سلّط تقرير نشرته صحيفة" بيلد" الألمانية الضوء على حجم تغلغل النظام الإيراني في برلين وبقية العواصم الأوروبية، مما يكشف عن تحايل على العقوبات الدولية التي فُرضت على كيانات مرتبطة بطهران طوال الأعوام الماضية، على غرار" الحرس الثوري".
وقال التقرير إن تحقيقات خلُصت إلى وجود شبكة استثمارات واسعة تشمل عقارات فاخرة وأصولاً مرتفعة القيمة، ويُقدر حجم محفظة الاستثمارات الإيرانية المعروفة في أوروبا بنحو 400 مليون يورو، تتوزع على كثير من المشاريع البارزة على غرار فندق" هيلتون" الواقع في مدينة غرافنبروخ القريبة من مدينة فرانكفورت بقيمة تناهز 120 مليون يورو، إضافة إلى مركز" بيرو" التجاري بمدينة أوبرهاوزن والبالغة قيمته 68 مليون يورو.
ولا تقتصر الاستثمارات الإيرانية على ألمانيا وحسب، فقد أنشأت جهات مُقربة من طهران فندق تزلج في مدينة كيتسبويل النمسوية بقيمة 70 مليون يورو، وفي جزيرة مايوركا الإسبانية أنفقت طهران 80 مليون يورو لبناء منتجع" غولف".
وبحسب تقارير" بيلد" والاستخبارات الألمانية، فإن شبكة الاستثمارات الواسعة التي يعتمد عليها النظام الإيراني، الذي تعرض إلى ضربات قوية خلال الأشهر الماضية بمقتل المرشد علي خامنئي أثناء ضربات أميركية - إسرائيلية، تقوم على تحويلات غير مباشرة واستثمارات متفرقة في كثير من الدول، وعلى رغم ذلك لا توجد أرقام حول حجم الثروة الإيرانية الكاملة في ألمانيا وبقية الدول الأوروبية، وسط تكتم شديد حول مصير تلك الأموال.
وعدّت الناشطة السياسية الإيرانية منى سيلاوي أن" ألمانيا بالفعل كانت ضمن أهداف النظام الإيراني المالية، وكانت ملاذاً آمناً بالفعل وخصوصاً أن بعض الأنشطة الاقتصادية في برلين أو غيرها من العواصم الأوروبية يقوم على مثل هذه الأموال".
وقالت سيلاوي لـ" اندبندنت عربية" إن" شخصيات بارزة في النظام الإيراني، مثل مجتبى خامنئي، اشترت بأسماء أخرى كثيراً من العقارات في دول مثل بريطانيا وألمانيا"، لافتة إلى أن" ألمانيا ليست استثناء، إذ تتخفى قيادات النظام الإيراني خلف أسماء وشركات وهمية ولا تجري الإشارة إلى طهران أو مجتبى أو غيره، بل يُصرح بأسماء وشركات وحتى جنسيات أخرى".
وتشير التقارير الألمانية إلى أن مصدر الاستثمارات الإيرانية في برلين وبقية العواصم الأوروبية هو عائدات النفط، التي يجري تحويلها عبر مجموعة من الشركات التجارية، وهو ما يضمن لطهران استخدام هذه الأموال والالتفاف على العقوبات الدولية.
أما الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الدولية، خالد زين الدين، فيرى أنه" بعدما تدخلت إيران في سوريا وجندت كثيراً من السوريين، استخدمت العملاء العرب لتبييض الأموال وتوسيع شبكات أنشطتها في أوروبا، وكان على رأسها ألمانيا التي تُعد العمود الفقري الصناعي للقارة العجوز، ولذلك فنحن اليوم أمام أزمة كبرى، فإيران تموّل نفسها عبر شبكاتها الاقتصادية في برلين من خلال أنشطة تتمثل في تجارة الساعات الثمينة والذهب والعقارات والمطاعم والمنظمات غير الحكومية".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وأردف زين الدين أن" هذا التوجه يتيح لإيران الالتفاف على العقوبات في كثير من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وهولندا وبلجيكا، لكن تبقى ألمانيا قطباً جذاباً للنظام الإيراني"، موضحاً أن" العقوبات ستلاحق الأفراد اللبنانيين والسوريين ومساعديهم ومموليهم، وحتى المطاعم والمقاهي ستجري مراقبتها لأنها اُستخدمت لأنشطة التجسس وتمويل الحرس الثوري الإيراني".
ويفسر زين الدين أن" التجسس كان من أجل التبليغ عن نشطاء المعارضة المقيمين في ألمانيا وعن مسؤولين وسياسيين ألمان، لاستخدام ذلك ورقة ضغط في المستقبل"، متوقعاً أنه" مع وضع الحرس الثوري على لائحة الإرهاب من قبل كثير من القوى الدولية، فأعتقد أن هؤلاء سيلاحقون وسنشهد مزيداً من العقوبات وإقفال مؤسسات تتبع النظام الإيراني، مباشرة أو بصورة غير مباشرة''.
ومع شن الولايات المتحدة هجوماً منسقاً مع إسرائيل ضد النظام الإيراني أواخر فبراير (شباط) الماضي، تزداد التساؤلات حول تأثير ذلك في استثمارات وشبكة النظام الإيراني في ألمانيا وأوروبا، ولا سيما مع مقتل عدد كبير من قيادات الصف الأول للنظام في طهران، وقد أدت تلك الضربات إلى مقتل خامنئي الذي تسلم نجله مجتبى السلطة، ولا يزال مصيره غامضاً بعدما تعرض لإصابات بالغة أثناء استهداف والده.
وتخوض واشنطن وطهران الآن جولات تفاوض حاسمة من أجل وقف نهائي للحرب، وهو ما يزيد التساؤلات حول مصير الحضور الإيراني في القارة العجوز وبرلين، وتعتقد سيلاوي أنه" لن يكون هناك تأثير، خصوصاً أن الدول الأوروبية مستفيدة من هذه الاستثمارات والأنشطة التي تذكرنا بسياسة 'حزب الله' الذي كانت له تجارة كبيرة في المخدرات وغسل الأموال عبر السيارات المستعملة في أميركا اللاتينية"، واستطردت أن" هذه السياسة يتّبعها النظام الإيراني منذ عقود وليست جديدة، وفيما يضخ أموالاً طائلة فإن الدول الأوروبية تستفيد أيضاً من ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك