العربي الجديد - المعاناة تلف جنوب السودان: فساد وأزمة اقتصادية طاحنة ومجاعة العربي الجديد - شبح الهجرة الطوعية في غزة...استغلال الإنهاك الاقتصادي الجزيرة نت - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض روسيا اليوم - بورليايف: سوق السينما يبحث عن التسلية لا الأفكار العميقة وعلينا إحياء "غوسكينو" السوفيتية Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية
عامة

حارسة البحر والتاريخ: قصة بوابة العيدروس بالشحر

سما عدن الإخبارية
2

لمدينة الشحر بوابتان رئيسيتان، الأولى في الجهة الغربية منه ويطلق عليها ( سدة الخور )- وكلمة السدة باللهجة الحضرمية تعني البوابة، والأخرى في الجهة الشمالية ويطلق عليها ( سدة العيدروس ).(سدة العيدروس)...

ملخص مرصد
تقف بوابة العيدروس (سدة العيدروس) في مدينة الشحر الحضرمية كرمز تاريخي وثقافي، حيث تم بناؤها في القرن السادس عشر الميلادي لحماية المدينة من الغزاة البرتغاليين. كانت البوابة حصناً عسكرياً ذا طبقات ومراقبة، ثم تحولت إلى رمز روحي يرتبط بالإمام العيدروس، ما جعلها محط بركة للمسافرين والتجار. اليوم، تظل البوابة شاهدة على تاريخ المدينة، رغم تآكل السور المحيط بها، وتعتبر شرياناً حيوياً في الحياة اليومية لسكانها.
  • بنيت بوابة العيدروس في القرن السادس عشر لحماية الشحر من الغزاة البرتغاليين.
  • كانت البوابة حصناً عسكرياً ذا طبقات ومراقبة، ثم تحولت إلى رمز روحي.
  • ما زالت البوابة قائمة اليوم كشريان حيوي في حياة سكان الشحر.
من: السطان بدر بو طويرق، الإمام أبو بكر بن عبدالله العيدروس أين: مدينة الشحر، حضرموت

لمدينة الشحر بوابتان رئيسيتان، الأولى في الجهة الغربية منه ويطلق عليها ( سدة الخور )- وكلمة السدة باللهجة الحضرمية تعني البوابة، والأخرى في الجهة الشمالية ويطلق عليها ( سدة العيدروس ).

(سدة العيدروس) تعد من اشهر المعالم في مدينة حضرموت ( الشحر )وتمثل هذه البوابه نموذجا فريدا للبوابات مدينة حضرموت الاسلاميه.

كانت الشمس تميل نحو الغروب، تغسل أمواج بحر العرب بلون الذهب الدافئ، بينما كان نسيم الشاطئ العليل يمر عبر أزقة مدينة الشحر التاريخية، محاملاً برائحة اللبان والبهارات التي طالما كانت عصب هذه المدينة الإستراتيجية.

في قلب هذا المشهد، تقف “سدة العيدروس” (بوابة العيدروس) كعملاق أبيض من الطين والنورة، لا تبوح بأسرارها إلا لمن يمعن النظر في شقوق أخشابها العتيقة وجدرانها العالية.

فصل الطين والنار: ولادة الحارسةنعيد عقارب الساعة إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي).

لم تكن الشحر مجرد ميناء وادع، بل كانت مطمعاً للقوى الدولية، وعلى رأسها الأساطيل البرتغالية الغازية التي كانت تجوب البحار وتشن الغارات على سواحل حضرموت.

في تلك الأجواء المشحونة بالترقب والبطولة، أصدر السلطان الكثيري بدر بو طويرق (الذي عُرف بقوته وحنكته) حكماً بتحصين المدينة.

كان الجسد يحتاج إلى درع، وكانت الشحر بحاجة إلى سور يحمي أرواح سمرها وتجارها، التفت العمال والبناءون يخلطون الطين بالتبن، ويرفعون المداميك يوماً بعد يوم، حتى ولدت “السدة” كأعظم بوابات هذا السور الحامي.

ولم تكن البوابة مجرد جدار صامت؛ بل صُممت بذكاء عسكري:طبقات متعددة: تتكون من ثلاث طوابق ترتفع لتكشف الأفق وتكشف تحركات القادمين من وراء الأودية.

فتحات المراقبة: نوافذ صغيرة مخصصة للرماة يتربصون بكل من تسول له نفسه المساس بأمن المدينة.

الباب الخشبي العظيم: المصنوع من أجود أنواع الأخشاب الصلبة، والذي كان يُغلق مع مغيب الشمس ليغرق الداخل في أمان تام.

بينما كان الجانب العسكري صارماً، كان للمدينة روح صوفية وروحانية تحلق في أجوائها، سُميت البوابة تيمناً بالإمام أبو بكر بن عبدالله العيدروس، الذي كان يمثل رمزاً للسلام، والخير، والبركة في قلوب أهل حضرموت.

تحولت السدة من مجرد ثكنة حراسة إلى رمز روحي، فكان المسافرون والدعاة والتجار يتبركون بالمرور عبرها، مستشعرين أن اسم العيدروس يضفي على مدينتهم هالة من السكينة تحميهم من غدر الزمان.

دارت عجلة الزمن، تهاوت عروش وقامت أخرى، ورحل الغزاة وبقيت الشحر، شهدت هذه البوابة عبور قوافل الجمال المحملة بالخيرات القادمة من قلب وادي حضرموت، وسمعت بوق السفن الهندية والشرق آسيوية وهي ترسو في الميناء القريب.

ومع مرور القرون، تآكل السور المحيط بالمدينة واختفت أجزاء كثيرة منه بفعل التوسع العمراني وعوامل التعرية، لكن بوابة العيدروس رفضت السقوط.

ظلت واقفة في مكانها، تتحدى العصور، حتى تحولت من حصن يصد الأعداء إلى شريان ينبض بالحياة اليومية.

اليوم، إذا وقفت أمام سدة العيدروس، لن تسمع صليل السيوف أو صرخات الحراس، بل ستسمع صوت محركات الدراجات النارية، وأصوات الباعة، وتحيات المارة الذين يلقون “جمعة طيبة” لبعضهم البعض وهم يعبرون من تحت قوسها العتيق.

إنها ليست مجرد أحجار متراصة، بل هي قلب الشحر الذي ما زال ينبض منذ مئات السنين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك