كشف تقرير دولي حديث عن حجم التبعات الاقتصادية الخطيرة التي يفرضها التشرذم الجيواقتصادي على حركة المال والاعمال عالميا، حيث اشارت البيانات الى ان تكلفة هذه الانقسامات تتراوح سنويا بين 213 و307 مليارات دولار، واظهر التقرير ان هذه الضغوط المتزايدة ساهمت بشكل مباشر في رفع معدلات التضخم بنسب تصل الى 0.
3 نقطة مئوية مما ادى الى تآكل ملحوظ في القوة الشرائية للافراد، واوضحت التحليلات ان تسارع هذه التوترات خلال الفترة الاخيرة جاء نتيجة مباشرة للصراعات الجيوسياسية ومخاوف الدول المتزايدة بشان امنها الاقتصادي.
واضاف التقرير ان حالة عدم اليقين باتت تسيطر على مسارات التجارة الدولية بسبب تصاعد القيود الجمركية والاجراءات الانتقامية المتبادلة بين القوى الكبرى، وبينت المؤشرات ان هذه السياسات لم تعد تقتصر على الاعداء التقليديين بل امتدت لتشمل الحلفاء الاستراتيجيين في الغرب واسيا، واكد الخبراء ان هذا التحول الهيكلي يفرض تكاليف تشغيلية باهظة على الشركات ويجعل من بيئة الاستثمار العالمي اكثر تعقيدا واقل استقرارا.
مخاطر التشرذم على استقرار الاقتصادات الكبرىوشدد التقرير على ان السيناريوهات المستقبلية قد تكون اكثر قسوة في حال استمرار هذا النهج، واشار الى ان الخسائر العالمية قد تقفز لتصل الى 6.
9 تريليون دولار وهو ما يعادل اكثر من 6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي للعالم، واوضح ان هذا الانكماش سيؤثر بشكل مباشر على اجور العمال في مختلف الشرائح المهارية، واكد ان هذا التاثير يتجاوز في حجمه اقتصاديات دول كبرى ويضع النظام المالي الدولي امام اختبار صعب لاستعادة التوازن المفقود.
وبين التقرير ان الاسواق الناشئة والدول النامية هي الاكثر عرضة لهذه الصدمات بسبب ضعف اسواقها المحلية واعتمادها الكلي على التمويل الخارجي، واظهرت التوقعات ان الدول الواقعة خارج نطاق النفوذ الجيوسياسي الكبير قد تواجه انكماشا في نمو ناتجها المحلي يصل الى 10 بالمئة في السيناريوهات الاكثر تطرفا، وكشفت الدراسة ان القارة الافريقية تواجه تحديات مضاعفة في تمويل مشاريع التنمية بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض الناتجة عن حالة عدم اليقين العالمي.
استراتيجيات المواجهة والحلول المقترحة لصناع القرارواضاف التقرير ان التكامل الاقليمي يمثل طوق النجاة الوحيد للعديد من الدول، واشار الى ان المبادرات الافريقية مثل منطقة التجارة الحرة ونظم الدفع الموحدة تعد نماذج ناجحة لتعزيز المرونة الاقتصادية، واكد ان استغلال الموارد الطبيعية والنمو السكاني يمكن ان يشكل حائط صد ضد تقلبات الاسواق الخارجية، وبين ان صناع القرار مطالبون الان بتعزيز التعاون الاقليمي لتقليل الاعتماد على التدفقات النقدية الدولية المتقلبة.
واكد التقرير ضرورة تبني خمس خطوات استراتيجية لاحتواء الضرر، واشار الى اهمية وضع ضوابط مشتركة لحماية النظام المالي مع الحفاظ على سيادة القانون واستقلالية السياسة النقدية، واوضح ان التوافق على قواعد واضحة لادارة الاقتصاد العالمي يضمن تحقيق الامن القومي دون تعطيل النمو، وشدد على اهمية تطوير العملات الرقمية ودعم اسواق المال المحلية لضمان استمرار تدفق الاستثمارات في بيئة دولية تتسم بالتجزئة المستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك