روسيا اليوم - تداول فيديو لمطالبة السعودية طاقم السفارة الإيرانية بالمغادرة BBC عربي - الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار نصوص غامضة من العصور الوسطى Independent عربية - مؤسسات إعلامية عالمية تتحرك لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي روسيا اليوم - روسيا.. الثانية عالميا في إنتاج الذهب قناة القاهرة الإخبارية - غارة إسرائيلية على مبنى يؤوي نازحين في قضاء صيدا جنوب لبنان رويترز العربية - اتفاق بين إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار روسيا اليوم - قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية في قطاع غزة روسيا اليوم - برلماني مصري يحذر من استخدام مطاعم لـ"نظام الطيبات" (فيديو) التلفزيون العربي - "ترمب 007".. هل يطمح الرئيس الأميركي لدور جيمس بوند؟ القدس العربي - صحيفة: ترامب قال لمساعديه إنه سيدرس إنهاء الهدنة مع إيران إذا قتلت جنودًا أمريكيين
عامة

وزير التعليم العالي… البصيرة أم حمد !!

سودانايل الإلكترونية
6

في البلدان الطبيعية، يُقاس نجاح وزير التعليم العالي بعدد الجامعات التي نهضت، وعدد الباحثين الذين عادوا من المنافي، وعدد الطلاب الذين وجدوا طريقهم إلى المختبرات وقاعات المعرفة. أما عندنا، فيبدو أن المع...

ملخص مرصد
انتقد كاتب المقال تصريحات وزير التعليم العالي السوداني الذي زعم أن الجامعات رفدت الحرب بثلاثة آلاف مقاتل، مشيرًا إلى تحول الجامعات من قاعات معرفة إلى ساحات تعبئة. واعتبر الكاتب أن الخطاب يعكس عقلية تحولت بالجامعة إلى ثكنة، متجاهلًا خسائر التعليم والباحثين والطلاب. ودعا إلى موقف مدني وأخلاقي لحماية حق الأجيال في التعليم والحياة، لا الموت تحت شعارات الحرب.
  • وزير التعليم السوداني زعم أن الجامعات رفدت الحرب بثلاثة آلاف مقاتل
  • الكاتب انتقد تحويل الجامعات إلى ساحات تعبئة بدلاً من قاعات معرفة
  • دعا إلى موقف مدني لحماية حق الطلاب في التعليم والحياة
من: وزير التعليم العالي السوداني أين: السودان

في البلدان الطبيعية، يُقاس نجاح وزير التعليم العالي بعدد الجامعات التي نهضت، وعدد الباحثين الذين عادوا من المنافي، وعدد الطلاب الذين وجدوا طريقهم إلى المختبرات وقاعات المعرفة.

أما عندنا، فيبدو أن المعيار قد انقلب رأسًا على عقب؛ إذ خرج وزير التعليم العالي السوداني ليتحدث، بغير قليل من الزهو، عن أن الجامعات رفدت الحرب بثلاثة آلاف مقاتل.

هكذا، ببساطة باردة، تحوّل طلاب الجامعات إلى رقم في كشف التعبئة، وإلى مادة في خطاب سياسي لا يكاد يخفي حنينه القديم إلى لغة الحرب.

لم يتحدث الرجل عن آلاف الطلاب الذين انقطعت دراستهم، ولا عن الجامعات التي تحولت إلى أطلال، ولا عن الأساتذة الذين شردتهم الحرب، ولا عن جيل كامل يوشك أن يفقد مستقبله.

كل ذلك بدا أقل أهمية من “الإنجاز” الذي أراد الوزير تسجيله في دفتر الولاء السياسي.

ولعل أكثر ما يثير الأسى أن الرجل، في الأصل، طبيب.

والمفترض في الطبيب أن تكون لغته أقرب إلى الحياة لا الموت، وأن ينحاز بالفطرة إلى نجاة البشر لا إلى تعداد القتلى والجرحى والأسرى.

لكن تجربة الإسلاميين في السودان علّمت الناس أن الانتماء السياسي، عند هذه الجماعة، كثيرًا ما يعلو على المهنة والعلم وحتى الضمير.

فالطبيب يمكن أن يتحول إلى خطيب حرب، والأستاذ الجامعي إلى مسؤول تعبئة، والجامعة نفسها إلى ما يشبه الثكنة.

وليس هذا الخطاب جديدًا على السودانيين.

فقد عرفوه طويلًا في سنوات الإنقاذ، حين كانت قوافل الطلاب تُساق إلى الحرب تحت عناوين براقة: الجهاد، والفداء، والدفاع عن العقيدة والوطن.

يومها، كانت المنابر تضج بالخطب الحماسية، بينما كانت الأمهات يستقبلن أبناءهن في صناديق خشبية، أو ينتظرنهم فلا يعودون أبدًا.

ثم انتهت تلك الحرب كما تنتهي الحروب العبثية كلها: على موائد التفاوض، بعد أن دفعت البلاد أثمانًا باهظة، وخسرت جزءًا عزيزًا من أرضها، وخسر آلاف الشباب أعمارهم وأحلامهم.

المفارقة القاسية أن كثيرًا ممن كانوا يبشرون الناس بالموت آنذاك، نجوا بأنفسهم وأسرهم من نيران الحروب.

بعضهم يعيش اليوم في عواصم آمنة وراء البحار، حيث المدارس الهادئة والمستشفيات النظيفة والحياة التي تليق بالبشر.

أما أبناء الفقراء والبسطاء، فهم المطلوب منهم دائمًا أن يحملوا البنادق وأن يدفعوا الفاتورة كاملة.

ومن هنا يصبح القلق مشروعًا من تصريحات وزير التعليم العالي الأخيرة.

فالسودانيون، بعد كل هذه التجارب المريرة، لم يعودوا ينظرون إلى خطاب الإسلاميين بوصفه مجرد كلام عابر.

الناس تعرف أن مثل هذه التصريحات كثيرًا ما تكون تمهيدًا لخطوات أخطر.

ولذلك ليس مستبعدًا أن تتحول الجامعات، عند عودتها، إلى ساحات استقطاب وضغط ناعم أو خشن لدفع الطلاب نحو هذه الحرب، كما حدث في سنوات سابقة.

فالذي يتحدث عن “ثلاثة آلاف مقاتل” بوصفه رقمًا مشرّفًا، لا يبدو منشغلًا كثيرًا بالسؤال البديهي: من سيبقى ليبني السودان؟ من سيعالج المرضى؟ من سيعيد إعمار المدن؟ من سيكتب ويبحث ويعلّم؟ أي وطن هذا الذي يلتهم أبناءه المتعلمين بهذه الخفة؟الحروب، في النهاية، لا تأكل السياسيين الكبار ولا أبناء الصفوة المحميين، بل تأكل أبناء الطبقات العادية؛ أولئك الذين يغادرون قاعات الدراسة إلى الجبهات، ثم يختفون هناك وسط ضجيج الشعارات.

أما الذين يوزعون خطب البطولة، فغالبًا ما تكون عائلاتهم بعيدة عن الخطر، موزعة بين إسطنبول وكوالالمبور وعواصم الشمال البارد.

ولهذا فإن أخطر ما في حديث وزير التعليم العالي ليس الرقم نفسه، بل العقلية التي تقف خلفه؛ عقلية ترى في الجامعة مخزنًا بشريًا للحرب، لا مؤسسة لصناعة المستقبل.

وهي ذات العقلية التي أورثت السودان هذا الخراب الطويل، لأنها لم تنظر إلى الشباب يومًا باعتبارهم طاقة للحياة، بل باعتبارهم وقودًا لمعركة لا تنتهي.

السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من خطباء الحرب، بل إلى من يعتذر لهذا الجيل عن كل ما جرى.

يحتاج إلى من يعيد للجامعة معناها الحقيقي، لا إلى من يحولها إلى ملحق بجبهات القتال.

فالأمم لا تُبنى بعدد الذين يموتون فيها، بل بعدد الذين يجدون فرصة ليعيشوا، ويتعلموا، ويحلموا بمستقبل أقل قسوة من حاضرهم.

وهذه القضية لا ينبغي أن تبقى مجرد موجة غضب عابرة في وسائل التواصل، بل تحتاج إلى موقف مدني وأخلاقي واضح، لأن الخطر الحقيقي يكمن في تطبيع عسكرة الجامعات وتحويل الطلاب إلى وقود سياسي للحروب.

المطلوب اليوم أن يرتفع صوت الأساتذة والطلاب والأكاديميين السودانيين في الداخل والخارج دفاعًا عن حق هذه الأجيال في التعليم والحياة، لا في الموت المجاني تحت لافتات التعبئة والشعارات.

كما أن أي محاولة لاستغلال الجامعات في الاستقطاب أو الضغط على الطلاب للمشاركة في الحرب يجب أن تواجه بالتوثيق والفضح الإعلامي والحقوقي، حتى لا يتكرر ذلك التاريخ الثقيل الذي دفع السودان ثمنه لعقود.

والأهم من كل ذلك، إعادة الاعتبار لفكرة بسيطة لكنها جوهرية: أن الطبيب الذي ينقذ الأرواح أكثر نبلًا من الذي يبرر الموت، وأن المعلم الذي يحارب الجهل يؤدي دورًا لا يقل وطنية عن أي مقاتل، وأن الطالب الذي يتمسك بكتابه وسط هذا الخراب يمارس، بطريقته، أعمق أشكال المقاومة.

فالبلاد التي تفقد طلابها، لا تخسر معركة فقط، بل تخسر الغد كله.

muhammedbabiker@aol.

co.

uk.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك