لـ" إس آند بي"، وهو ما يعزز مبررات بنك إنكلترا لتأجيل رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، خاصة بعد بيانات ضعيفة عن سوق العمل وتضخم أقل من المتوقع.
وكان التراجع في النشاط خلال مايو مدفوعاً بقطاع الخدمات، الذي انكمش بأسرع وتيرة منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في 2021، وأدنى مستوى منذ ما بعد استفتاء بريكست في 2016 باستثناء فترة الجائحة.
وقالت شركات الخدمات إن السياسة الداخلية أثرت على الثقة، بينما دفع الصراع في إيران المستهلكين إلى تأجيل الإنفاق، خصوصاً على السفر الدولي.
في المقابل، واصل قطاع التصنيع النمو، مع ارتفاع الإنتاج بأسرع وتيرة في ثلاثة أشهر، لكن من المرجح أن يكون هذا النمو مؤقتاً، إذ أشارت المصانع إلى أن العملاء يقومون بتخزين البضائع تحسباً لارتفاع الأسعار واضطرابات الإمداد.
وأظهر تأثير الصراع أيضاً علامات على التفاقم، حيث رفعت الشركات الصناعية الأسعار بأسرع وتيرة منذ 2022 نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام وأجور العمال.
كما خفضت الشركات الوظائف للشهر العشرين على التوالي، وكان التراجع الأكبر في قطاع الخدمات.
وانخفضت ثقة الشركات إلى أدنى مستوى منذ إبريل 2025، وسط تزايد التوترات الجيوسياسية وارتفاع التضخم وضعف إنفاق المستهلكين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك