بعد ستة أيام من المناقشات والاجتماعات المتواصلة التي عقدتها الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية بمدينة جنيف السويسرية، اختتمت جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعون أعمالها، أمس السبت.
وفي تدوينة نشرها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، صباح اليوم الأحد، أفاد بأنّ مندوبي الدول الأعضاء في الجمعية التقوا في هذا الأسبوع" في ظلّ تفشّي أكثر من عدوى (ولا سيّما إيبولا وهانتا)، ونزاعات، وانقسامات، وعدم يقين، ومحدودية موارد".
وإذ شدّد غيبريسوس على أنّ" هذا هو جوهر التعددية: عدم التظاهر بأنّ صعوبات عالمنا غير قائمة، بل مواجهتها معاً"، رأى أنّ" هذا ليس أمراً مفروغاً منه، بل خيار".
وشرح أنّه" خيار منح الأولوية للشأن الصحي"، و" خيار الاعتراف بعدم إمكانية مواجهة أيّ دولة بمفردها التحديات الصحية الراهنة"، و" خيار العمل من خلال منظمة الصحة العالمية، ليس فقط لكونها مؤسّسة، بل بوصفها منصّة مشتركة للعمل المشترك".
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، في بيان ختامي أصدرته مساء أمس السبت، اعتماد الدورة التاسعة والسبعين من جمعية الصحة العامة أكثر من 20 مقرّراً و13 قراراً، في خطوة ترسم ملامح الأجندة الصحية العالمية للمرحلة المقبلة.
يُذكر أنّ الأجندة الصحية العالمية للمرحلة المقبلة تشمل قضايا عديدة، من بينها السكتة الدماغية، والسلّ، ومقاومة مضادات الميكروبات، وأمراض الكبد، والطبّ الدقيق، والتصوير التشخيصي، والرعاية الطارئة، والهيموفيليا، والإشعاع، وغيرها.
ولفتت منظمة الصحة العالمية إلى أنّ جمعيتها تناولت كذلك مجموعة من القضايا السياسية والإدارية، بما في ذلك الاتفاق على إصلاح هيكل الحوكمة الصحية العالمية من خلال عملية مشتركة تقودها دولها الأعضاء وتستضيفها هي.
وشدّدت على أنّ جمعية الصحة العالمية بيّنت من خلال كلّ ذلك كيف" يكون العمل الصحي متعدّد الأطراف"، مع العلم أنّها عُقدت برئاسة وزير صحة جمهورية الدومينيكان فيكتور إلياس عطا الله لاجام.
وفي كلمته الختامية، توجّه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى المشاركين في أعمال الجمعية الأخيرة، أمس السبت، قائلاً إنّ" كلّ قرار تعتمدونه، وكلّ اتفاق تتوصّلون إليه، لا يكتسبان قيمتَيهما إلا عندما يغيّران ما يحدث في عيادة، أو في مجتمع محلي، أو في داخل أسرة".
وأوضح غيبريسوس أنّ" مهمّتنا" الآن تقضي بأن يتوفّر لعامل صحي ما يحتاج إليه من أجل إنجاز عمله، وأن يتلقّى طفل لقاحاته اللازمة، وأن تنجو أمّ بعد وضعها مولودها الجديد، وأن يُحتوى تفشّي عدوى ما قبل تمدّده.
وشدّد على أنّ هذه المهمّة" تتطلّب التزاماً سياسياً، وتمويلاً مستداماً، وتعاوناً متواصلاً بين الدول الأعضاء والشركاء والمجتمعات".
وفي بيان منظمة الصحة العالمية الختامي، أُلقي الضوء على إنجاز أربع نقاط أساسية في إطار جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين؛ أولاها موافقة الدول الأعضاء على تعديلات جوهرية لمدوّنة المنظمة بشأن التوظيف الدولي الأخلاقي للعاملين في المجال الصحي، فيما الثانية تتعلّق بتبنّي الدول الأعضاء استراتيجية تاريخية تضع الصحة في قلب السياسة الاقتصادية.
وأوضحت في النقطة الثالثة أنّ جمعية الصحة العالمية أقرّت أوّل قرار بشأن الإشعاع والصحة، مضيفةً في الرابعة أنّ الدول الأعضاء توافقت على خطة عمل محدّثة للحدّ من الوفيات الناجمة عن مقاومة مضادات الميكروبات.
في هذا الإطار، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في كلمته التي ألقاها في ختام أعمال الجمعية التاسعة والسبعين: " وقت التغيير قد حان".
وشرح غيبريسوس، في منشور على موقع إكس، أنّ" هذه هي فرصة سلوك الطريق المؤدّي إلى السيادة؛ الطريق المؤدّي إلى التضامن، الطريق المؤدّي إلى العدالة"، مؤكداً أنّ" هذا هو الطريق الذي تسلكه دول عديدة الآن، وهو الطريق الذي ترافقكم فيه منظمة الصحة العالمية في كلّ خطوة".
وإذ أعاد التشديد على أنّ" معاً نعمل من أجل الصحة"، دعا إلى" دعم العلم".
جمعية الصحة العالمية تعتمد قرارَين لمصلحة الأراضي المحتلة في فلسطين والجولان السوريوبعدما كانت جمعية الصحة العالمية قد اعتمدت، في دورتها التاسعة والسبعين، مشروع قرار تقدّم به لبنان لحماية الرعاية الصحية، بغالبية 95 صوتاً من بين الدول الأعضاء المشاركة، فيما اقتصرت المعارضة على صوتَي إسرائيل وهندوراس، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأنّ منظمة الصحة العالمية اعتمدت في أعمال جمعيتها هذه مشروعَي قرارَين بشأن الأوضاع الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل، وذلك بأغلبية دولية كذلك.
واعتمدت الجمعية مشروع القرار الأوّل" الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتلّ"، بأغلبية 89 دولة في مقابل امتناع 31 دولة عن التصويت ومعارضة خمس دول فقط.
وقد شدّد القرار على" خطورة التدهور الإنساني والصحي المتفاقم، خصوصاً في قطاع غزة، مشيراً إلى ارتباط تدهور الوضع الغذائي والصحي بسياسات التجويع ومنع الإمدادات الأساسية، وما يرافق ذلك من انهيار في المنظومة الصحية وارتفاع خطر تفشي الأوبئة داخل مراكز الإيواء المكتظة"، وفقاً لما أوردته" وفا".
وطالب القرار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بإعداد تقارير دورية مبنية على تقييمات ميدانية، لرصد الانتهاكات في حقّ المرضى والجرحى والطواقم الطبية ونركبات الإسعاف، كذلك شدّد على ضرورة حماية المرافق الحيوية، وضمان إدخال الوقود والمستلزمات الطبية دون عوائق، وتأمين اللقاحات والأدوية وخدمات الصحة النفسية، خصوصاً للأطفال (دون 18 عاماً) المتضرّرين من الصدمات، بالإضافة إلى تعزيز الرعاية التخصصية للحالات الحرجة لتفادي المضاعفات الخطرة.
وأكد القرار المعتمد ضرورة الالتزام بتدابير محكمة العدل الدولية، بما يشمل فتح المعابر وتسهيل الإجلاء الطبي، ودعا إلى عقد مؤتمر دولي للمانحين قبل دورة الجمعية المقبلة لدعم إعادة إعمار القطاع الصحي الفلسطيني.
أمّا القرار الثاني الذي اعتمدته جمعية الصحة العالمية أخيراً فتناول، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية، " الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية"، وذلك بأغلبية 108 دول في مقابل امتناع 13 دولة عن التصويت ومعارضة ثلاث دول فقط، في واحد من أعلى مستويات التأييد الدولية للملف الفلسطيني في منظمة الصحة العالمية.
وبيّنت الوكالة أنّ هذا القرار أتى استناداً إلى قرار الجلسة الخاصة المنعقدة في ديسمبر/ كانون الأول 2023، ويركّز على الكارثة الصحية والإنسانية في قطاع غزة، وما تعرّضت له البنية التحتية الصحية فيه من دمار واسع نتيجة العدوان الإسرائيلي.
وتوقّف القرار عند القلق البالغ إزاء استشهاد وجرح عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السنّ، فيما ثمّة آلاف المفقودين تحت الأنقاض، ودان الخسائر الكبيرة في صفوف الأطقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني.
وأشار إلى خروج عدد كبير من المستشفيات ومركبات الإسعاف عن الخدمة، نتيجة القصف أو انقطاع الوقود، وما ترتّب على ذلك من تعطّل غرف العمليات وأجهزة العناية المركّزة وحاضنات الأطفال الخدّج.
وحذّر القرار المعتمد من قبل جمعية الصحة العالمية من التداعيات البيئية والصحية الخطرة الناتجة عن تعذّر انتشال الجثث من تحت الأنقاض، في ظلّ انهيار الخدمات الأساسية.
وطالب بإدخال فوري وغير مشروط للمساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة، وتسهيل الإجلاء الطبي للجرحى والمرضى، وضمان الحماية الكاملة للمرافق الصحية والطواقم الطبية وفقاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949.
وشدّد على ضرورة توفير التمويل العاجل لإعادة تأهيل المنظومة الصحية الفلسطينية، وضمان استدامة البرامج الصحية بالتعاون ما بين منظمة الصحة العالمية ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والشركاء الدوليين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك