أكد مسؤولون وخبراء في مجالات إدارة الأزمات والتنمية المستدامة أن منظمات المجتمع المدني أصبحت تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات والكوارث، مشددين على أهمية تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الأهلي والقطاع الخاص لرفع كفاءة الاستجابة وتقليل الخسائر.
جاء ذلك خلال المائدة المستديرة التي نظمتها مؤسسة مصر الخير تحت عنوان «دور منظمات المجتمع المدني في الاستجابة لمواجهة الأزمات والمخاطر المجتمعية»، ضمن مشروع «تعزيز أدوار المنظمات غير الحكومية في التنمية المستدامة والعمل المناخي».
وأكد الدكتور محمد العقبي، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي، أن المجتمع المدني المصري لعب دورًا مهمًا في التعامل مع الأزمات الطارئة، مشيرًا إلى أن جائحة كورونا والحرب على قطاع غزة قدمتا نموذجًا واضحًا لقدرة المؤسسات الأهلية على التحرك السريع وتقديم الدعم للفئات المتضررة.
وأوضح العقبي أن المجتمع يواجه كذلك أزمات ممتدة تتعلق بالفقر ومستويات الدخل وجودة الحياة، وهو ما يجعل تدخل المجتمع المدني ضرورة مستمرة من خلال برامج الدعم النقدي والغذائي والتمكين الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة الأسر الأكثر احتياجًا.
وأشار إلى أن القطاع الأهلي يعيش حاليًا واحدة من أفضل مراحله من حيث النضج والتأثير، مؤكدًا أن المجتمع المدني أصبح شريكًا أساسيًا في عملية التنمية إلى جانب الحكومة والقطاع الخاص.
من جانبه، شدد الدكتور محمد المغربي، عضو الهيئة العلمية بمعهد التخطيط القومي واستشاري التخطيط الاستراتيجي بوزارة التضامن الاجتماعي، على ضرورة إعداد وتأهيل منظمات المجتمع المدني للتعامل مع مختلف أنواع الأزمات، سواء الطارئة أو الممتدة، مثل الفقر والتسرب من التعليم والإدمان وزواج الأطفال.
وأكد أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة والمنظمات الأهلية، موضحًا أن الحكومة تمتلك منظومات وخططًا لإدارة الأزمات، بينما يتمتع المجتمع المدني بقدرة مباشرة على الوصول إلى المواطنين، وهو ما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة حال حدوث الأزمات.
بدوره، أكد اللواء أركان حرب إبراهيم عثمان هلال، نائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني الأسبق، أهمية تطوير وتحديث منهجيات إدارة الأزمات في جميع مراحلها، سواء قبل وقوع الأزمة أو أثناء إدارتها أو بعد انتهائها، مع ضرورة التركيز على معالجة جذور المشكلات قبل تفاقمها.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور خالد عبد الحليم، محافظ قنا الأسبق ومستشار وزارة التنمية المحلية الأسبق، أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا كبيرًا بملف إدارة الأزمات والكوارث، مؤكدًا أهمية إعداد خرائط دقيقة للتحديات داخل المحافظات وربطها بالإمكانات المتاحة وتحديد أولويات التدخل.
كما أكد اللواء شريف زهران، مدير إدارة الأزمات ومركز سيطرة الشبكة الوطنية بوزارة التنمية المحلية، أن مركز السيطرة يعمل على مدار الساعة لرصد ومتابعة الأحداث الطارئة وتحليل البيانات لدعم سرعة اتخاذ القرار، مشيرًا إلى أن الشبكة الوطنية تمتد في جميع المحافظات بنسبة جاهزية كاملة بما يضمن سرعة الاستجابة للأزمات والطوارئ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك