كتبت - شروق مراد وإسراء عادل:بين ألحان الكمان، وصوت الغناء الأوبرالى، وحركات التنورة التى تجذب أنظار المارة، تحول شارع الشريفين فى وسط البلد بمحافظة القاهرة، إلى مساحة مفتوحة للفن، ضمن فعاليات مبادرة «شارع الفن» التى أطلقتها محافظة القاهرة بالتعاون مع أكاديمية الفنون؛ لمنح المواهب الشابة فرصة للتعبير عن نفسها.
مثَّل الفن الشعبى واحداً من أكثر المشاهد جذباً داخل «شارع الفن»، خاصة مع عروض التنورة والفقرات الفلكلورية التى جمعت المارة فى دوائر من البهجة والتفاعل.
آدم عبدالغنى قدَّم عرض التنورة الذى التف حوله الزوار طوال اليوم، وقال: «أجمل ما فرَّحنى هو تعامل الناس وبشاشتهم والتفافهم حولى، حالة الثناء والسرور التى منحتنى طاقة استثنائية منذ اليوم الأول».
كما شاركت الفرقة التابعة للمعهد العالى للفنون الشعبية بقيادة أحمد على، الذى أوضح طبيعة المشاركة قائلاً: «عندنا فقرتين فى شارع الفن، الأولى الفقرة الفلاحى ودى بنات بس، والتانية رقصة التنورة، وردود الفعل جميلة والناس كلها والأطفال مبسوطين».
«شارع الشريفين» يتحول إلى معرض مفتوح للمواهبكان الفن التشكيلى حاضراً بقوة، إذ تحولت الأرصفة إلى مساحات للرسم المفتوح والحوار المباشر بين الفنان والجمهور.
حسنى أبوبكر جلس يرسم لوحة أمام المارة، مؤكداً أن الفن حين يخرج من القاعات إلى الشارع يصبح أقرب للناس.
وقال: «الأجواء هنا جميلة ومليئة بطاقة إيجابية، المبادرة تقرِّب المسافة بين الرسام والجمهور، ومن يريد أن يرسم أقول له تعال وجرب».
وأضاف أن خروج الفن إلى الشارع يجعل الناس تعتاد عليه وتتذوقه، ثم تبحث عنه لاحقاً فى المعارض، متمنياً تعميم التجربة فى القاهرة والمحافظات.
وشاركت أيضاً أسماء الباز بلوحتين، من بينهما لوحة «الأم» التى جذبت أنظار المارة.
وقالت عن تجربتها: «أحياناً يرى المشاهد تفسيراً آخر للوحة غير ما أقصده، نتناقش وأشرح له، ورؤية رد فعلهم مباشرةً شعور لا يضاهى، ناهيك عن إمكانية بيع اللوحات لمن يرغب».
أما رسام الكاريكاتير هانى عبدالجواد فقدَّم بورتريهات مباشرة بالأبيض والأسود للجمهور ليحتفظوا بها كتذكار، وقال: «الجمهور يتفاعل بشكل رائع»، مقترحاً إضافة ورش عمل تفاعلية تسمح للجمهور بممارسة الرسم بأنفسهم.
وأتاحت المبادرة مساحة واضحة للمواهب الشابة كى تعرض أعمالها لأول مرة أمام جمهور متنوع ومفتوح.
مى عز الدين، طالبة بالفرقة الثانية بكلية التربية الفنية، عبَّرت عن سعادتها بعرض لوحاتها وسط الناس، ووصفت روح الحدث بأنها مختلفة عن أى معرض تقليدى.
كما شاركت مروة وليد محمد، الطالبة بالفرقة الثانية تربية فنية جامعة حلوان، بأشغال فنية ولوحات خيامية فى أول معرض لها، وكان عملها «لوحة الديك» نقطة جذب واضحة.
وقالت: «شعرت بطاقة إيجابية كبيرة، تعرفت على فنانين وجمهور جديد، التقطوا صوراً لعملى وأخذوا رقمى للتواصل».
بين أنغام الكمان والمقطوعات الموسيقية الشرقية، بدا الشارع وكأنه مسرح مفتوح يعيد تعريف العلاقة بين الموسيقى والجمهور.
وقف محمد العزازى، عازف الكمان، ممسكاً بآلته ضمن فريق موسيقى ثلاثى، وعبَّر عن دهشته من التجربة قائلاً: «الموضوع بدأ بإن صاحبى كلمنى وقال لى عايزين كمانجة، هنعمل شو فى الشارع، وماخطرش على بالى نعمل شو فى الشارع قدام الناس».
وأضاف: «هذه أول مرة أرى جمهور يقدِّر الفن ويفرح به بهذا الشكل، لطالما حضرت معارض مع والدتى، لكن هذه أول مشاركة لى كعازف أمام الجمهور».
وشاركه العزف كل من كريم محمد ومهند عمرو، وقدَّموا مقطوعات مثل «سهر الليالى» و«نسَّم علينا الهوا»، وسط تفاعل واضح من الحضور.
وقال كريم إن التجربة «تكسر الرهبة وتشجع على تقديم الفن بثقة، فاندماج الناس وفرحتهم تقتل أى خوف».
الغناء حاضرًا في شارع الشريفينلم يغب الغناء عن المشهد، بل كان واحداً من أبرز عناصر الجذب، خاصة مع مشاركة طلاب الكونسرفتوار وأصواتهم التى ملأت الشارع.
جويس بيشوى قدَّمت مقاطع أوبرالية ووطنية وغربية وفلكلورية، وقالت: «ردود فعل الناس كويسة جداً، وبيشجعونى أطلَّع أحسن ما عندى، وفيه ناس كتير بتيجى تتصور معايا».
وأضافت أنها فى قمة سعادتها لرؤية اندماج الجمهور وترديدهم الأغانى معها عن قرب.
كما قدَّمت فرقة غنائية ضمت مريم رأفت وكنزى على وحنين السيد مزيجاً من الأوبرا والفلكلور، وعبَّرت المشاركات عن فخرهن بتمثيل أكاديمية الفنون، مؤكدات أن فرحة الناس ومطالبتهم بالمزيد من الأغانى كانت جائزتهن الكبرى.
لم يكن الجمهور مجرد مشاهد، بل كان جزءاً أساسياً من المشهد الفنى نفسه.
أحمد عاطف حضر بصحبة زوجته وأولاده، ووصف اليوم بأنه «خروجة أسرية متكاملة ومبهجة»، متمنياً استمرار المبادرة وعدم توقفها.
كما حضرت شيماء نبيل وشيماء أحمد بعد أن عرفتا بالمبادرة عبر «فيس بوك»، وأعربتا عن سعادتهما بالخروج ورؤية الفنون المختلفة، مشيدتين بحُسن التنظيم والاحترام فى التعامل، وأكدتا أن فقرة التنورة كانت الأقرب إلى قلبيهما.
أما كامل رجب فرأى أن القيمة الأهم للمبادرة تكمن فى منح أصحاب المواهب مساحة مجانية للتعبير عن أنفسهم، خاصة فى ظل ارتفاع تكلفة إقامة المعارض الفنية التقليدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك