أنهى نادي النصر موسمه بأفضل صورة ممكنة، بعدما حسم لقب الدوري السعودي للمرة الحادية عشرة في تاريخه، إثر فوزه الكبير على ضمك 4-1 في الجولة الرابعة والثلاثين والأخيرة، الخميس، ليضع الفريق حداً لسنوات من الإخفاقات المحلية، ويعيد الكأس إلى خزائنه بقيادة المدرب البرتغالي خورخي جيسوس (71 عاماً)، الذي أكد مرة جديدة مكانته واحداً من أكثر المدربين تأثيراً في الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة.
وحقق جيسوس لقبه الثاني في الدوري السعودي، بعدما سبق له قيادة الهلال إلى التتويج خلال موسم 2023-2024، لكنه هذه المرة نجح في قيادة فريق متعطشٍ للألقاب، وحمله إلى منصة التتويج مجدداً رغم كلّ الضغوط التي واجهته، خصوصاً في الأمتار الأخيرة من الموسم حين اشتد الصراع مع الهلال على الصدارة حتى الجولة الأخيرة.
ولم يكن تتويج النصر مجرد نجاح تكتيكي لمدربه البرتغالي، بل كان أيضاً انعكاساً مباشراً لقدرة جيسوس على إعادة إحياء عدد من النجوم الذين دخلوا الموسم تحت ضغوط كبيرة أو بعد فترات متذبذبة في مسيرتهم، وفي مقدمتهم القائد كريستيانو رونالدو الذي كان يطوق لمعانقة التاج الأول مع العالمي، وبالفعل سجل 28 هدفاً وقدم تمريرتين حاسمتين.
ورغم أن رونالدو بقي الواجهة الأبرز للمشروع النصراوي، فإن أحد أهم نجاحات جيسوس تمثل في إعادة اكتشاف البرتغالي جواو فيليكس، الذي بدا وكأنه يستعيد موهبته المفقودة بعد سنوات معقدة تنقل خلالها بين أتلتيكو مدريد وتشلسي وميلان من دون أن ينجح في فرض نفسه بشكل كامل، لكن تحت قيادة مواطنه جيسوس، تحول فيليكس إلى أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في الدوري، بعدما سجل 20 هدفاً وصنع 13 أخرى، مقدماً موسماً هو الأفضل له منذ سنوات، الأمر الذي أعاده بقوة إلى واجهة المنتخب البرتغالي قبل كأس العالم 2026، بعدما قرر المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز الاعتماد عليه ضمن مشروع المنتخب في المونديال الذي ينطلق يوم 11 يونيو/ حزيران.
كما لعب الفرنسي كينغسلي كومان دوراً محورياً في تتويج النصر، بعدما منح الفريق حلولاً هجومية متنوعة بسرعته الكبيرة وتحركاته المستمرة على الأطراف، لينهي الموسم بعشرة أهداف و11 تمريرة حاسمة، مؤكداً أن تجربته الجديدة خارج بايرن ميونخ جاءت ناجحة على جميع المستويات، وإلى جانبه، استعاد السنغالي ساديو ماني كثيراً من بريقه الأوروبي، بعدما قدم موسماً مستقراً سجل خلاله عشرة أهداف وصنع أربعة، مستفيداً من الاستقرار الفني الذي وفره جيسوس داخل الفريق.
ولم يقتصر تأثير المدرب البرتغالي على الجانب الهجومي فقط، بل نجح أيضاً في بناء منظومة أكثر صلابة دفاعياً بوجود الفرنسي محمد سيماكان، الذي تحول إلى عنصر أساسي في الخط الخلفي بفضل قوته البدنية، وقدرته على افتكاك الكرات، وبناء اللعب من الخلف، فيما لعب الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش دور القائد الهادئ في وسط الملعب بخبرته الكبيرة، وتحكمه بإيقاع المباريات، رغم غيابه عن آخر مواجهتين بسبب الإصابة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك