أفاد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن سلطنة عُمان، التي تُعد من أبرز الوسطاء التقليديين بين الولايات المتحدة وإيران، تجري في الفترة الأخيرة محادثات مع الجانب الإيراني بشأن إمكانية فرض نظام رسوم أو عوائد مشتركة على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالملف الإيراني، وسط تباين في المواقف الإقليمية والدولية بشأن مستقبل التوتر في المنطقة البحرية الاستراتيجية، التي تُعد أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم.
وبالتوازي مع ذلك، ذكرت قناة “الحدث” السعودية أن “مسودة اتفاق” يجري تداولها بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، تتضمن بنودًا تتعلق بوقف الأعمال العسكرية ووقف التصعيد الإعلامي، إضافة إلى احترام السيادة الإيرانية ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وضمان حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان.
وبحسب القناة، تشمل المسودة كذلك إنشاء آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ التفاهمات وحل النزاعات، إلى جانب بدء مفاوضات تفصيلية حول القضايا العالقة خلال فترة لا تتجاوز سبعة أيام، مع الحديث عن رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية مقابل التزامات إيرانية ضمن الاتفاق.
وأشارت إلى أن المسودة لا تتضمن أي بنود واضحة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو ملف الصواريخ الباليستية.
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عقب اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) في السويد، إن هناك “تقدمًا طفيفًا” في المحادثات مع إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذا التقدم أو مراحله.
ووفق ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن إيران تجري مناقشات مع سلطنة عُمان بشأن آلية لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، على أن تكون هذه الرسوم مرتبطة بالخدمات المقدمة للسفن أثناء عبورها، وليس مجرد حق المرور المباشر.
وأوضحت المصادر أن عُمان، التي لعبت في السابق دور الوسيط في محادثات سرية وعلنية بين واشنطن وطهران، كانت قد رفضت سابقًا فكرة الشراكة في إدارة الممر الملاحي مع إيران، لكنها باتت حاليًا تناقش إمكانية الحصول على جزء من العائدات في حال تطبيق هذا النظام.
كما أشارت التقارير إلى أن عُمان أبلغت الجانب الإيراني استعدادها لاستخدام علاقاتها ونفوذها مع عدد من دول الخليج، من بينها البحرين والكويت وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى الولايات المتحدة، بهدف دعم أي صيغة توافقية محتملة، في ظل إدراكها للفوائد الاقتصادية التي قد تنتج عن نظام الرسوم المقترح.
وفي المقابل، قالت مصادر مطلعة على سير المحادثات إن هذه الاتصالات لا تعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها تعكس استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين الأطراف المعنية، رغم استمرار الخلافات العميقة.
وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق شامل ينهي التوتر القائم، في ظل استمرار التباين حول ملفات أساسية، وتواصل التهديدات والتصريحات المتبادلة بين الجانبين.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده “مستعدة لتحمل أي تضحيات من أجل كرامتها ومكانتها، ولن تقبل بالخضوع لأي طرف”.
من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه القاطع لفكرة فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، مؤكدًا أن الممر يجب أن يبقى مفتوحًا ومجانيًا باعتباره ممرًا دوليًا للتجارة العالمية.
كما تبنى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الموقف ذاته، معتبرًا أن أي محاولة لفرض رسوم أو قيود على الملاحة في المضيق “أمر غير مقبول”، وقد يؤدي إلى تعقيد أي مسار تفاوضي أو دبلوماسي مستقبلي بين واشنطن وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك