بدا اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، كحلقة جديدة في سلسلة التصفيات الإسرائيلية لقادة الحركة العسكريين.
لكن تقريرًا نشرته صحيفة" يديعوت أحرونوت" العبرية قدّم زاوية أبعد، إذ ربط العملية بمسار استهداف الشخصيات المؤثرة في قرار التفاوض، كما حدث سابقًا في الدوحة، كاشفًا جانبًا من حسابات إسرائيل في اختيار توقيت الاغتيال.
وبحسب تقرير الصحيفة، ظل الحداد لوقت طويل هدفًا صعبًا على الاستخبارات الإسرائيلية، قبل أن تتمكن من رصده بعد عودته إلى منزل عائلي كانت تعرفه مسبقًا.
ونقلت" يديعوت أحرونوت" عن ضابط إسرائيلي، أن أجهزة الأمن نفذت خطوات سرية للتأكد من هوية الحداد ومنع مغادرته المكان، قبل رفع العملية إلى المستوى السياسي والحصول على الموافقة، لتنفذ الطائرات الإسرائيلية الضربة خلال دقائق، رغم القيود المفترضة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
غير أن الأهم في التقرير ليس تفاصيل التتبع والضربة، بل ما كشفه عما تعتقده الاستخبارات الإسرائيلية عن موقع الحداد داخل قرار حركة حماس.
فقد نقلت الصحيفة عن ضابطة في الاستخبارات العسكرية، أنه كان شخصية مركزية داخل غزة ومع قيادة الحركة في الخارج، وأن نجاته لعامين ونصف العام وقيادته الحرب رفعتا مكانته داخل التنظيم.
وبحسب الضابطة نفسها، كان عز الدين الحداد من الشخصيات التي تمسكت بمبادئ الحركة في المفاوضات، ما جعله أكثر من قائد ميداني، بل صاحب وزن في صناعة القرار.
واعتبرت الضابطة تصفية الحداد ضربةً قاسية لقدرة حماس على إدارة المفاوضات، لأن التفاوض يحتاج إلى هيئة منظمة لاتخاذ القرار، وأن غيابه يعني سقوط ورقة إضافية وتعقيد العملية، مع حلول شخصيات، تعتقد إسرائيل أنهم أقل خبرة وتأثيرًا، محل القادة الذين يتم اغتيالهم.
وتربط" يديعوت أحرونوت" الاغتيال بتعثر تنفيذ خطة ترمب ذات النقاط العشرين بشأن غزة، وخصوصًا ملف نزع سلاح حماس.
ونقلت عن ضابط في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية" أمان"، أن الجناح العسكري شديد الأهمية في أي تفاوض بشأن السلاح.
وأضاف التقرير أن الحداد كان منخرطًا في جهود بناء القوة على المستوى التكتيكي، وواصل إعادة بناء القدرات حتى بعد وقف إطلاق النار.
وبينما عُيّن القيادي في حماس محمد عودة خلفًا للحداد، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الفراغ الذي تركه هذا الأخير سيكون صعب التعويض.
وجاء اغتيال عز الدين الحداد بينما تعيش غزة وقف إطلاق نار هشًا لم يوقف القتل ولا الحصار، فمنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، واصل الاحتلال عملياته في القطاع وسط خروقات يومية وتلاعب بالخط الأصفر وسيطرة متزايدة على مساحات واسعة من غزة.
كما بقيت المساعدات مقيدة، وتعثرت مفاوضات المرحلة التالية عند ملفات الانسحاب ونزع السلاح وإدارة القطاع، وهي الملفات نفسها التي يربط تقرير" يديعوت أحرونوت" بينها وبين مكانة الحداد داخل قرار حماس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك