إيلاف من بكين: دخلت الصين بكل ثقلها الدبلوماسي والاستراتيجي على خط أزمة إغلاق مضيق هرمز المستمرة منذ أربعة أشهر، والتي تسببت في" أزمة نفط تاريخية" ألقت بظلالها القاتمة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي؛ حيث كشفت شبكة" سي إن إن" الأميركية ووكالة" رويترز" عن تحرك صيني مكثف ومنسق مع الجانبين الأميركي والإيراني لدفع مسار إعادة فتح المضيق في أسرع وقت ممكن، مدفوعة بضرورات الأمن القومي والمصلحة الاقتصادية العليا لبكين.
وأكد وو شينبو، مستشار وزارة الخارجية الصينية، في تصريح للشبكة، أن حل هذه الأزمة يمثل أولوية استراتيجية قصوى لبلاده.
وفي تحول ميداني لافت، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، عن صياغة" مبادرة مشتركة من خمس نقاط" جرى إعدادها بالتعاون بين بكين وإسلام آباد لدفع مسار التسوية لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف سيبدأ السبت زيارة رسمية إلى بكين لبلورة هذه المبادرة.
يأتي ذلك بالتزامن مع مشاورات ماراثونية يجريها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتسريع نقل الرسائل، وسط مخاوف متزايدة من احتمال نفاد صبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يلوح بإلغاء الهدنة واستئناف العمل العسكري الكثيف.
ورغم هذا التحرك، رسمت مصادر صينية مطلعة حدوداً واضحة للدور التنين؛ مؤكدة أن بكين لن تلعب دور" الوسيط المباشر" ولن تستخدم نفوذها الاقتصادي الضخم لممارسة ضغوط على طهران بالشكل الذي تطالب به إدارة ترامب.
وحملت المصادر الصينية واشنطن وتل أبيب المسؤولية الكبرى، قائلة إن" جذور الأزمة تكمن بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وعليهما تحمل الدور الريادي في إنهائها لأنهما من بدآها"، في إشارة إلى الضربات المشتركة المنفذة في 28 فبراير الماضي والتي تؤكد التقارير الاستخباراتية الداخلية لـCNN أنها فشلت في تحقيق التدمير الشامل المخطط له، تاركة ثلثي منصات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية سليمة وقادرة على امتصاص الصدمات بفضل دعم لوجستي خارجي مستمر.
وفي غضون ذلك، أفادت مصادر دبلوماسية بأن السلطات الإيرانية طلبت مزيداً من الوقت لدراسة الشروط الأميركية المعقدة المرتبطة بملف التخصيب وفتح الممرات المائية قبل اتخاذ موقف نهائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك