من خلال حديثه عبر الهاتف، بدا محمد البرك شابا بسيطا يجد راحته في الحديث عن القطط أكثر من أي شيء آخر.
كان يتحدث عنها بحماس واضح، يذكر أسماءها واحدة تلو الأخرى، ويحكي تفاصيل صغيرة عن كل قطة وكأنها جزء من حياته اليومية.
وحتى دون أن نراه، كان من السهل ملاحظة تعلقه الكبير بها، والطريقة التي يعتبرها بها أقرب إلى أفراد عائلته.
محمد، البالغ من العمر 29 عاما والمنحدر من سيدي سليمان، بدأت قصته مع القطط منذ الصغر، حين كان يربي قطة أو اثنتين داخل منزل الأسرة، لكنه كان يفقد بعضها دون أن يعرف مصيرها.
وقال خلال حديثه مع" يابلادي" بحكم" نشأتي في حي شعبي، كانت القطط التي أربيها في صغري تخرج إلى الشارع، وكثيرا ما كانت إما تتوه أو يكون مصيرها الموت، وكنت أتحسر عليها كثيرا".
ومع مرور السنوات، تحول ذلك التعلق البسيط إلى اهتمام يومي برعاية قطط الشارع أيضا، رغم وضعه الاجتماعي الصعب.
اشتغل محمد في عدد من المهن الحرة، كما عمل بائعا متجولا للحلوى، قبل أن ينتقل إلى بيع السمك.
ويقول إن هدفه كان دائما توفير الطعام للقطط، سواء تلك التي يربيها داخل المنزل أو القطط التي اعتادت انتظاره في الشارع يوميا.
وبحسب حديثه، فإن قطط الحي أصبحت تحفظ موعد خروجه، وتقترب منه فور رؤيته حاملا الطعام.
ومنذ سنة 2019، بدأ محمد يربي عددا أكبر من القطط داخل المنزل، ولم يقتصر الأمر على إطعامها فقط، بل صار يهتم أيضا بمعالجة بعضها، خاصة تلك التي تعاني من أمراض بسيطة، فيما ينقل الحالات التي تحتاج إلى علاج أكبر إلى الطبيب البيطري، ويتكفل بمصاريف علاجها رغم ظروفه الاجتماعية الصعبة، بمساعدة بعض المحسنين.
رغم ضيق الحال.
استأجر بيتا للقطط المريضةويعتني محمد حاليا بثماني قطط داخل منزل الأسرة، إضافة إلى 24 قطة أخرى في بيت صغير استأجره خصيصا لإيواء قطط الشارع التي تحتاج إلى العلاج والرعاية.
وبعد تعافي بعضها، يعيدها إلى الشارع.
ولا تسمح إمكانيات محمد بتحمل كل هذه الأعباء بسهولة، خاصة بعدما توقف منذ حوالي سنة عن بيع السمك بسبب مشاكل صحية في الظهر جعلته غير قادر على الوقوف لفترات طويلة.
كما يتحمل مسؤولية إعالة والدته وشقيقاته الثلاث، ويشتغل أحيانا باستعمال “تريبورتور” في بعض المهن الحرة لتوفير مصاريف البيت ورعاية القطط.
وخلال الحديث، كان واضحا أن أكثر ما يسعده هو الكلام عن القطط نفسها، خصوصا عندما يروي قصص بعضها.
ومن بين الأسماء التي توقف عندها كثيرا، كانت القطة" ميمي"، التي يقول إنه كان يطعمها فقط في الشارع عندما كان يعمل في بيع السمك، قبل أن يكتشف أنها حامل وفي وضع صحي متعب.
ويحكي محمد أنه أخذ" ميمي"، التي يذكر اسمها ويبتسم كأنه يتحدث عن طفلته، إلى الطبيب البيطري، الذي أخبره بأنها ستلد قريبا، فقرر إحضارها إلى المنزل، حيث وضعت صغارها أمامه.
ويضيف أنه، رغم بطالته في تلك الفترة وصعوبة توفير الطعام، لم يفكر في التخلي عنها، ومنذ ذلك الوقت أصبحت تعيش معه بشكل دائم داخل المنزل.
وفي أكثر من مرة خلال الحديث، كان محمد يكرر جملة واحدة ببساطة وعفوية: " أعتبرهم مثل أولادي".
عبارة اختصرت طبيعة العلاقة التي تجمعه بهذه القطط، التي أصبحت بالنسبة إليه جزءا أساسيا من حياته اليومية، ومصدرا للطاقة الإيجابية وسط صعوبات لا يخفيها، لكنه يفضل دائما الحديث عنها بابتسامة.
ويطمح محمد إلى أن يتمكن من رعاية عدد أكبر من القطط وتوفير احتياجاتها، خاصة أنه يتلقى باستمرار إشعارات بحالات جديدة لقطط مريضة أو مصابة، فيتنقل لجلبها ومحاولة إنقاذها، رغم محدودية إمكانياته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك