كشفت مراجعة علمية حديثة نشرت في مجلة Saudi Journal of Gastroenterology، وهي مجلة علمية طبية محكمة ورسمية تابعة للجمعية السعودية للجهاز الهضمي، أن سرطان القولون والمستقيم بات يمثل أحد التحديات الصحية المتزايدة داخل السعودية، في ظل ارتفاع معدلات الإصابة وكونه من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، خصوصاً بين الذكور.
ورصدت المراجعة تزايداً في عبء المرض خلال الأعوام الأخيرة، إلى جانب ملاحظة تشخيص حالات في أعمار أصغر من المتوقع، مما يعزز أهمية الفحص المبكر ورفع مستوى الالتزام به، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وبحسب المراجعة، يرتفع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مع التقدم في العمر، خصوصاً لدى الأشخاص بعمر 50 سنة فأكثر، ضمن الفئة التي يوصى لها بإجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر.
إلا أن تسجيل حالات لدى فئات عمرية أصغر خلال الأعوام الأخيرة يرفع أهمية الانتباه إلى الأعراض، وعدم تأجيل الفحص حتى في غياب مشكلات صحية واضحة.
وفي السياق ذاته، كشفت دراسة مسحية نشرت عام 2024 أن 88 في المئة من المشاركين لديهم معرفة بسرطان القولون والمستقيم، لكن 16 في المئة فقط خضعوا لفحوصات الكشف المبكر، مما يعكس فجوة واضحة بين الوعي الصحي والممارسة الفعلية.
ويرى متخصصون أن ضعف الإقبال على الفحص قد يسهم في اكتشاف المرض خلال مراحله المتقدمة، مثل الثالثة أو الرابعة، بدلاً من رصده مبكراً حين تكون فرص العلاج والنجاة أعلى.
وفي ظل تزايد الحديث عن سرطان القولون والمستقيم، أشارت الباحثة المتخصصة في صحة الأمعاء Megan Rossi، المعروفة باسم" طبيبة صحة الأمعاء"، وهي باحثة في صحة الجهاز الهضمي في كلية كينغز بلندن، إلى أهمية عدم تجاهل بعض العلامات المرتبطة بالجهاز الهضمي، وذلك في توعية نشرتها عبر حساباتها المتخصصة في صحة الأمعاء.
وأكدت أن بعض الأعراض قد تبدو بسيطة في بدايتها، لكنها تستدعي الانتباه الطبي وعدم إهمالها.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ومن أبرز العلامات التي أشارت إليها، فقدان الوزن غير المبرر، خصوصاً عند انخفاض خمسة في المئة أو أكثر من وزن الجسم خلال فترة قصيرة، إلى جانب الانتفاخ المستمر والمزعج في البطن، والتغيرات غير المعتادة في حركة الأمعاء مثل الإمساك أو الإسهال المستمر.
ويُعد وجود دم في البراز من العلامات التي تستوجب الفحص، مع الإشارة إلى أن بعض الحالات قد لا يظهر فيها الدم بصورة واضحة للعين المجردة.
وتلعب العادات الغذائية دوراً مهماً في الصحة العامة، إذ يمكن للسيئ منها أن يرفع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
ويحدث هذا التهديد مباشرة، أو عبر التسبب في السمنة والسكري من النوع الثاني، ويعدان أحد أبرز المسببات غير المباشرة لتفشي الأورام.
ماذا ينصح الأطباء بتقليل تناوله؟ولا يقتصر خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم على العوامل الوراثية أو التقدم في العمر فحسب، إذ تلعب العادات الغذائية دوراً مهماً في رفع احتمالات الإصابة أو خفضها.
ووفقاً لـMayo Clinic، وهو أحد أبرز المراكز الطبية العالمية المتخصصة، فإن بعض الأنماط الغذائية ترتبط بزيادة خطر الإصابة، سواء بصورة مباشرة أو عبر مساهمتها في السمنة والسكري من النوع الثاني، وهما حالتان ترتبطان بارتفاع احتمالات الإصابة ببعض الأورام.
ومن بين أبرز الأغذية التي ينصح بعدم الإفراط في تناولها، تأتي اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحوم المدخنة أو المعالجة كيماوياً، إذ تشير دراسات إلى ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
وتثير الأطعمة المقلية والنشوية المطهوة على درجات حرارة مرتفعة جداً مخاوف صحية، خصوصاً عند تعرضها لدرجات حرارة عالية لفترات طويلة.
ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تحذر أبحاث طبية من الإفراط في تناول الأطعمة المطهوة حتى الاحتراق، لا سيما اللحوم المشوية أو المحمرة بصورة مفرطة، بسبب تكون مركبات قد تكون ضارة عند التعرض المتكرر لها.
وترتبط السكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل المشروبات المحلاة والمخبوزات المصنعة، بزيادة الخطر بصورة غير مباشرة، عبر دورها في رفع معدلات السمنة والسكري وما يصاحب ذلك من التهابات مزمنة داخل الجسم.
ويشدد متخصصون على أن الكشف المبكر يبقى العامل الأكثر أهمية في رفع فرص العلاج وتقليل المضاعفات، خصوصاً أن المرض قد يبدأ بأعراض بسيطة أو غير واضحة، مما يجعل الفحص الدوري خطوة ضرورية، لا سيما للفئات الأكثر عرضة للخطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك