أثارت موجة الارتفاع الحاد في أسعار الأضاحي والمواد الأساسية قلقاً واسعاً في صفوف الشغيلة التعليمية، وفق ما أكدته الجامعة الوطنية للتعليم، التي اعتبرت أن ما يجري يعكس" أزمة اجتماعية خانقة وغير مسبوقة"، تكشف بوضوح، حسب تعبيرها، الطبيعة الطبقية للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة.
وفي بيان صادر عن مكتبها الوطني، شددت النقابة على أن الفئات الشعبية والطبقة العاملة تواجه اليوم" انفجاراً مهولاً" في الأسعار، ما يدفعها نحو مزيد من الفقر والهشاشة، في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية بشكل متسارع.
وترى الجامعة الوطنية للتعليم أن شعيرة عيد الأضحى، التي ارتبطت تاريخياً بقيم التضامن والتكافل، تحولت هذا العام إلى" عبء ثقيل وكابوس اجتماعي" يطارد الأسر الكادحة، بعدما أصبحت أسعار الأضاحي تفوق القدرة الشرائية لغالبية الأجراء والموظفين والعمال وصغار الفلاحين والمتقاعدين وعموم الفئات الشعبية.
واعتبرت النقابة أن ما يحدث ليس مجرد ارتفاع ظرفي للأسعار، بل نتيجة مباشرة، بحسب تعبيرها، لسياسات" لا شعبية" منحازة للرأسمال الكبير ولوبيات الاحتكار والريع والمضاربة، مقابل تحميل الكادحين كلفة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
وتساءل البيان عن قدرة العامل البسيط أو حارس الأمن أو العاملات والعمال في قطاعات الهشاشة، أو موظفي التعليم المثقلين بالاقتطاعات والقروض، على اقتناء أضحية قد يتجاوز ثمنها أجر شهر كامل أو أكثر، في ظل ما وصفه بـ" تضخم أرباح السماسرة والمضاربين" مقابل تآكل الأجور.
وفي السياق ذاته، سجلت الجامعة الوطنية للتعليم استمرار حرمان فئات واسعة من الأجراء، وفي مقدمتهم نساء ورجال التعليم، من أي دعم اجتماعي فعلي للتخفيف من أعباء العيد، في وقت تستفيد فيه بعض القطاعات من منح ومساعدات استثنائية، وهو ما اعتبرته دليلاً على" تمييز طبقي وحيف اجتماعي".
وأكد البيان أن تجميد الأجور، ورفع الأسعار، وتفكيك الخدمات العمومية، تشكل، وفق تعبير النقابة، أدوات لإعادة توزيع الثروة لصالح أقلية مستفيدة على حساب الأغلبية الشعبية الكادحة.
وفي ختام مواقفها، دعت الجامعة الوطنية للتعليم إلى إقرار السلم المتحرك للأجور وربطها بالأسعار، معتبرة أن ذلك أصبح" ضرورة اجتماعية ووطنية ملحة" كما طالبت بتدخل عاجل للدولة لمواجهة الاحتكار والمضاربات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك