الاتفـاقيـــة الخليجيـــة البريطانية تتجاوز التجـارة نحو شراكة اقتصادية شاملةتجارة الخدمات قد تكون الرابح الأكبر في الاتفاقية الجديدةإلغاء 93 % من الرسوم الجمركية يعزز تنافسية المنتجات البريطانية خليجيًاالبحرين تملك فرصـة لتعزيز مكانتها كمركز مالي وتكنولوجي إقليمينجاح الاتفاقية مرهون بتحويلها إلى استثمارات وفرص عمل حقيقيةيمثل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي خطوة اقتصادية واستراتيجية مهمة للطرفين، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
ولا تقتصر الاتفاقية على خفض الرسوم الجمركية فقط، بل تشمل أيضًا تحرير تجارة الخدمات، وتسهيل الاستثمارات، وتعزيز التعاون في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والطاقة وسلاسل الإمداد، ما يجعلها اتفاقية اقتصادية شاملة تتجاوز مفهوم التجارة التقليدية.
ماذا تعني اتفاقية التجارة الحرة؟تعني اتفاقية التجارة الحرة إزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية والقيود التجارية بين الدول الأعضاء، بما يسهل انتقال السلع والخدمات والاستثمارات ويخفض تكاليف التجارة.
لكن الاتفاقيات الحديثة أصبحت أكثر شمولًا، حيث تمتد إلى تنظيم الخدمات الرقمية، وحماية الاستثمارات، وتسهيل حركة المهنيين ورؤوس الأموال، وتعزيز التعاون في الابتكار والتكنولوجيا.
تمثل الاتفاقية فرصة مهمة لدول مجلس التعاون لتعزيز اندماجها مع أحد أكبر الاقتصادات العالمية، مع سوق يبلغ 67 مليون نسمة، وتنويع شراكاتها التجارية والاستثمارية بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على أسواق محددة.
ومن المتوقع أن تستفيد دول الخليج بصورة مباشرة من تسهيل دخول صادراتها الصناعية والخدمية إلى السوق البريطانية، خاصة في قطاعات:- البتروكيماويات والكيماويات.
- الخدمات اللوجستية والنقل.
- الخدمات المالية والصيرفة الإسلامية.
كما ستستفيد دول الخليج من زيادة تدفقات الاستثمارات البريطانية في قطاعات التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والتعليم، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بخطط التنويع الاقتصادي الخليجية.
وتشير التقديرات البريطانية إلى أن الاتفاقية ستؤدي إلى زيادة التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تقارب 20 %، بما يعادل نحو 11.
4 مليار جنيه إسترليني سنويًا على المدى الطويل.
رغم التركيز الإعلامي غالبًا على الرسوم الجمركية والسلع، فإن المكسب الأكبر في الاتفاقية يتمثل في تجارة الخدمات، التي أصبحت المحرك الرئيسي للاقتصادات الحديثة.
ويمثل قطاع الخدمات نحو 80 % من الاقتصاد البريطاني، فيما تعد المملكة المتحدة واحدة من أكبر الدول المصدرة للخدمات عالميًا، خاصة في:كما تمنح الاتفاقية مزايا واسعة لشركات الخدمات والمهنيين الخليجيين، عبر تثبيت القواعد والأنظمة المنظمة لممارسة الأعمال، بما يوفر بيئة أكثر وضوحًا واستقرارًا للمؤسسات المالية والاستشارية والتكنولوجية.
تنظر بريطانيا إلى الاتفاقية باعتبارها واحدة من أهم الاتفاقيات التجارية التي تسعى لإبرامها بعد “البريكست”، لما تمثله منطقة الخليج العربي من ثقل اقتصادي واستثماري كبير وسوق استهلاكية ذات قوة شرائية مرتفعة.
ويبلغ حجم التجارة الحالية بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 57 مليار جنيه إسترليني سنويًّا، ما يجعل دول الخليج من أهم الشركاء التجاريين لبريطانيا عالميًا.
وبموجب الاتفاقية، ستقوم دول مجلس التعاون بإلغاء نحو 93 % من الرسوم الجمركية المفروضة على السلع البريطانية، الأمر الذي سيعزز تنافسية المنتجات البريطانية في الأسواق الخليجية، ويمنح الشركات البريطانية فرصًا أكبر للتوسع في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة الرسوم الجمركية التي سيتم إلغاؤها تبلغ نحو 580 مليون جنيه إسترليني سنويًّا، أي ما يعادل نحو 797.
7 مليون دولار، مع إلغاء ثلثي هذه الرسوم فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وهو ما سيخفض كلفة الصادرات البريطانية بصورة كبيرة.
كما تتوقع الحكومة البريطانية أن تضيف الاتفاقية نحو 3.
7 مليار جنيه إسترليني سنويًا إلى الاقتصاد البريطاني، أي ما يعادل نحو 4.
9 مليارات دولار، وهي تقديرات تفوق التوقعات السابقة البالغة نحو 2.
15 مليار دولار، نتيجة التوسع في تحرير تجارة الخدمات والالتزامات المرتبطة بها.
كيف يمكن أن تستفيد البحرين؟تمتلك البحرين فرصة مهمة للاستفادة من الاتفاقية بحكم موقعها كمركز مالي ومصرفي إقليمي، وامتلاكها بيئة تشريعية متقدمة في قطاع الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية.
وبحسب البيانات الرسمية البريطانية، يبلغ حجم التبادل التجاري في السلع والخدمات بين البحرين والمملكة المتحدة نحو 600 مليون دولار سنويًا، بما يدعم الوظائف والاستثمارات والنمو الاقتصادي في البلدين.
كما تأتي الاتفاقية استكمالًا لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية للاستثمار والتعاون بين البحرين والمملكة المتحدة، والتي تبلغ قيمتها نحو ملياري جنيه إسترليني، ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين.
وتتركز أبرز الصادرات البحرينية إلى السوق البريطانية في:- المنتجات البتروكيماوية والكيماوية.
- الصناعات التحويلية والمعادن.
- بعض المنتجات الغذائية والسلع الصناعية الخفيفة.
كما ستستفيد البحرين على مستوى الأمن الغذائي وتنوع الواردات الاستهلاكية، إذ تبلغ صادرات المملكة المتحدة السنوية من الأغذية والمشروبات إلى البحرين نحو 32 مليون جنيه إسترليني، ومن المتوقع أن ترتفع مع دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
الخطوات المطلوبة من البحرينلكن تحقيق الاستفادة القصوى من الاتفاقية يتطلب تحركًا اقتصاديًّا وتنظيميًّا سريعًا، من خلال:- وضع استراتيجية وطنية للقطاعات التصديرية ذات الأولوية.
- دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى السوق البريطانية.
- تطوير سلاسل القيمة المضافة للصناعات الوطنية.
- تعزيز البنية اللوجستية والتخزين والتصدير.
- تسريع التحول الرقمي والإجراءات الجمركية.
- تطوير الكفاءات الوطنية في القطاعات المالية والتكنولوجية.
وفي المحصلة، فإن الاتفاقية تمثل فرصة اقتصادية استراتيجية كبيرة للطرفين، لكنها بالنسبة لدول الخليج، والبحرين تحديدًا، لن تحقق كامل فوائدها تلقائيًّا، بل تحتاج إلى سياسات اقتصادية نشطة وقدرة على تحويل الاتفاقية من إطار قانوني إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل حقيقية تدعم النمو والتنويع الاقتصادي والانتقال نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على الخدمات والمعرفة والتكنولوجيا.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك