كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الاثنين، أن تل أبيب تدرس توسيع عملياتها العسكرية في لبنان، في ظل التصعيد المتواصل على الجبهة الشمالية والهجمات المتبادلة مع «حزب الله».
وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، تجري خلال الأيام الأخيرة مناقشات بشأن توسيع نطاق العمليات داخل لبنان، بالتوازي مع مشاورات بين إسرائيل والولايات المتحدة، فيما تبدي واشنطن تحفظًا إزاء هذه الخطوة.
ونقلت القناة عن مصادر عسكرية أن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي يدفعون نحو توسيع العمليات، فيما قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير لرئيس الوزراء والوزراء في المجلس الوزاري المصغر إن «هناك حاجة إلى إسقاط مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت».
كما نقلت عن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، قوله خلال فعالية عسكرية إن «القيادة الشمالية تخوض حربًا في الساحة اللبنانية»، مضيفًا أن القوات الإسرائيلية «تعمل في عمق الأراضي اللبنانية وتستهدف بنى تحتية للعدو».
وأضاف: «لن نقبل بإطلاق النار على الجبهة الداخلية»، معتبرًا أن «حزب الله اختار تصعيد الوضع الأمني في الشمال بشكل متعمد عبر استهداف مباشر للسكان المدنيين».
وأشار إلى أن الهجمات الأخيرة على بلدات حدودية إسرائيلية «تمثل تجاوزًا لخط أحمر خطير وغير مقبول».
ومن جهتها، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي مشارك في المشاورات المصغرة قوله: «نحن حتى الآن نقف عاجزين أمام واقع قاتل، أشبه بروليت روسية حقيقية».
وأضاف أن إسرائيل حاولت إعداد خطط عملياتية للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، لكنها لم تُقر بعد من قبل المستوى السياسي.
وقال مسؤول إسرائيلي للقناة 12: «نتوقف عن الاحتواء - إسرائيل قررت إلحاق ضرر كبير بحزب الله».
وفي السياق، تم تشييع، اليوم، جندي إسرائيلي، قُتل جراء إصابة بطائرة مسيّرة خلال عمليات في جنوب لبنان.
كما ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن 27 جنديًا ومدنيًا إسرائيليًا قتلوا منذ تجدد الحرب على لبنان مطلع مارس/آذار الماضي.
وفي سياق متصل، زعم رئيس لجنة التعليم في الكنيست، تسفي سوكوت، أن الجيش الإسرائيلي يحقق «إنجازات استثنائية» في لبنان خلال الحملة الجارية.
وفي مقابلة إذاعية، تحدث عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بقرى جنوب لبنان، معتبرًا، على حد تعبيره، أن ذلك يمثل «تحولًا جذريًا».
كما أشار إلى تقارير تحدثت عن توتر في العلاقات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال سوكوت: «نحن ندمر جميع القرى هناك.
هذه قرى لم تكن موجودة أصلًا.
في هذه اللحظة يتمركز جنود الجيش الإسرائيلي في السهول ويدمرون قرية تلو الأخرى.
إنه حدث مأساوي غير مسبوق».
وأضاف أن نحو 600 ألف من سكان جنوب لبنان قد لا يجدون مكانًا يعودون إليه.
وقارن سوكوت الوضع الحالي بما حدث في نهاية جولة القتال السابقة عام 2024، قائلًا: «بعد وقف إطلاق النار السابق بقيت جميع القرى سليمة، أما اليوم فلم يعد هناك وجود لمارون الرأس أو عيطة الشعب.
ليس لديهم مكان يعودون إليه، وهذا يغير واقع سكان الشمال».
وأقر سوكوت بأن إسرائيل مقيّدة في عملياتها خارج جنوب لبنان، موضحًا: «في الوقت الراهن، لا يسمح لنا رئيس الولايات المتحدة بذلك، وهذه هي الحقيقة التي يجب إبلاغها للمواطنين».
وأكد أن نتنياهو يدير الحملة ضد إيران، مضيفًا: «نحن في مواجهة مع إيران التي منحت حزب الله قوته، وعلينا القضاء على رأس الأفعى».
ورأى سوكوت أن الهجوم على جنوب لبنان وحده لا يكفي لهزيمة «حزب الله»، قائلًا: «لا يمكن هزيمته دون التحرك في الضاحية الجنوبية لبيروت».
وفي سياق آخر، نفى سوكوت وجود أزمة بين ترمب ونتنياهو، مؤكدًا أن الرئيس الأميركي لا يزال حليفًا لإسرائيل، وأن وسائل الإعلام تقدم صورة مضللة.
وقال: «تكررت ادعاءات خيانة ترمب لإسرائيل، لكنها غير صحيحة».
وأشار إلى ما وصفه بتقارير إعلامية سابقة تحدثت عن موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار قبل اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، مضيفًا: «في صباح ذلك اليوم تحدثت العناوين عن اتفاق سري، لكن في المساء تم اغتيال نصر الله، والباقي معروف».
وانجرّ لبنان إلى حرب الشرق الأوسط في 2 مارس/آذار، على خلفية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير/شباط.
ورغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 17 أبريل/نيسان، واصلت إسرائيل شن ضربات تقول إنها تستهدف الحزب ومنشآته، بينما تواصل قواتها احتلال قرى وتنفيذ عمليات تدمير ونسف للمنازل والمباني في جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان يبعد نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وحظر على أي شخص الاقتراب منه.
كما دفعت إنذارات الإخلاء، التي تشمل بلدات تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، إلى إفراغ مناطق واسعة من سكانها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك