تتفاقم أزمة الأكسجين في قطاع غزة في ظل شح الإمدادات الناتج عن الحصار الإسرائيلي، والذي يهدد محطات الإنتاج بالتوقف، ما يضع حياة آلاف المرضى، وخاصة الأطفال الخدج، في دائرة الخطر المباشر.
ويؤكد أطباء أن أقسام الأطفال الخدج تعد من أكثر الأقسام حساسية واعتمادًا على الأكسجين الطبي، إذ ترتبط حياة الرضع بشكل أساسي بأجهزة التنفس الاصطناعي.
ويعتمد الأطفال الخدّج على الأكسجين الطبي نظرًا لعدم اكتمال نمو الرئتين، حيث يساهم في دعم وظائفها وتحسين كفاءتها في التنفس.
وحذّر الأطباء من أن نقص الأكسجين قد يترتب عليه مضاعفات خطيرة، قد تصل إلى إحداث تلف في الدماغ وأضرار في مختلف أعضاء الجسم.
ولا تقتصر الأزمة على الأطفال، إذ تعاني أقسام المستشفيات المختلفة من نقص حاد في الأدوية والأكسجين، ما يفاقم معاناة المرضى وذويهم.
ويروي الحاج شحدة كوارع معاناته مع نقص الأكسجين منذ نحو شهرين.
ويقول للتلفزيون العربي: " لا يوجد أكسجين، في حين أنه يلازمني باستمرار ولا أتنفس من دونه".
ويردف: تم تأمينه لي بصعوبة اليوم".
يؤكد الرجل أنه عاجز عن الاستغناء عن الجهاز، لافتًا إلى أنه يشعر أنه يموت داخل المستشفى، في ظل نقص الأكسجين.
محطات إنتاج الأكسجين في غزة مهددة بالتوقفوتواجه محطات إنتاج الأكسجين في قطاع غزة خطر التوقف الكامل، في ظل منع إدخال معدات الصيانة وقطع الغيار منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية بشكل كبير.
وتعمل المحطات حاليًا بالحد الأدنى من طاقتها، فقد تعرض عدد منها للتدمير خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع، ما ينعكس مباشرة على قدرة المستشفيات في تلبية الاحتياجات المتزايدة للأكسجين.
نقص حاد في الإمدادات وقطع الغيارويوضح المهندس في دائرة الصيانة بوزارة الصحة، عبد القادر عليوي، أن عددًا كبيرًا من محطات الأكسجين في قطاع غزة خرج عن الخدمة منذ بداية الحرب الإسرائيلية.
ويشير إلى أن عدد المحطات التي كانت تعمل قبل الحرب بلغ 33 محطة، فيما لم يتبقّ حاليًا سوى 10 محطات تقريبًا، في ظل عجز حاد في الإمدادات.
ويضيف أن قطاع غزة يواجه أيضًا نقصًا في محطات الأكسجين الجديدة وقطع الغيار والزيوت والفلاتر اللازمة لضمان استمرار تشغيل المحطات.
أزمة الكهرباء والوقود تزيد تعقيد الأزمةولا تقف التحديات عند نقص المعدات، إذ تُفاقم أزمة الكهرباء والوقود من صعوبة تشغيل محطات الأكسجين، نتيجة تعطل المولدات ومنع إدخال زيوتها وقطع صيانتها، ما يضيف عبئًا آخر على القطاع الصحي المنهك.
ويحذر مسؤولون في القطاع الصحي من أن توقف محطات الأكسجين بشكل كامل قد يقود إلى كارثة صحية واسعة داخل المستشفيات في غزة.
ومع استمرار الأزمة، يتزايد الضغط على المنظومة الصحية في ظل الحرب وتراجع الإمكانيات الطبية، ما يهدد حياة آلاف المرضى الذين يعتمدون بشكل أساسي على الأكسجين في البقاء على قيد الحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك