تحدثت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية عن تحول جذري في تعامل إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع حليفتها «إسرائيل» فيما يتعلق بمستجدات المحادثات السياسية مع إيران، مع استبعاد شبه كامل لتل أبيب على النقيض من الوضع في الأيام الأولى من انطلاق الحرب.
وفي حين أشارت الجريدة، اليوم السبت، إلى الموضع القيادي الذي تمتع به رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال الأيام الأولى من انطلاق الحرب، في 28 فبراير الماضي، حيث اتخذ موقعا قياديا داخل غرفة العمليات إلى جانب ترامب وقاد النقاشات، نقلت عن مصادر إسرائيلية أن «تل أبيب أصبحت مستبعدة بشكل شبه كامل».
وقالت مصادر الجريدة: «(إسرائيل) أصبحت مستبعدة بشكل شبه كامل من قِبل الإدارة الأميركية من محادثات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ولم تعد تتلقى معلومات دقيقة حول سير المفاوضات».
كما أوضح مسؤولان دفاعيان إسرائيليان أن تل أبيب باتت تعتمد على قنواتها الإقليمية وأجهزة الاستخبارات الخاصة بها للحصول على معلومات حول التفاوض الأميركي - الإيراني، في ظل تراجع التنسيق المباشر مع واشنطن.
- تحركات عاجلة لمنع انهيار هدنة واشنطن وطهران.
باكستان وقطر على خط الوساطةوقالت «نيويورك تايمز»: «هذا التحول يمثل تراجعًا حادًا لدور (إسرائيل) من شريك رئيسي إلى شريك ثانوي، وهو ما قد ينعكس سياسيًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يواجه تحديات انتخابية داخلية».
وأشارت إلى أن «نتنياهو كان قد قدم نفسه للناخبين الإسرائيليين بوصفه قريبًا من ترامب، وقادرًا على التأثير عليه، بل قال في تصريحات سابقة إنه يتواصل معه شبه يومي، ويتخذان قرارات مشتركة».
وبحسب التقرير، فإن «إسرائيل» دخلت الحرب بأهداف استراتيجية كبرى، تمثلت في إسقاط النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي الإيراني، وإنهاء برنامج الصواريخ، إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق.
على الرغم من الضربات الأميركية – الإسرائيلية المكثفة، لم تُهزم إيران سياسيًا أو عسكريًا، بل ظهرت وكأنها صمدت بعد الحرب، بينما لم تحقق «إسرائيل» أهدافها الأساسية.
وتضمنت بعض المقترحات الأميركية الأخيرة لإنهاء الحرب، بحسب الجريدة الأميركية، تجميدًا للبرنامج النووي الإيراني لفترة قد تصل إلى 20 عامًا أو أقل، وهو ما قد يُعيد صيغة اتفاق شبيه باتفاق 2015 الذي سبق أن عارضه نتنياهو بشدة.
لكن أي اتفاق محتمل قد لا يشمل برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، وهو ملف تعده «إسرائيل» أساسيًا في أمنها القومي.
وبحسب «نيويورك تايمز»، فإن استبعاد «إسرائيل» من تفاصيل المفاوضات يعني أنها قد تجد نفسها أمام اتفاق لا يلبي أولوياتها الأمنية، خاصة فيما يتعلق بالصواريخ والعقوبات الاقتصادية على إيران، التي قد تتيح لطهران إعادة بناء قدراتها، ودعم حلفائها الإقليميين.
خلافات بين واشنطن وتل أبيبفي هذا الإطار، قالت «نيويورك تايمز» إن التنسيق العسكري الواسع بين واشنطن وتل أبيب، الذي شمل تبادل المعلومات وتوزيع الأدوار داخل مراكز قيادة مشتركة، تراجع لاحقًا مع تحول الموقف الأميركي نحو وقف التصعيد.
وبدأت الخلافات في الظهور أيضًا حول عمليات عسكرية داخل إيران، من بينها ضربات على منشآت نفطية وغازية، حيث وافقت واشنطن على بعضها، ثم عارضتها لاحقًا بعد تنفيذها، ما أدى إلى توتر في التنسيق بين الجانبين.
ولاحقا، ضغطت الولايات المتحدة على «إسرائيل» لتقليص عملياتها ضد «حزب الله» في لبنان، في إطار مساعي تثبيت وقف إطلاق النار.
ولفتت «نيويورك تايمز»: «هذا التباين في المواقف جعل (إسرائيل) أقرب إلى تنفيذ مهام عسكرية ضمن إطار أميركي بدل كونها شريكًا متساويًا في القرار».
في السياق نفسه، نقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: «تل أبيب نفذت عمليات حساسة خلال الحرب، بينها استهدافات لقيادات في دول أخرى، إلا أن طبيعة الشراكة مع واشنطن أصبحت أكثر تقييدًا من السابق».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك