بدأت شركة" أوبن إيه آي" تقديم عرض جديد لعملائها يضمن لهم توفر خدمات الذكاء الاصطناعي التي تبيعها الشركة، بشرط الالتزام بإنفاق سنوي محدد.
ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه قطاع الذكاء الاصطناعي من نقص في القدرات الحاسوبية، مع ارتفاع الطلب بشكل يفوق قدرة مراكز البيانات الحالية على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع انتشار الاشتراكات ذات الأسعار الثابتة وتزايد استخدام الوكلاء الذكيين الذين يحتاجون إلى تشغيل طويل واستهلاك ضخم للطاقة الحاسوبية.
وتتطلب أعباء العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قدرات معالجة هائلة، خاصة عندما تستمر العمليات لساعات متواصلة، وهو سيناريو شائع مع الوكلاء الذكيين.
ووفق التقرير، فإن هذه المتطلبات أصبحت تتجاوز ما تستطيع" أوبن إيه آي" وشركاؤها السحابيون توفيره حالياً.
كما أشار التقرير إلى أن مشاريع بناء مراكز البيانات الجديدة لن تنجح على الأرجح في سد هذا العجز قريباً، حتى بافتراض اكتمالها فعلياً.
وأدى هذا النقص إلى ما وصفه التقرير بـ" التقنين المقنّع"، عبر فرض حدود استخدام، وتسعير متغير، وقيود على الاشتراكات، إضافة إلى استبدال النماذج المكلفة بأخرى أرخص لتقليل استهلاك الرموز الحاسوبية.
ولمواجهة هذه الأزمة، أعلنت" أوبن إيه آي" عن خدمة جديدة أطلقت عليها اسم" السعة المضمونة".
وقال ساتشين كاتي، المسؤول عن البنية الحاسوبية في" أوبن إيه آي"، في منشور على" لينكد إن": " أعلنا اليوم عن خدمة السعة المضمونة، وهي عرض جديد يساعد العملاء المؤهلين على التخطيط للحصول على وصول موثوق إلى القدرات الحاسوبية الخاصة بأوبن إيه آي عبر مزودي الخدمات السحابية المدعومين، أثناء توسعهم في تشغيل المهام الحرجة".
وأضاف: " توفر الخدمة إطاراً أوضح لمواءمة الطلب المتوقع والالتزامات التجارية والسعة الحاسوبية المشتركة المضمونة مع مرور الوقت".
وبحسب كاتي، أصبح توفر المعالجات الحاسوبية أكبر عائق أمام البرمجيات الحديثة مع التوسع الكبير في تبني الذكاء الاصطناعي.
ويرى أن الشركات التي تعتمد على سير العمل القائم على الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى اتخاذ خطوات لضمان توفر البنية التحتية المطلوبة.
وتسمح" أوبن إيه آي" للعملاء بتوقيع التزامات إنفاق سنوية تمتد من عام إلى ثلاثة أعوام، مع تقديم خصومات تزداد بحسب مدة الالتزام.
وقالت الشركة: " تشمل السعة المضمونة ضمان الوصول إلى القدرات الحاسوبية بناءً على مستويات الإنفاق، ويمكن للعملاء استخدام هذا الالتزام عبر مجموعة منتجات أوبن إيه آي المختلفة".
لكن العرض الجديد لم يقنع الجميع.
فقد انتقد سانتوش أهوغا، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة" بيرفاسيفيتي" المتخصصة في البنية التحتية للمؤسسات، إعلان" أوبن إيه آي"، معتبراً أنه مجرد إعادة تقديم لالتزامات سحابية أساسية موجودة منذ سنوات.
وكتب أهوغا: " كل مزودي الخدمات السحابية العملاقة حلّوا مشكلة احجز الآن وتوسع لاحقاً قبل أكثر من عقد.
لذلك فإن الإعلان الحقيقي هنا هو أن أوبن إيه آي تقدم الآن ما تعتبره شركات الحوسبة السحابية الأخرى مجرد آلية شراء أساسية، لكنها تحاول تقديمه على أنه ميزة استراتيجية".
ويرى أهوغا أن الحماس التسويقي للذكاء الاصطناعي لدى" أوبن إيه آي" يتجاوز قدرتها الفعلية على التنفيذ.
وأضاف: " الشركات لا تحتاج إلى إطار أوضح لمواءمة الطلب المتوقع، بل تحتاج إلى اتفاقيات مستوى خدمة واضحة وقابلة للتنفيذ مع شروط تعويض عند الإخلال بها".
وفي رسالة لموقع" ذي ريجيستر"، أوضح أهوغا أن المشكلة ليست في فكرة" السعة المضمونة" نفسها، بل في الطريقة التي تقدم بها" أوبن إيه آي" افتراضات الأعمال السحابية القديمة وكأنها ابتكار جديد.
وقال: " نماذج الحجز المسبق موجودة لدى كل مزودي الخدمات السحابية العملاقة منذ أكثر من عشر سنوات، سواء أمازون أو غوغل أو مايكروسوفت.
وعندما تزيل الغلاف التسويقي، ستجد أن أوبن إيه آي تعترف ببساطة بأن الطلب تجاوز قدرتها على التخطيط للبنية التحتية، وهي تطلب من العملاء الدفع مقابل مستوى من الاستقرار توفره المنصات الناضجة بشكل افتراضي".
وأضاف أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه الشركات هو ما إذا كانت هذه الضمانات تتضمن اتفاقيات خدمة ملزمة وعقوبات مالية واضحة في حال الإخلال بها، لأن كلمة" مضمون" من دون ذلك تبقى مجرد مصطلح تسويقي في بيان صحفي.
كما أشار أهوغا إلى تعليق كتبه كيث ستراير، نائب رئيس الأسواق العالمية للذكاء الاصطناعي في شركة" إيه إم دي"، رداً على منشور كاتي، قال فيه: " رائع.
نحن نقبل التحدي".
واعتبر أهوغا أن هذه العبارة تعني عملياً: " سنحاول قدر استطاعتنا".
وأضاف: " هذه لغة شريك سلسلة التوريد، وعبارة سنحاول قدر استطاعتنا ليست لغة ضمانات حقيقية.
يبدو أن أوبن إيه آي تعد بقدرات حاسوبية لا تمتلك بعد التزامات مؤكدة بشأنها من موردي الرقاقات الخاصة بها.
هذا ليس إطلاق منتج، بل تفكير متفائل له ثمن".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك