تشهد منطقة ترحين في ريف حلب الشرقي حالة من الاحتقان، مع استمرار احتجاجات أصحاب وعمال الحراقات البدائية رفضاً لقرار إزالتها بشكل نهائي، وسط مخاوف من فقدان مئات العاملين مصدر دخلهم.
وتأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع مضي الحكومة السورية في خطة تهدف إلى تنظيم قطاع المحروقات وإنهاء عمليات التكرير البدائي، وحصرها ضمن المنشآت والقنوات الرسمية.
وخلال الأيام الماضية، نفّذ عدد من مالكي الحراقات وعمالها وقفات احتجاجية في المنطقة، مطالبين بتعويضات مالية عادلة قبل تنفيذ قرار الإزالة، ومؤكدين أن الحراقات تشكّل مصدر الرزق الأساسي لمئات العائلات التي تعتمد على هذا القطاع منذ سنوات.
وقال المحتجون إن التعويضات يجب ألا تقل عن نصف قيمة" الحراقة"، مشيرين إلى أنهم عقدوا لقاءات سابقة مع محافظة حلب لبحث مصير العاملين وآلية تنفيذ الإزالة، من دون التوصل إلى تفاهمات نهائية حتى الآن.
توتر مع الشركة السورية للبترولوتزامنت الاحتجاجات مع تصاعد التوتر بين أصحاب الحراقات والشركة السورية للبترول، على خلفية معلومات عن توجه لإزالة الحراقات بالقوة، وهو ما اعتبره أصحابها خطوة “استفزازية” قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة.
وقالت مصادر لـ تلفزيون سوريا، إنّ حالة الغضب تفاقمت بين العاملين في الحراقات نتيجة ما وصفوه بتجاهل المحادثات السابقة مع محافظة حلب، وعدم تقديم حلول واضحة تراعي أوضاعهم المعيشية بعد الإزالة.
في المقابل، بدأت الشركة السورية للبترول اتخاذ خطوات عملية ضمن خطة الإغلاق، من بينها إجراء مقابلات وفرز للعاملين في الحراقات البدائية بمنطقة ترحين، تمهيداً لدمج قسم منهم ضمن المنشآت النفطية الرسمية.
كذلك، حدّدت إدارة الدعم التنفيذي في الشركة موعداً نهائياً لتسليم المستحقات المالية الخاصة بأصحاب الحراقات، في إطار ترتيبات إنهاء التكرير البدائي وحصر عمليات إنتاج وتكرير وتوزيع المحروقات ضمن القنوات الرسمية.
خطة حكومية لإنهاء التكرير البدائيوتأتي هذه التطورات ضمن خطة حكومية أوسع لإزالة الحراقات البدائية في سوريا، وحصر عمليات تكرير وتوزيع المحروقات بالشركة السورية للبترول، في خطوة تقول الجهات المعنية: إنّها تهدف إلى ضبط القطاع والحد من المخاطر البيئية والصحية والأمنية المرتبطة بالتكرير العشوائي.
وكانت مصادر مطلعة قد أفادت لـ تلفزيون سوريا بأنّ محافظة حلب تعمل على تنفيذ خطة تدريجية لإزالة حراقات تكرير النفط، بما فيها حراقات ترحين، مع محاولة احتواء العاملين في هذا القطاع، الذين يقدّر عددهم بالمئات.
وبحسب المصادر، تسعى الجهات المعنية إلى التوصل لصيغة مشتركة مع أصحاب الحراقات، تضمن إنهاء التكرير البدائي من جهة، ومعالجة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للإغلاق، ولا سيما البطالة المحتملة، من جهة أخرى.
ترحين.
مركز التكرير البدائي في الشمال السوريوتُعد منطقة ترحين شرقي حلب، واحدة من أكبر تجمعات الحراقات البدائية شمالي سوريا، إذ تحولت خلال السنوات الماضية إلى مركز رئيسي لتكرير النفط الخام القادم من مناطق شرقي الفرات بطرق بدائية، قبل توزيع مشتقاته في مناطق شمال غربي سوريا.
وتشير تقديرات محلية إلى وجود نحو 1200 حراقة في المنطقة، تعمل في ظروف تفتقر إلى معايير السلامة والرقابة البيئية، ما جعلها مصدراً دائماً للمخاطر على العمال والسكان القريبين منها.
وخلال السنوات الماضية، شهدت المنطقة عشرات الحرائق والانفجارات الناتجة عن عمليات التكرير، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين العمال والمدنيين، فضلاً عن أضرار مادية واسعة.
كذلك، وثّق الدفاع المدني السوري في أوقات سابقة، حوادث اختناق وإصابات مرتبطة بالانبعاثات السامة وحرائق منشآت التكرير البدائية في شمالي سوريا، محذراً من المخاطر الكبيرة التي تهدد العاملين والسكان في محيط تلك المنشآت.
وتضع أزمة حراقات ترحين الجهات المعنية أمام معادلة معقدة، فبينما تؤكّد الخطة الحكومية ضرورة إنهاء التكرير البدائي لما يسببه من مخاطر بيئية وصحية وأمنية، يطالب العاملون في القطاع بضمانات واضحة وتعويضات عادلة وفرص عمل بديلة، تجنب مئات العائلات خسارة مصدر دخلها بشكل مفاجئ.
ومع استمرار الاحتجاجات، يبقى مصير الحراقات في ترحين مرتبطاً بما ستفضي إليه المفاوضات بين أصحابها والجهات الرسمية، وسط ترقب لاحتمال تنفيذ الإزالة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك