تقف منطقة الشرق الأوسط عند منعطف إستراتيجي، حيث تتداخل الجهود الدبلوماسية المكثفة مع التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي وقت أثار تغيير في جداول أعمال الرئيس دونالد ترامب خلال نهاية الأسبوع، وغيابه عن حضور زفاف ابنه دونالد ترامب جونيور في نيوجرسي، ونشره عبر منصته «تروث سوشيال»، صورة لخريطة تظهر إيران مغطاة بالعلم الأميركي، كتب عليها «الولايات المتحدة في الشرق الأوسط»؟ التكهنات بإمكان استئناف الأعمال القتالية، أعلنت واشنطن وطهران والوسيط الباكستاني، أنه جرى إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وفي السياق، قال الرئيس الأميركي، إن فرص التوصل إلى «اتفاق جيد أو تدميرهم بالكامل» تبدو متساوية بنسبة 50/50.
وأضاف لموقع «أكسيوس»، إنه سيجتمع مع مفاوضيه ليل السبت - الأحد، لمناقشة أحدث عرض قدمته طهران، مرجحاً أن يتخذ بحلول الأحد، قراراً في شأن استئناف الحرب من عدمه.
كما أشار إلى أنه لن يقبل سوى باتفاق يتناول قضايا مثل تخصيب اليورانيوم الإيراني.
وقال «أعتقد أن أحد أمرين سيحدث: إما أن أضربهم بقوة لم يسبق أن تعرضوا لها، وإما سنوقع اتفاقاً جيداً».
كما أقر الرئيس الأميركي بأن «بعض الأشخاص يفضلون الاتفاق، بينما يفضل آخرون استئناف الحرب»، نافياً أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قلقاً من احتمال إبرام اتفاق غير مناسب.
وفي مقابلة أخرى مع قناة «سي بي إس»، قال ترامب، إن الولايات المتحدة تقترب كثيراً من إنجاز اتفاق.
وأوضح أن الاتفاق النهائي سيمنع طهران من الحصول على سلاح نووي، وسيتضمن «معالجة مرضية» لليورانيوم المخصب.
وأكد «سأوقع فقط على صفقة نحصل فيها على ما نريد من إيران».
وفي إطار اتصالات التهدئة، تناول أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي أجراه مع ترامب، «أهمية مواصلة مسارات الحوار لمعالجة القضايا الراهنة، وصون أمن الملاحة البحرية وسلامة الممرات الإستراتيجية، وضمان انسيابية سلاسل الإمداد والطاقة العالمية».
وفي نيودلهي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لصحافيين إنه «جرى إحراز بعض التقدم، حتى وأنا أتحدث إليكم الآن، هناك عمل جارٍ.
وهناك احتمال أن يكون لدينا ما نعلنه، سواء في وقت لاحق اليوم أو غداً أو خلال يومين».
أتى ذلك، بعدما غادر قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، طهران، في إطار وساطة بين الطرفين، بينما أكدت إسلام اباد أن هناك «تقدماً مشجعاً نحو تفاهم نهائي».
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، عقب لقاء الرئيس مسعود بزشكيان، وكبير المفاوضين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، مع قائد الجيش الباكستاني، أن طهران تركز على وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم.
وأشارت تقارير إلى أن المحادثات ركزت على وثيقة من 14 بنداً اقترحتها طهران، وتعتبرها الإطار الرئيسي للمناقشات، وعلى الرسائل المتبادلة.
وقال الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي «شهد هذا الأسبوع انخفاضاً في حدة الخلافات لكن لاتزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة عبر الوسطاء.
علينا أن ننتظر لنرى كيف ستنتهي الأمور خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة».
وأوضح «بعد أسابيع عدة من المباحثات الثنائية، نرصد ميلاً إلى التقارب.
وهذا التقارب لا يعني بالضرورة أننا سنتوصل إلى تفاهم على قضايا مهمة»، لكنه تابع «الأمر يتعلق بالوصول إلى تسوية مقبولة من الطرفين، ترتكز على مجموعة من العناصر».
وتابع «في هذه المرحلة، لن نتطرق إلى تفاصيل المسألة النووية»، لذلك «قررنا.
إعطاء الأولوية لقضية عاجلة بالنسبة إلينا: إنهاء الحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان».
وأضاف بقائي «نريد أن يتم بحث المسألة النووية وقضايا أخرى في وقت لاحق، خلال 30 أو 60 يوماً، أو أي مهلة يتم الاتفاق عليها، بشكل منفصل.
في الوقت الراهن، أولويتنا المطلقة هي وضع حد للحرب».
وقال إن أي آلية تتعلق بمضيق هرمز «لا علاقة للولايات المتحدة فيها»، مشيراً إلى أن مسألة الحصار الأميركي المفروض على الملاحة الإيرانية «مهمة»، لكن أولوية طهران هي إنهاء التهديد المتمثل في شن هجمات أميركية جديدة، وكذلك وقف الحرب في لبنان.
وأوضحت مصادر «العربية/الحدث» أن إيران اقترحت مسارين للمفاوضات يبدآن بإعلان إنهاء الحرب والحصار.
وبيّنت أن طهران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز والتنازل موقتاً عن الرسوم.
كما أفادت بأن إيران عرضت تعليق تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 3.
6 في المئة لمدة 10 سنوات، وعرضت تخفيف اليورانيوم المخصب فوق 20 في المئة داخل البلاد.
من جهتها، نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مصادر مطلعة أن وسطاء يعتقدون أن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق لتمديد وقف النار بينهما لمدة 60 يوماً ووضع إطار لمحادثات في شأن البرنامج النووي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك