قناة التليفزيون العربي - مزيد من التصعيد في غزة.. شهيد في قصف إسرائيلي على خانيونس، التفاصيل مع مراسل العربي قناه الحدث - أنثروبيك تدعو لوقف تطوير نماذج الـAI قبل خروجها عن السيطرة إيلاف - الشيخ محمد صديق المنشاوي: "أمير دولة التلاوة" الذي رفض الذهاب إلى الإذاعة فحضرت إليه القدس العربي - تقرير: مسؤولون أمريكيون يتطلعون لحصص للحكومة في شركات الذكاء الاصطناعي القدس العربي - الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية وسط توترات الشرق الأوسط ومخاوف رفع الفائدة قناه الحدث - خامنئي مختفي.. وعراقجي يؤكد التواصل معه وتنفيذ توجيهاته روسيا اليوم - الأسباب الرئيسية لرائحة الفم الكريهة العربية نت - عراقجي يؤكد: نتواصل مع خامنئي وننفذ توجيهاته بدقة روسيا اليوم - أستراليا.. اتهام السوري أحمد الأحمد "بطل شاطئ بوندي" بالاعتداء على والده روسيا اليوم - "نظام الطيبات" ينتقل من عيادة الطبيب إلى المطاعم.. وبرلماني مصري يحذر من "دعاية قاتلة"
عامة

من “متمردين” إلى “حلفاء”… انشقاقات تفضح ازدواجية الخطاب العسكري في بورتسودان

النيلين
النيلين منذ 1 أسبوع
2

في بلد تمزقه الحرب وتتشابك فيه الولاءات العسكرية مع الحسابات السياسية، تبدو الانشقاقات الأخيرة داخل قوات الدعم السريع أكثر من مجرد تحولات فردية في مسار قادة ميدانيين؛ إنها نافذة تكشف عمق التناقضات داخ...

ملخص مرصد
أظهرت انشقاقات قادة سابقين من قوات الدعم السريع إلى الجيش السوداني ضعف الخطاب الرسمي بشأن الحرب، حيث انضم قادة متهمون بارتكاب جرائم دون مساءلة. وأكدت قيادات في الدعم السريع أن هذه التحولات (بحسبهم) لا تؤثر على ميزان القوى، بينما استغل الجيش الظهور الإعلامي لهم لتعزيز شرعيته. ويكشف المشهد تناقضات في معايير العدالة، إذ لم تُسقط الاتهامات الموجهة إليهم رغم تغير الفصائل التي ينتمون إليها.
  • انضم قادة متهمون بجرائم إلى الجيش السوداني دون محاسبة (بحسب تقارير حقوقية)
  • أفاد البرهان أن محاسبة المنضمين من اختصاص الأجهزة العدلية والشعب السوداني
  • احتفت وسائل إعلام موالية للجيش بالمنشقين رغم بقاء الاتهامات قائمة
من: قادة سابقون في قوات الدعم السريع، عبد الفتاح البرهان أين: بورتسودان، السودان

في بلد تمزقه الحرب وتتشابك فيه الولاءات العسكرية مع الحسابات السياسية، تبدو الانشقاقات الأخيرة داخل قوات الدعم السريع أكثر من مجرد تحولات فردية في مسار قادة ميدانيين؛ إنها نافذة تكشف عمق التناقضات داخل السلطة القائمة في بورتسودان، وتعيد طرح أسئلة مؤجلة حول العدالة والمحاسبة ومعايير الشرعية في زمن تتبدل فيه المواقع بسرعة تفوق قدرة الخطاب الرسمي على مواكبتها.

فالمشهد الذي احتفى فيه إعلام الجيش بانضمام شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة، بعد أن كانت تُقدَّم لعدة أشهر باعتبارها “رموز التمرد”، يعكس هشاشة السردية التي بُنيت عليها الحرب، ويضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار أخلاقي وسياسي لا يمكن تجاهله.

منذ اندلاع الصراع، ظل ملف الانشقاقات يُقدَّم داخل إعلام الجيش باعتباره اختراقًا استراتيجيًا يغيّر ميزان القوى، لكن الوقائع الميدانية تشير إلى صورة أكثر تعقيدًا.

فالقادة الذين انتقلوا من الدعم السريع إلى الجيش — مثل النور القبة، وعلي رزق الله “السافنا”، وأبو عاقلة كيكل — لم يتغيروا في جوهرهم، ولم تُمحَ الاتهامات التي لاحقتهم، بل تغيّرت فقط الراية التي يقاتلون تحتها.

وهذا التحول السريع من “عدو” إلى “حليف” يسلّط الضوء على طبيعة التحالفات العسكرية في السودان، حيث تتقدم اعتبارات الحرب على أي معايير للعدالة أو المساءلة.

وتقلل قيادات في الدعم السريع من أهمية هذه الانشقاقات، مؤكدة أن المنضمين “لا يمتلكون أي تأثير حقيقي على المشهد السياسي أو العسكري”، وأن انتقالهم “لن يغيّر شيئًا في موازين القوة”.

لكن استقبال الجيش لهم، وظهورهم في مشاهد احتفالية إلى جانب عبد الفتاح البرهان، يعكس رغبة واضحة في توظيفهم سياسيًا وإعلاميًا، حتى وإن كانت الاتهامات التي تلاحقهم لا تزال قائمة.

وتكشف الاتهامات الموجهة إلى النور القبة — بما في ذلك تسريبات صوتية نُسبت إليه تتضمن أوامر بقصف معسكر زمزم للنازحين — عن حجم التناقض في الخطاب الرسمي.

فالرجل الذي كان يُقدَّم باعتباره جزءًا من “مليشيا إجرامية” أصبح فجأة “مكسبًا عسكريًا”، دون أي مراجعة أو مساءلة.

أما أبو عاقلة كيكل، الذي فرض عليه الاتحاد الأوروبي عقوبات في يوليو 2025 بسبب انتهاكات واسعة في ولاية الجزيرة، فقد تحوّل هو الآخر إلى حليف جديد، رغم أن الاتهامات المتعلقة بعمليات قتل ونهب وتطهير عرقي لا تزال موثقة في تقارير حقوقية.

ويضع هذا التحول الجيش السوداني أمام معضلة واضحة: كيف يمكن تقديم شخصيات متهمة بجرائم حرب باعتبارها مكاسب عسكرية دون أن ينهار الخطاب الذي بُنيت عليه الحرب نفسها؟ وكيف يمكن إقناع الرأي العام بأن المعركة تُخاض من أجل “استعادة الدولة” بينما يتم دمج قادة متهمين بانتهاكات جسيمة داخل المؤسسة العسكرية؟وفي محاولة لاحتواء الجدل، قال البرهان إن مسألة “محاسبة أو إعفاء” المنضمين من الدعم السريع “ترجع إلى الأجهزة العدلية والشعب السوداني”.

لكن هذه التصريحات، بدلًا من تهدئة المخاوف، كشفت حجم الارتباك داخل معسكر السلطة، وأثارت تساؤلات حول مدى استقلالية الأجهزة العدلية في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة التسييس.

وترى مجموعة “محامو الطوارئ” أن المسؤولية الجنائية “لا تنتفي بتبدل الانتماء العسكري”، وأن إعادة دمج المتهمين بجرائم حرب “تهديد مباشر لمبدأ عدم الإفلات من العقاب”.

وتؤكد أن هذه الممارسات تقوّض حقوق الضحايا وتعيد إنتاج أنماط الانتهاك تحت غطاء الحرب، في وقت تتراجع فيه قدرة المؤسسات العدلية على أداء دورها.

وفي المقابل، احتفت وسائل الإعلام الموالية للجيش بالمنشقين باعتبارهم “غنائم سياسية وعسكرية”، متجاهلة الاتهامات التي تلاحقهم.

لكن التسريبات الأخيرة المتعلقة بعلي رزق الله “السافنا”، والتي تحدث فيها عن تلقي دعم مالي من جهات خارجية، أعادت فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذه الانشقاقات، وما إذا كانت جزءًا من ترتيبات أوسع تتجاوز حدود المعركة الميدانية.

وقال خالد عمر يوسف إن التسجيلات “تثير تساؤلات جدية بشأن الروايات المتداولة حول ظروف انشقاقه”، مشيرًا إلى أن ما ورد فيها يتناقض مع الخطاب الذي روّج له إعلام الجيش.

وأضاف أن حديث السافنا عن تلقي أموال من جهات خارجية “يفتح الباب أمام أسئلة حول السيادة والأمن القومي”، ويكشف حجم التداخل بين الحرب الداخلية والتدخلات الإقليمية.

وفي النهاية، تبدو الانشقاقات التي روّج لها إعلام الجيش باعتبارها “اختراقات استراتيجية” أقرب إلى عبء سياسي وأخلاقي متصاعد.

فالمتهمون أنفسهم لم يتغيروا، والاتهامات ذاتها ما تزال قائمة، لكن الرايات فقط هي التي تبدلت.

وبينما تستمر حملات الترويج الإعلامي، وتتسع دائرة الأسئلة حول مصير الضحايا وحدود المحاسبة، تبدو الحرب في السودان وكأنها تُدار بمنطق تبديل المواقع لا بمنطق العدالة.

وفي حرب تتغير فيها الولاءات بسرعة، يبدو أن معيار البراءة والإدانة لم يعد مرتبطًا بما ارتُكب من أفعال، بل بالموقع الذي يقف فيه المتهم اليوم — وهي معادلة تكشف هشاشة السرديات الرسمية، وتضع مستقبل العدالة في السودان أمام اختبار بالغ الصعوبة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك