كان البطيخ المصري يمتاز بأنواعه المتعددة، ويوجد مؤشرين للاختيار المتميز للبطيخ، وهما اللون والطعم، ومن أشهر أنواع البطيخ البلدى والنمس والشلين الذى اكتسح السوق فيما بعد وأصبح المفضل والشائع في معظم الشوادر ولدي الباعة الجائلين.
بدوره يقول الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار لـ" بوابة الأهرام"، إن البطيخ البري عُرف فى أماكن عديدة فى مصر، وفى إفريقيا أيضا، وهو فى الأصل ثمرة قشرتها خضراء صلبة وقلبها أى نسيج الثمرة أبيض وبة بذور سمراء.
وفي الحضارة المصرية وُجدت جداريات في ثلاث مقابر حتى الآن تشبة البطيخ، وفى واحدة من الجداريات صور بطيخ يشبة أحد الأصناف التى تتواجد فى مصر حاليا.
وفي القرن التاسع عشر، عُثر على أوراق نبات البطيخ في إحدى المقابر، وقد وضع فوق مومياء وتم تاريخ المقبرة ب 3500عام، وقد كشفت باحثة النبات Susanne Renner من جامعة ميونخ بألمانياعن وجود أوراق نبات البطيخ المصرية القديمة، وقامت باستخراج الـ (DNA) من أوراق النبات القديم الذي اكتشف منذ عام 1876م، وقاموا باخراج ورقة واحدة أعطوها للباحثة التى أجرت بحثها فى جامعة أكسفورد بالتعاون مع الباحثين هناك، وكانت النتائج كالاتي: -تقول الباحثة لقد كنا محظوظين لأننا وجدنا الكود الجينى الذى يعطى البطيخ مذاقة الحلو، وفى نفس الوقت وجدنا طفرة الجين الذى يعطى اللون الأحمر، وهو نفسه الذى يعطى اللون الأحمر للطماطم وغيرها من النباتات، وهذا يعني أن البطيخ قد عُرف فى مصر منذ أكثر من 3500 سنة كان مزروع ومذاقة حلو ولونه أحمر، وما تم الحصول عليه من جينات يؤكد صلة هذا النوع الأحمر بالنوع الأبيض البري الذى مازال ينمو فى منطقة دارفور بالسودان، وهذا يعنى أن البطيخ نمي بريًا فى دول حوض النيلأما الباحث والأثري وليم نظير، في كتابه" الثروة النباتية عند قدماء المصريين" يؤكد على أن البطيخ ظهر في مصر من الدولة القديمة، وقد كان يمتاز بصغر حجمه وكانت ثماره بحجم ثمار التفاح أو الحنظل، ولا طعم له ولحمه الداخلي أبيض وليس أحمر، وقد كان يُزرع في الصعيد والواحات الخارجة، ويستخرج منه اللب للتسلية.
ويوضح نظير أنه بالرغم من قدم البطيخ إلا أن صوره ونقوشه قليلة في المعابد والمقابر، لكننا نجده مذكورا في مقبرة ساحورس بأبي صير من الأسرة الخامسة، وقد ذُكر اسمه" بتوكا" في قصة الملاح الغريق من عصر الدولة الوسطى، وقد وجد في مقابر الجبلين في العصرين اليوناني والروماني.
وكان قشر البطيخ يُستخدم لتزيين المومياوات والتوابيت، وكانوا يقصدون إنعاش الميت بثماره حين ترجع له الروح حسب اعتقاداتهم، وقد عُثر على البطيخ في مقبرة الكاهن نبى سنى بالدير البحري بالأقصر، كما عُثر على بذوره في قبر الفرعون الذهبي توت عنخ آمون من الأسرة الثامنة عشر، وهي محفوظة بالمتحف الزراعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك