منذ ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي لتعديل الصور، أصبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأكثر استخدامًا لها من بين سياسيي العالم من أجل إيصال الرسائل السياسية.
ولا تقتصر المشكلة على قدرة المتابع على تمييز الصور الزائفة من الصور الحقيقية، أو لجوء رئيسِ أقوى دولة في العالم لاستخدام هذه الأدوات في إيصال رسائلَ سياسيةٍ وهو بالأساس لا يعد مهنيًا، بل في توقيت وسياقات استخدام ترمب لهذه الصور.
وبعد وقوع كارثة، يخرج البيت الأبيض لتبرير سلوك ترمب بحجج غير واقعية والهروب من المسؤولية.
وأجرت صحيفة" فايننشال تايمز" تحليلًا لمنشورات ترمب على منصة" تروث سوشيال" هذا العام، يكشف أنّ عدد الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي قد ارتفع سبعةَ أضعاف في شهر مايو/ أيار الحالي، مشيرة إلى انغماس ترمب" بشكل كامل" فيما أصبَحَ يُعرف باسم بـ" الدعاية الفوضوية" (slopaganda).
وقالت الصحيفة: " مكّنت تقنيات الذكاءِ الاصطناعي ترمب من إنتاج منشورات أسرع وأكثر تأثيرًا تُهاجم خصومَه، وتمنح طابعًا دراميًا على أفكاره السياسية، وتُضفي عليه هالةً من الأسطورة، وحوّلت الصورُ صفحته إلى سيل متواصل من المَشاهد المُولّدة بالذكاء الاصطناعي: انتصارات عسكرية مُتخيّلة، ورموز دينية، ومشاريع بُنية تحتية خيالية".
وكشف التحليل أنّ ترمب نشرَ أكثرَ من 2700 مرة على منصة" تروث سوشيال" في عام 2026، أي ما يعادل أكثرَ من 19 منشورًا يوميًا، يحتوي نصف هذه المنشوراتِ تقريبًا على صور أو مقاطع فيديو، مما ساعده على السيطرة على الاهتمام خارج الظهور الإعلامي الرسمي.
وتضيف الصحيفة البريطانية: " منشورات ترمب تستخدم العديد من سيناريوهات خيالية لتشويه سمعة خصومِه، وكثيرًا ما يتجاوز ترمب حدود الفكاهة إلى الإساءة، ففي فبراير الماضي مثلا، نشر مقطع فيديو عنصريًا يصور فيه باراك أوباما وميشيل أوباما على هيئة قردين، ثم حذفه لاحقًا".
بحسب الصحيفة، ينشر ترمب على مدار اليوم، وتكون الفترة الأكثر شعبية بين الساعة التاسعة والعاشرة مساء.
كما دأب ترمب على نشر صور مزيفة تُظهر مشاريعَ بنية تحتية أو تصوّرات مستقبلية، على غرار مقطع فيديو لإعادة تطوير قطاع غزة.
وترى الصحيفة أنّ المنشورات تُظهر كيف يستخدم ترمب الذكاء الاصطناعي لتصوّر الأوهام والوعود السياسية قبل وقت طويل من وجودها في الواقع.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا مع تحليلات الصحيفة، فكتب رونالد كراتر: " لقد اختار نشر ذلك وهو يعلم أن الصحافة ستصِفُهُ بأنه تَصَرُف غير متزن".
كما رأى باتريك أنّ" الأمر المثير للدهشة هو مدى فائدة الذكاء الاصطناعي في مساعدته على حشد المزيد من الدعم".
بينما قال مات جونستون: " لم أزر موقع تروث منذ فترة، لكن يبدو أن المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي أصبح سمة بارزة في حساب الرئيس ترمب.
الكثير من الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي تُروّج لأهداف سياسية".
واعتبر وولي أنّ" ترمب أكثر شخص مستفيد من الذكاء الاصطناعي فهو يستطيع إيصال رسائله السياسية من دون أن تثبت عليه شيئًا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك