رحلت عن عالمنا أمس الكاتبة الصحفية لميس الطحاوي، إحدى الرائدات الصحفيات فى مصر، والتى امتازت بحواراتها الرصينة فى صحيفة الأهرام، التى عملت بها منذ بداياتها فى بلاط صاحبة الجلالة.
وتنتمي الأستاذة لميس الطحاوي إلى جيل الرواد والكبار في مؤسسة الأهرام الصحفية، حيث تميزت خلال مسيرتها المهنية بأسلوبها الراقي وإجراء الحوارات الصحفية الهادئة والعميقة.
وعبر مشوارها الصحفي الطويل، قدمت الطحاوي كتابات تناقش قضايا المجتمع والأسرة مثل كتابها «الحب وحده لا يكفى» حيث تحدثت عن ارتفاع نسبة الطلاق فى المجتمع، رغم النضج العقلي والتعليم فى المجتمع، ويقدم الكتاب عدة نصائح ووصفات مركزة ومبسطة تهدف إلى تعزيز التفاهم والاستقرار بين الشركاء وإعادة الدفء للعلاقات الزوجية.
وقد عاصرت الأستاذة لميس الطحاوي رموز وعمالقة الصحافة فى مصر ومؤسسة الأهرام، مثل الأستاذ محمد حسنين هيكل، والذي تحدثت عنه فى كتابها «فانتازيا صحفية»، وقد رصد الكتاب مواقف وأحداث وشخصيات من واقع العمل الصحفي.
وقد تركت الكاتبة الكبيرة رصيدًا متنوعًا من الكتب المهمة والتى خاطبت فيها الشباب والأسرة والمجتمع، وكذلك الكتب الإقليمية التى تناولت تاريخ المحافظات المصرية مثل: بني سويف، والفيوم، وسوهاج والمنيا، حيث استفادت من ميراث الأهرام العريق فى الكتابة عن محافظات مصر.
تاريخيًا، اهتم مؤسس الأهرام بشارة تقلا بحسن إداراته للصحف التى أنشأها فى مصر منها الأهرام، وصدي الأهرام، والبيراميد، وهى ثلاث صحف يومية كان يعجز عن إدارتها ثلاثة رجال، حيث كان يدور فى الريف يوم أن كان لا يقرأ أحد صحيفة ولا يطالع شخص جريدة، فيرجع من الريف بمائة مشترك، ورغم ذلك لم تضعف قراءه بل زادوا، هذا بجانب اهتماماته فى الكتابة السياسية والخارجية، ويوصف مؤسس الأهرام أنه أول من استمال عقول الفلاحين فى مصر، وعلمهم كيف يرفعون شكواهم وينشرونها فى صدر صفحات الأهرام، وهذا الميراث الذي أسسته مؤسسة الأهرام فى اهتمامها بالمحافظات، جعل صحفييها الرجال والسيدات يهتمون بالكتابة عن المحافظات.
والمتابع لكتابات لميس الطحاوي عن المحافظات المصرية، يلمح التأكيد على الكتابة عن أهم الشخصيات التى أنجبتها المحافظة، والذين ساهموا فى إثراء الحركة الثقافية، وساهموا فى رفعة وطنهم سواء فى التاريخ القديم أو فى الحديث، ففى سوهاج تحدثت عن مينا موحد القطرين، وكذلك عن رفاعة الطهطاوي، أما فى بنى سويف فقد تحدثت عن الفلاح الفصيح، بينما تحدثت عن نفرتيتي وإخناتون الذي اختار تل العمارنة بالمنيا مكانا لعاصمته الجديدة، وفي الفيوم جعلت بروتريهات الفيوم عنوانا لكتابها «وجوه من الفيوم».
قدمت الراحلة لميس فى كتابتها عن المحافظات لغة سرد سهلة، فالبساطة وحدها كتبت لمؤلفاتها الشيوع، ولأهمية هذه الكتب احتكرت دور النشر هذه الكتب فى الفضاء الإلكتروني، لإيمان دور النشر بتعطش القارئ للقراءة عن محافظته وقريته ومركزه، وقد اختارت لميس الطحاوي الحديث عن المراكز والمدن فى كتاباتها عن المحافظات، وقد اكتفت بالحديث أربعة محافظات فقط فى كتب مستقلة وهى: الفيوم، وبنى سويف، وسوهاج والمنيا.
أما كتابها «رحلة مع مائة كتاب»، فعرض مراجعة لمجموعة من الكتب المتنوعة.
قدمت الكاتبة لميس الطحاوي كتابها عن «رابعة العدوية شهيدة العشق الإلهي»، ولم تسترسل فى سرد تاريخ رابعة العدوية المتصوفة الشهيرة، بل سردت أقوالها فى حب الخالق عز وجل، ومنها ما قالته لخادمة لها عندما سألتها: ما يدلنا على حبيبنا؟ ، فأجابتها رابعة: «حبيبنا معنا.
ولكن الدنيا قطعتنا عنه»، كما يستعرض الكتاب كرامات رابعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك