قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - بيروت وتل أبيب.. هل انتهى الاتفاق قبل أن يبدأ؟ قناة الغد - الخارجية الأميركية تحذر مواطنيها من التوترات في الشرق الأوسط إيلاف - الطفولة الملغومة: قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط وكالة سبوتنيك - الجزائر وسوريا تتفقان على إعادة بعث آليات التعاون الثنائي بين البلدين الجزيرة نت - إيران تهزم مالي وديا قبل التوجه إلى المكسيك القدس العربي - غزة تغير رؤيتنا للعالم: قراءة في أفكار آفي شلايم وجيلبير الأشقر قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار التاسعة مساءً من القاهرة الإخبارية القدس العربي - العراق وكالة سبوتنيك - باحث سياسي: حجم الوفد السعودي المشارك في منتدى بطرسبورغ يعكس الثقة بالاقتصاد الروسي وكالة الأناضول - استطلاع: آيزنكوت يتقدم على نتنياهو لأول مرة بصفته الأنسب لرئاسة الوزراء
عامة

جمارك السودان.. مستنقع الفساد الذي لا قرار له

سودانايل الإلكترونية
2

تُعدّ جمارك السودان، منذ أن أحكم نظام (الإنقاذ) قبضته على البلاد عام 1989، من أشد المؤسسات الحكومية فساداً وأكثرها إيلاماً للمواطنين. ولم يكن ذلك مصادفة أو استثناء، بل كان نتاجاً طبيعياً لنظام حكم قام...

ملخص مرصد
تشهد جمارك السودان فساداً ممنهجاً منذ عام 1989، حيث تحولت إلى أداة لابتزاز المواطنين والمغتربين، كما ارتبطت بشبكات إجرام دولية. وتجسدت قضية حاويتي إغاثة قادمتين من البحرين عام 2021 نموذجاً لهذا الفساد، إذ احتجزتهما الجمارك حتى اليوم رغم مطالبات مستمرة باستردادها. ويصف التقرير هذا الفساد بأنه جزء من بنية النظام الحاكم، مما يستدعي انتقالاً حقيقياً للسلطة المدنية لمحاربته.
  • احتجاز حاويتي إغاثة سودانيتين قادمتين من البحرين منذ 2021 دون تسليمها
  • فساد الجمارك مرتبط بشبكات إجرام دولية وابتزاز المواطنين والمغتربين
  • مطالبات بتحقيق مدني لمحاربة الفساد المتجذر في نظام حكم سابق
من: المواطنين السودانيين، المغتربون السودانيون، قيادات النظام السابق أين: السودان، ميناء بورتسودان، مطار الخرطوم، البحرين

تُعدّ جمارك السودان، منذ أن أحكم نظام (الإنقاذ) قبضته على البلاد عام 1989، من أشد المؤسسات الحكومية فساداً وأكثرها إيلاماً للمواطنين.

ولم يكن ذلك مصادفة أو استثناء، بل كان نتاجاً طبيعياً لنظام حكم قام بنيانه كله على الفساد، فأفرز مؤسسات فاسدة تحميها مراكز القوى وتُغذيها قيادات الدولة من أعلاها إلى أدناها.

من يعرف طبيعة هذا النظام الإسلاموي ويدرك كيف تتشابك مراكز قواه، يُدرك تماماً أن محاربة الفساد فيه ليست مجرد أمر عسير، بل هي ضرب من المستحيل.

فالدولة بأسرها باتت ساحة مكشوفة للفاسدين، وصار الفساد مرتبطاً ارتباطاً عضوياً بأعلى القيادات السياسية والحزبية والأمنية والعسكرية.

وليس أدل على ذلك من أن السودان تحول في العقود الأخيرة من مجرد ممر عبور لشحنات المخدرات إلى مركز إقليمي لإنتاج المواد الاصطناعية كالكبتاغون والميثامفيتامين، حيث استغلت قيادات النظام سلطتها للتشبيك مع شبكات الإجرام الدولية، فاتسعت مختبرات التصنيع وتمددت شبكات التهريب، وسقط الشباب ضحايا لهذا السم المُهرَّب.

أما عن نهب ممتلكات المغتربين القادمين عبر الموانئ والمطارات، فحدّث ولا حرج.

لا تشفع للمواطن سنوات غربته القاسية، ولا انتماؤه لوطنه، ولا توسلاته، ولا حتى رشاواه.

باتت سرقة أمتعة المغتربين وممتلكاتهم عادة راسخة لدى ضباط الجمارك وأفرادها، لا سيما في موانئ البحر الأحمر، وهم يمارسونها جهاراً نهاراً مستقوين بحماية أعلى قيادات الدولة وارتباطهم بها بشبكة من المصالح المتشابكة.

تجسّد قضية حاويتَي الإغاثة القادمتين من البحرين نموذجاً صارخاً لهذا الفساد الممنهج.

فقد بذل المغتربون السودانيون في البحرين عام 2020 جهوداً وطنية جبارة لإغاثة ضحايا كارثة السيول، إذ شكّلوا لجنة في النادي السوداني بالمنامة لجمع التبرعات، شارك فيها حتى أبناء البحرين الكرام، وأسهمت فيها شركات ومؤسسات بحرينية وخليجية.

واشترت اللجنة بما جمعته أشد ما يحتاجه المتضررون، وأرسلته في حاويتين وصلتا ميناء بورتسودان.

الأولى قادمة من دبي بتاريخ 13 يناير 2021 -بوليصة رقم 20/15991- حاوية 40 قدماً تحتوي على مضخات مكافحة البعوض ومضخات سحب المياه ومشمعات.

والثانية قادمة من الصين بتاريخ 19 مارس 2021 -بوليصة رقم 281746- حاوية 45 قدماً محملة بالبطانيات.

وقد نشرت صحيفة “الراكوبة” تفاصيل هذه القضية في 18 أغسطس 2021.

وكانت اللجنة العليا لدعم المتضررين قد سلّمت إعانات سابقة لمفوضية العون الإنساني بالخرطوم عبر مطار الخرطوم وعبر التسليم المحلي، وتابعت تخليص الحاويتين مع مندوب المفوضية، غير أن الشحنتين لا تزالان محتجزتين حتى اليوم.

ترتّب على هذا الاحتجاز غرامات تأخير وأرضيات تجاوزت ستة ملايين جنيه، وجُمِّدت رخصة المخلص الجمركي الذي بات يطالب بتعويض، فيما يطالب ملاك الحاويات باستردادها.

وحين أخفقت الاتصالات الرسمية مع السفارة السودانية في المنامة ووزارتي المالية والخارجية ومفوضية العون الإنساني، جرت محاولات للتواصل المباشر مع مسؤولي الجمارك، فتكشّف حينها أن المسألة برمتها ليست إجراءات إدارية، بل عملية ابتزاز ممنهج.

والمفارقة المؤلمة أن الخريف عاد بسيوله من جديد، وازدادت حاجة المتضررين إلى ما تحمله تلك الحاويات، بينما تتكدس في أرض الميناء بعيدة عن أصحابها الذين ينتظرون في مخيمات البؤس.

لا يقتصر فساد الجمارك على ابتزاز شحنات الإغاثة، بل هو منظومة متكاملة من الإفساد.

تكشف التقارير عن شبكات تزوير نشطة في المنافذ الرئيسية، كمطار الخرطوم وميناء بورتسودان، تتلاعب بأرقام بوالص الشحن ونماذج الاستيراد للتهرب من الرسوم الجمركية وتهريب البضائع.

وتنتشر الرشوة وما يُعرف محلياً بـ”رسوم التسهيل” لتمرير الإجراءات أو تسهيل دخول البضائع المخالفة.

وتُوظَّف الإعفاءات الجمركية أداةً للمحاباة السياسية، مما يُهدر مليارات الجنيهات من إيرادات الخزينة العامة.

يُضاف إلى ذلك تنشّط عمليات تهريب الذهب والسلع الاستراتيجية في ظل تشتت المؤسسات وانهيار السيطرة المركزية على المنافذ الحدودية، وهو ما تحوّل في أحيان كثيرة إلى رافد لتمويل أطراف النزاع.

وقد أسهم كل ذلك في تراجع ترتيب السودان في مؤشرات مدركات الفساد الدولية، حيث يُصنَّف باستمرار ضمن الدول الأشد تراجعاً، في غياب شبه تام لآليات المراقبة والمحاسبة القانونية.

لا يخفى على أحد أن نظاماً ديكتاتورياً حكم البلاد ستة وثلاثين عاماً لن تكون له إرادة حقيقية في محاربة فساد هو جزء من بنيته وشرط لاستمراره.

ومطالبات الشعب السوداني بالحكم المدني لا تنبع من عبث، بل من ضرورة حتمية، لأن الحكم المدني وحده -بمؤسساته الرقابية وسيادة القانون- قادر على اقتلاع هذا الفساد من جذوره.

فالعلاج لا يكون بقوة السلاح، بل بقوة القانون وإرادة المحاسبة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك