اضطر آلاف الإيرانيين إلى تغيير نمط عيشهم للتأقلم مع الوضع الجديد الذي أفرزته الحرب الأمريكية الإيرانية، ومثال ذلك فرض نظام التعليم عن بعد إثر إغلاق المدارس، والذي ما يزال ساريا على على الرغم من وقف إطلاق النار.
سارة، واحدة من هؤلاء، تجلس بعد ظهر كل يوم لمتابعة دروس ابنها ذي السبع سنوات عبر الإنترنت.
وفي حين قلب الروتين الجديد حياة سارة البالغة 38 عاما وطفلها، لكنها شعرت بالارتياح جراء الانتقال إلى التعليم عن بعد في ظل الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير، إذ لم توفّر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على البنى التحتية العسكرية والمدنية، المدارس.
اقرأ أيضااقرأ أيضاتفاهم إيراني أمريكي يلوح في الأفق لكن عقبات النووي والأرصدة تعرقل الطريقلكن ذلك تطلب أيضا التوفيق بين الأعمال المنزلية ومتابعة دروس ابنها وواجباته ومحاولة الحفاظ على تركيزه، في ظل اضطراب نومه وتراجع تواصله مع زملائه ومدرسيه.
وبينما تجلس المعلمة وحدها في فصل دراسي فارغ تماما، يتردد صدى صوتها وهي تدرس من بعد، وتتحمل الأمهات من جهتهن مسؤولية التأكد من مكوث أطفالهن أمام الشاشات ومتابعة الدروس.
تقول سارة" لا نريد لهذا الوضع أن يستمر، لأن الأطفال يحتاجون إلى بيئة دراسية، سواء أكاديميا أو لاكتساب مهارات اجتماعية".
وتضيف" الأصعب هو أن طلاب الصف الأول يحتاجون إلى وجود أمهاتهم معهم طوال الوقت".
مع ذلك، تشعر سارة بالامتنان.
فالقتال، وفق ما أعلن وزير التعليم علي رضا كاظمي، " دمر بشكل كامل" ما لا يقل عن 20 مدرسة وأودى بحياة 279 طالبا.
ومن بين الضربات، استهداف مدرسة في مدينة ميناب في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل 73 فتى و47 فتاة على الأقل من مجموع أكثر من 150 قتيلا، بحسب مسؤولين إيرانيين.
ولم تعلن الولايات المتحدة أو إسرائيل مسؤوليتهما رسميا عن الهجوم، لكن تحقيقا لصحيفة" نيويورك تايمز" خلص إلى أن صاروخ" توماهوك" أمريكي أصاب المدرسة الابتدائية.
تتحدث وحيدة غيتيفارد، الأم والمحررة البالغة 45 عاما والتي تعيش في طهران، عن تناقض مشاعرها بين الارتياح لسلامة طفلها والقلق من آثار التعليم عن بُعد على المدى الطويل.
وتقول" المكوث في المنزل لوقت طويل له سلبياته.
الأطفال فقدوا نشاطهم البدني الذي كانوا يمارسونه في المدرسة.
ولم يعد لديهم تفاعل مباشر مع المعلّمين".
وعلى الرغم من سريان الهدنة منذ الثامن من نيسان/أبريل الماضي، إلا أن المدارس في إيران لم تفتح بعد، في وقت تبدو فيه طهران وواشنطن قريبتَين من التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب بينهما.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت السبت أنها تضع اللمسات الأخيرة على تفاهم يمهّد الطريق أمام اتفاق مع الأمريكيين.
لكن غيتيفارد تقول إنها" في ظل عدم وضوح الوضع الراهن"، لن تسمح لطفلها بالعودة إلى المدرسة" إلى أن يُعلَن رسميا انتهاء الحرب"، بينما تؤكد أن أمهات كثيرات يشاركنها الشعور نفسه.
وفي مدرسة" طلوع سبز" في طهران، تشرح المعلمة فائزه حسراكي زاد أن الطاقم التعليمي يحاول الحفاظ على التواصل مع الطلاب على على الرغم من غياب اللقاء المباشر.
وتتابع" نشغل الكاميرات خلال الحصص، ونقدم جلسات دعم، ونحاول ألا نبتعد عن طلابنا"، مؤكدة" نحاول ألا نسمح للفجوة بأن تتسع".
يمتد العام الدراسي في إيران عادة من أواخر أيلول/سبتمبر وحتى منتصف حزيران/يونيو، لكنه تعرض هذا العام لاضطرابات متكررة بسبب الحرب وانقطاع الإنترنت، فضلا عن الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في كانون الأول/ديسمبر وبلغت ذروتها في كانون الثاني/يناير.
ومع بدء الحرب في نهاية شباط/فبراير، فُرض انقطاع واسع للإنترنت، ما ترك ملايين المستخدمين يعتمدون على الشبكة الداخلية المحلية.
واضطر المعلمون لاستخدام تطبيقات محلية لتنظيم الدروس والواجبات والامتحانات، لكن الأهالي يشتكون من مشاكل تقنية مستمرة.
بحسب ليدا (47 عاما)، وهي أم لابنة في الخامسة عشرة، فإن" بعض التطبيقات بطيئة جدا وتواجه صعوبات في تحميل الملفات".
وتقول إن المراهقين" أصبحوا معزولين إلى حد كبير، ولا يلتقون كثيرا.
وبما أنهم في عمر حسّاس، فمن الصعب السماح لهم بالخروج بمفردهم".
وفي قرية تقع في غرب إيران، يقول المعلم سينا (27 عاما) إن صغر حجم الصفوف يسهل التعليم عن بُعد في المناطق الريفية، لكنه يحذر من أن" جودة التعليم ستتراجع على المدى الطويل".
ويضيف" البنية التحتية للتعليم الإلكتروني غير مكتملة، والإنترنت غير مستقر"، مشيرا إلى أن بعض القرى لا تمتلك اتصالا بالإنترنت أصلا.
وفي طهران، تقول المعلمة حسراكي زاد إنها تحاول الحفاظ على قدر من الحياة الطبيعية، لكنها تتوق مثل غيرها لعودة التعليم الحضوري.
وتختم قائلة" نشتاق إليهم كثيرا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك