قناة التليفزيون العربي - ما بعد اتفاق لبنان..الحرس الثوري يطالب إسرائيل بالانسحاب ومستشار المرشد يتوعد بتحويل الشمال إلى جحيم روسيا اليوم - قبل اعتقاله بساعات.. قاتل نجم أمريكي يتصل بالشرطة ويعلن أنه المسيح (صور) قناه الحدث - سواكن.. مدينة سودانية تشعل الأساطير على شاطئ البحر الأحمر العربي الجديد - "أرى بنايات تسقط كالبرق": مونولوغ داخلي بلقطات مقرّبة روسيا اليوم - عراقجي يرد على ترامب حول لقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يشرّع مراكز اللجوء الخارجية روسيا اليوم - مصر.. نجوم الفن يزورون الفنان محيي إسماعيل (فيديو) روسيا اليوم - شي يزور كوريا الشمالية يومي 8 و9 يونيو CNN بالعربية - ماذا يقول ترامب عن الحرب على إيران وسط غموض مستقبل المحادثات؟ العربي الجديد - مستشفيات لبنان... خدمات متواصلة جنوباً رغم الغارات ونقص الإمدادات
عامة

الاستقلال في ظلال خطبة الوداع

الغد
الغد منذ 1 أسبوع
1

تشكل خطبة الوداع واحدة من أعظم الخطابات الإنسانية المفتوحة في التاريخ، إذ لم يكن الخطاب فيها موجهاً إلى جماعة مغلقة، أو فئة خاصة أو تمجيد قبيلة، أو إعلان تفوق عرقي أو سياسي، حيث افتتحت بنداء إنساني «أ...

ملخص مرصد
تسلط خطبة الوداع الضوء على مبادئ إنسانية شاملة، أبرزها حرمة الدماء والأعراض والأموال، مما يشكل أساس الاستقرار في المجتمعات. ويؤكد الخبر أن الاستقلال الأردني لم يكن مجرد حدث سياسي، بل إنجاز استراتيجي حفظ الدولة واستقرارها بعد التحرر من الاستعمار. كما ينفي أن يكون الاحتفاء بالاستقلال تعارضاً مع الدين، بل هو شرط لحفظ مقاصد الشريعة وتحقيق المصالح العامة.
  • خطبة الوداع أسس مبادئ إنسانية تشمل حرمة الدماء والأعراض والأموال
  • الاستقلال الأردني حقق استقرار الدولة بعد التحرر من الاستعمار
  • الاحتفاء بالاستقلال لا يتعارض مع الدين بل يحقق مقاصد الشريعة
أين: الأردن

تشكل خطبة الوداع واحدة من أعظم الخطابات الإنسانية المفتوحة في التاريخ، إذ لم يكن الخطاب فيها موجهاً إلى جماعة مغلقة، أو فئة خاصة أو تمجيد قبيلة، أو إعلان تفوق عرقي أو سياسي، حيث افتتحت بنداء إنساني «أيها الناس»، إعلاناً للمبادئ الكبرى التي تقوم عليها المجتمعات والدول والحضارات، ولهذا يمكن النظر إلى خطبة الوداع بوصفها ميثاقاً أخلاقياً وإنسانيا شاملاً، يؤسس لحرمة الإنسان وكرامته وحقوقه الأساسية.

اضافة اعلانوفي قلب هذا الإعلان النبوي العظيم جاءت القاعدة المؤسسة للاستقرار الإنساني: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام»، التي تمثل مقاصد الشريعة الكبرى، وأي مجتمع تستباح فيه هذه الضرورات يفقد استقراره وإنسانيته معاً.

وفي يوم الاستقلال الأردني نستذكر هذا المعنى العميق فليس الاستقلال مجرد ذكرى سياسية أو احتفال بروتوكولي، بل استحضار لقيمة الدولة التي حفظت المجتمع، وصانت الأمن، ومنعت الانهيار، فالدولة بالمفهوم الحديث هي الوعاء الذي تصان فيه الدماء والأعراض والأموال، وتمثل المقاصد الكبرى التي راعتها الشريعة، ومن هنا يظهر الخلل في بعض الأطروحات التي تنظر إلى الاحتفاء بالاستقلال، أو الانتماء الوطني، وكأنه تعارض مع الدين، أو انتقاص من الانتماء للأمة بالمعنى الأوسع، فالدين لم يأت لإلغاء الأوطان، ولا يعارض بناء الدول الحديثة، لأن الغاية من الدين هو تنظيم حياة الناس، وتحقيق مصالحهم ودفع المفاسد عنهم، وقد قرر علماء المقاصد أن الشريعة قائمة في مجملها على جلب المصالح ودرء المفاسد، وأن حفظ مقاصد الشريعة ضرورات، لا يمكن أن تستقيم الحياة بدونها.

كانت التجربة الأردنية في الاستقلال تجربة فريدة، حيث كان المراد منه ليس طرد المستعمر فحسب، بل بناء دولة مستقرة بعده، فلا تقاس كل حركات الاستقلال فقط بكمية الدماء أو حجم الصدام، بل الإنجاز الأعظم للاستقلال هو القدرة على الاستقرار بعده، لا مجرد تحقيق لحظة الانفصال السياسي، ولهذا يمكن القول إن خصوصية التجربة الأردنية تكمن في النجاح في الحفاظ على الدولة بعد الاستقلال، بينما تحولت دول كثيرة تحررت من الاستعمار إلى ساحات فوضى، أو انقلابات، أو حروب أهلية، هذا ما يجعل الاستقلال بالنسبة للأردنيين له وقعه الخاص في تاريخ الدولة.

ولهذا فإن الدولة المستقرة ليست خصماً للدين، كما تسوق له بعض الحركات الدينية، وإنما هي شرط لحفظ مقاصد الشريعة، فالفوضى لا تنتج عبادة صحيحة، والانهيار لا يبني منظومة الأخلاق والقيم، كما أن الاقتتال لا يحفظ حقوق المجتمع، فحين تنهار الدولة تضيع الحقوق، وتستباح الدماء، ويتحول الناس من مواطنين إلى لاجئين، أو ضحايا حروب، أو أدوات في مشاريع الآخرين، ولهذا فإن نعمة الأمن والسلم المجتمعي تستحق أن نفرح لها وبها، فهل هناك نعمة في زمن الفتن والانقسامات والحروب المدمرة أعظم من أن نفرح بنعمة الاستقلال، التي منّ الله بها علينا بحكمة القيادة الهاشمية، التي استطاعت أن تقود السفينة لترسو على بر الأمان، مع ما يحيط بها من جوار دمرته الصراعات، وأجهزت عليه الاستقطابات الطائفية والعرقية.

إن الاحتفاء بالاستقلال ليس هو من قبيل أمور العبادات حتى تدرج في التصورات الحكمية، بل من الوسائل التي نحمي بها معنى الاستقرار والسيادة والنظام العام، فالإنسان لا يستطيع أن يبني حضارة أو اقتصاداً أو حتى أسرة صغيرة في ظل الفوضى والاحتراب، ومن هنا فإن حفظ الدولة وهيبتها ومؤسساتها يدخل في باب المصالح الكبرى التي تتقدم على كثير من التصورات العاطفية، أو الأوهام الأيديولوجية التي قد تبدو مثالية في الخطاب، لكنها في الواقع تفضي إلى الفوضى والخراب.

فالحديث عن الأمة الموحدة بنظام سياسي واحد في وقتنا الراهن، هو ضرب من الأمنيات والشعارات المنفصلة عن الفقه الواقعي، فقد فرق الفقه الإسلامي بين المصلحة المتيقنة القائمة، والمصلحة الموهومة أو المظنونة، فإذا كانت الدولة قائمة تحقق مصالح الناس وتحفظ أمنهم واستقرارهم وحقوقهم، فإن العبث بهذا الاستقرار لأجل شعارات غير واقعية أو تصورات غير منضبطة يصبح ضرباً من تغليب الوهم على الحقيقة، والمظنون على المقطوع به، والشريعة في قواعدها الكلية لا تجيز التفريط بالمصالح العامة الثابتة، لأجل احتمالات أو أحلام لا تملك أدواتها، ولا ضمانات نتائجها، فالأوطان القوية لا تضعف الأمّة، بل تحميها من التفتت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك