أبرز باحث سعودي، أهمية السعودية في حضارات العالم القديم، استناداً على كثير من الدراسات والبحوث العلمية، التي أشارت إلى الإرث الإنساني العظيم الذي تكتنزه أرض الجزيرة العربية.
وأرجع الباحث السعودي مشاري النشمي في كتابه" الإبل في الرسوم الصخرية - حائل - المملكة العربية السعودية المِسمى وساحوت وعرنان وقمرا"، تلك الأهمية باكتشاف مئات المواقع الأثرية في المملكة، لا سيما تلك التي سُجلت في قوائم التراث العالمي (اليونيسكو)، وهذا يؤكد أهميتها بين الحضارات.
ولُخصت في مقدمة الكتابة التمهيدية فيما يتعلق بالإبل، وفسيولوجيتها، وتاريخ استئناسها، وتقديسها، وثلاثة فصول عن أنماط الرسوم الصخرية التي استخدمها فنانو تلك الحقب في منطقة حائل" شمال السعودية".
ويجد أن اتساع مساحة المملكة الجغرافية وبُعد بعض مواقعها الأثرية؛ جعلها في منأى عن متناول أيدي الباحثين والدارسين؛ فاكتشاف الأماكن ودراستها ليست من السهولة، باعتبارها تحتاج إلى تفرغ تام، وجهد كبير، وهمة عالية، وهواية حقيقية استكشافية يستطيع الباحث من خلالها التغلب على عقبات كثيرة في سبيل إخراج مادة تستحق كل هذا العناء، مشيراً إلى الصخور المتناثرة بين الجبال والبحث فيها عن كل شاردة وواردة تستنزف جهداً بدنياً عالياً، علاوة عن المخاطرة التي يتعرض لها الباحث خلال صعوده الجبال ونزوله منها.
وأكد النشمي أن الهدف من تأليفه لهذا الكتاب هو تسليط الضوء على المواقع الأثرية الواقعة في غرب مدينة حائل، والتي لم تأخذ حقها من الدراسة، واختار أن يكون هذا الكتاب خاصاً" بالإبل" وأنماط رسوماتها الموجودة في جبال (المِسمَى وساحوت، وعرنان وقمرا).
وسلط الضوء على أن منهجيته في هذه الدراسة الميدانية تقوم على الملاحظة، والقراءة التحليلية الوصفية للرسوم وما تقتضيه من دلائل ومعلومات تاريخية، ومن ثمّ المقارنة والاستنتاج مع ترجمة بعض النقوش العربية القديمة الخاصة بالإبل من خلال الاستعانة ببعض المراجع التاريخية؛ لتقديم نبذة تاريخية مكتملة الجوانب، ككتاب: " الحيوان"، و" الأغاني"، و" نهاية الأرب في فنون الأدب"، و" الحياة الاجتماعية في منطقة حائل"، وكتاب" دراسة لنقوش ثمودية بجبة"، و" أساطير العرب عن الجاهلية ودلالاتها"، و" معجم الإبل من لسان العرب"، و" ألفاظ الإبل قديمًا وحديثًا"، و" معجم آلهة العرب قبل الإسلام"، و" كتاب الإبل للحبردي"، و" مكانة الإبل عند العرب قبل الإسلام"، و" الإبل في المعتقدات والأساطير العربية".
واشتمل الكتاب على جداول لقياسات الرسومات المدروسة وعددها، حيث اشتمل النمط الأول على 19 لوحة متفرقة اكتشفت في مواضع قاع الشلالة، وقلتة دخان، وغراميل غسال، والحصون، والمليحية، أم الرطا، وعويذر، واحتوى" النمط الثاني" على 10 لوحات موزعة على مواضع: رضمة دليّل، وزرب الضبعة، والمظيهير، وفروع البهيم، أمّا (النمط الثالث والأخير) فكانت عدد لوحاته 19 لوحة في مواضع، النواحات، وأم مروة، وتلعة العوجا، وزرب الضبعة، والمظيهير، وفروع البهيم.
ولم يكتف الكتاب بحصر رسوم تلك الجمال، إنّما صورها، وقاس أطوالها وارتفاعاتها، وعلق عليها، وحلل وشرح النقوش المصاحبة لها، وتوصل إلى أن استئناس الجمل في هذه المنطقة يعود إلى ما قبل الألف الخامس قبل الميلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك