قالت الدكتورة شيرين القباني، كبير الباحثين بمركز الحضارة الإسلامية بمكتبة الإسكندرية، إن الاعتقاد بأن المحمل كان يحمل كسوة الكعبة هو اعتقاد غير دقيق تمامًا، فالمحمل كان عبارة عن رمز لسيادة الدولة، بمعنى أنه كان يخرج من مناطق كثيرة محامل مختلفة؛ فكان هناك المحمل الشامي الذي يخرج من بلاد الشام إلى الحجاز، والمحمل العراقي من العراق، والمحمل اليمني من اليمن، لكن أهمها جميعًا المحمل المصري.
مصر تتفرد بصناعة كسوة الكعبة منذ المماليكأضافت خلال مداخلة مع الإعلامية شيريهان أبوالحسن، في برنامج «ست ستات»، المذاع على قناة dmc أنه منذ أيام الدولة المملوكية، وتحديدًا منذ عهد السلطان المنصور قلاوون، انفردت مصر بصناعة كسوة الكعبة، أما قبل ذلك، فكان الخليفة القائم، سواء أكان أمويًا أم عباسيًا، هو الذي يحدد الجهة التي تتولى صناعة الكسوة، بل إن الكعبة، حتى قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل الإسلام، كانت تُكسى أحيانًا بالقباطي المصرية، لأن مصر كانت معروفة بصناعة النسيج والكتان، لذلك كانت مصر أحيانًا تتولى صناعة كسوة الكعبة حتى قبل الإسلام.
تطور كسوة الكعبة وألوان كتاباتها تاريخيًاأوضحت أنه مع ظهور الإسلام وبدء اتخاذ الكعبة مظاهر الكسوة المعروفة، استمرت مصر أحيانًا في صناعة الكسوة بالقباطي المصرية، وبعد سقوط الدولة العباسية، وإعادة إحياء الخلافة العباسية في مصر، انفردت مصر، منذ عصر المنصور قلاوون، بصناعة كسوة الكعبة، واتخذت اللون الأسود المعروف حتى اليوم، أما الكتابات الموجودة على الإطار، فقد كانت في البداية باللون الفضي، ثم تغيّرت في عهد الناصر فرج بن برقوق، نحو سنة 1390م، إلى اللون الأصفر الذي ما زال مستخدمًا حتى الآن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك