ذكرت منظمة" هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء، أنّ مقاتلين كولومبيين وظّفتهم شركة مقرّها الإمارات، تدرّبوا في قواعد عسكرية إماراتية قبل الانتقال إلى السودان لمؤازرة قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب انتهاكات وفظائع.
وجاء في التقرير أنّ المنظمة أجرت مقابلات مع متعاقدَيْن عسكريَّين كولومبيَّين أُرسلا إلى السودان، وموظف سابق في" المجموعة العالمية للخدمات الأمنية" التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وسكان الفاشر في غرب السودان، وضباط كولومبيين سابقين، وراجعت سجلات شركات ووثائق رسمية، وتحققت من صور وفيديوهات منشورة على الإنترنت، وحدّدت مواقعها الجغرافية، منها ما نشره المتعاقدون أنفسهم، وأظهر بعضها كولومبيين يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، و" يتدرّبون في منشآت عسكرية في الإمارات".
وقال التقرير إن" هيومن رايتس ووتش وجدت أن المجنّدين مرّوا عبر قاعدة عسكرية إماراتية في غياثي، وما يفترض أنها منشأة عسكرية في الوثبة، وكلاهما في إمارة أبوظبي".
وأشارت المنظمة إلى أن الشركة الأمنية" وظّفت متعاقدين عسكريين خاصين كولومبيين نُشروا في السودان، للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع" بين عامي 2024 و2025.
واعتبرت أن" تجنيد متعاقدين عسكريين كولومبيين يضاف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الإمارات تساند عسكرياً قوات الدعم السريع".
وأشار التقرير إلى أن عدداً آخر من الشركات في كولومبيا وبنما يساهم في التجنيد.
وذكر أن المجموعة العالمية للخدمات الأمنية" كانت حتى وقت قريب، تعلن أن من بين عملائها وزارات إماراتية رئيسية، وأنها المزوّد الوحيد لخدمات الأمن المسلّح الخاصة بحكومة الإمارات"، مشيراً إلى أنها مرتبطة بمسؤولين رفيعي المستوى.
وتعليقاً على التقرير، جدد مسؤول في الحكومة الإماراتية، في حديث مع وكالة فرانس برس، التأكيد أن بلاده" لا تسمح باستخدام أراضيها لتجنيد، أو تدريب، أو تمويل، أو عبور المقاتلين الأجانب المتجهين إلى أي نزاع، بما في ذلك السودان".
وأضاف أن" أي شخص أو كيان" يُقدم على مثل هذه الأفعال" سيكون عرضة لتحقيق جنائي".
واتهمت" هيومن رايتس ووتش"، قوات الدعم السريع، بأنها" ارتكبت منذ بداية الحرب انتهاكات جسيمة، واعتداءات في مختلف أنحاء البلاد، من بينها إعدامات خارج نطاق القضاء على نطاق واسع، واغتصابات، واغتصابات جماعية، واستعباد جنسي، وأعمال نهب، وتدمير بنى تحتية مدنية".
واعتبرت أن" تقديم الإمارات دعماً عسكرياً لقوات الدعم السريع، (.
) قد يشكّل مساعدة وتواطؤاً، أو مساهمة جوهرية في ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
ودعت المنظمة، " حلفاء الإمارات وأعضاء مجلسي الأمن في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي" إلى" مطالبة السلطات الإماراتية علناً بوقف فوري وعاجل لتوريد الأسلحة والمعدات والأفراد وسائر أشكال المؤازرة لقوات الدعم السريع".
وكان تحقيق لوكالة فرانس برس قد نُشر، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كشف عن أن مئات الجنود الكولومبيين السابقين انتقلوا إلى السودان للمشاركة في الحرب، مقابل وعود بالحصول على رواتب مرتفعة.
وكشف التحقيق في حينه، استناداً إلى مقابلات مع مرتزقة وأفراد من عائلاتهم، وسجلات شركات، وتحديد مواقع جغرافية لمقاطع فيديو في ساحة المعركة، أن الكولومبيين جُنّدوا عبر تطبيق واتساب، ثم نُقلوا إلى السودان بعد خضوعهم لمهام تدريبية قصيرة في الإمارات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك