بيروت 26 مايو 2026 – نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش، الثلاثاء، دليلاً إضافياً على تعزيز الإمارات قدرة قوات الدعم السريع على ارتكاب جرائم حرب، يتمثل في مرور مرتزقة كولومبيين عبر قواعد عسكرية في أبو ظبي قبل نشرهم في السودان.
وفرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة عقوبات على ضباط كولومبيين لدورهم في تجنيد مرتزقة يعملون جنودَ مشاة ومدفعية وطياري طائرات مسيّرة، إضافة إلى تدريب الأطفال على أساليب حرب العصابات لصالح الدعم السريع.
ورغم أن أول دليل علني على وجود كولومبيين يقاتلون مع الدعم السريع ظهر في نوفمبر 2024، فإن هيومن رايتس ووتش تنشر لأول مرة أدلة على مرور هؤلاء المرتزقة عبر قواعد إماراتية قبل الوصول إلى السودان.
وقالت هيومن رايتس ووتش، في تقرير عنونته بـ”من بوغوتا إلى الفاشر: دور الإمارات في إرسال مقاتلين كولومبيين وتقديم أشكال أخرى من الدعم للدعم السريع”، إن “متعاقدين عسكريين خاصين كولومبيين وظفتهم شركة إماراتية مرّوا عبر قواعد عسكرية في أبو ظبي قبل نشرهم في السودان”.
وأشارت إلى أن “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية”، وهي شركة أمنية يقع مقرها في أبو ظبي وتمتلك صلات بالعائلة الحاكمة وكبار المسؤولين الإماراتيين، وظفت متعاقدين كولومبيين أُرسلوا للقتال مع الدعم السريع منذ عام 2024.
وأفادت بأن قيام الإمارات بتجنيد وتوريد هؤلاء المتعاقدين، من خلال شركة تعمل وكيلاً لها، يشكل مساعدة أو تحريضاً أو مساهمة جوهرية في ارتكاب الدعم السريع لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
واعتمدت المنظمة في التقرير على مقابلات مع مرتزقة كولومبيين أُرسلوا إلى السودان، وموظف سابق في “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية”، وثمانية من سكان الفاشر، وسبعة مصادر أخرى، إضافة إلى مراجعة سجلات شركات ووثائق رسمية، والتحقق من صور ومقاطع فيديو منشورة على الإنترنت.
وقال التقرير إن المتقاعدين الكولومبيين، الذين شاركوا في القتال داخل الفاشر وحولها، ودربوا مجندين لصالح الدعم السريع، علموا بالوظيفة من خلال “إيه 4 إس آي”، وهي وكالة تجنيد يقع مقرها في كولومبيا وتعمل مع “المجموعة العالمية”.
وذكر أن هؤلاء المتقاعدين مرّوا، في طريقهم إلى السودان، عبر منشأتين عسكريتين على الأقل في الإمارات، هما قاعدة غياثي وأخرى في الوثبة، فيما قال أحد المرتزقة إنه تلقى تدريباً على يد مواطنين إماراتيين في إحدى هاتين القاعدتين.
وأوضح أحد المتعاقدين للمنظمة أنه غادر أبو ظبي من مطار خاص صغير خارج المدينة، فيما أفاد آخر بأنه “عندما وصل إلى الإمارات على متن رحلة خاصة، تجاوز إجراءات الهجرة، ونُقل على الفور مع متعاقدين آخرين إلى قاعدة غياثي، حيث لم تُختم جوازات سفرنا، دخلنا وخرجنا، وكانت هناك حافلة تنتظرنا لتقلّنا إلى قاعدة عسكرية”.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنها وجدت أن المتعاقدين سافروا من الإمارات إلى السودان عبر شبكة معقدة من الشركات التي يُفترض أنها خاصة ونقاط عبور، مستخدمين جسراً جوياً يمتد عبر عدة بلدان.
وبيّنت أن نقاط العبور تشمل شرق ليبيا، وبوصاصو في إقليم بونتلاند شبه المستقل في الصومال، والعاصمة التشادية إنجمينا، وصولاً إلى دارفور غربي السودان.
وأفادت هيومن رايتس ووتش بأنها تملك أدلة على وجود متعاقدين عسكريين خاصين في الفاشر بولاية شمال دارفور في أكتوبر 2025، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة وارتكبت عمليات قتل واغتصاب واسعة.
وقال ستة شهود، بحسب المنظمة، إنهم شاهدوا مقاتلين أجانب “بيض البشرة” في موقع عمليات القتل الجماعي التي نفذتها قوات الدعم السريع، وهم يرتدون معدات حماية تشمل خوذات ودروعاً واقية وواقيات للركبتين.
وظل الجيش يدافع عن الفاشر منذ أول هجوم شنّته قوات الدعم السريع عليها في مايو 2024، رغم الحصار البري الذي أعقبه حصار جوي عبر أجهزة التشويش وأنظمة الدفاع الجوي، قبل أن تسيطر عليها قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر 2025.
وفي 1 أكتوبر 2025، قال الجيش إنه قتل عدداً كبيراً من الأجانب الكولومبيين والأوكرانيين، بينهم مهندسون في مجال المسيّرات والمنظومات، أثناء محاولة التسلل إلى بعض الأحياء السكنية بهدف الوصول إلى المباني المرتفعة.
وأطلقت قوات الدعم السريع عناصرها لقتل المدنيين فور السيطرة على الفاشر، حيث نفذوا عمليات قتل جماعي إلى درجة شوهدت فيها الدماء في صور الأقمار الصناعية.
وأفادت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في 19 فبراير 2026، بأن قوات الدعم السريع ارتكبت جريمة إبادة جماعية عند سيطرتها على الفاشر.
وفي 13 فبراير الماضي، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه وثّق مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى للهجوم على الفاشر، إضافة إلى 4400 شخص بعد ذلك، فيما قُتل 1600 آخرون أثناء فرارهم من المدينة.
وذكرت المحكمة الجنائية الدولية والمفوض السامي لحقوق الإنسان أن تقييماتهما الأولية تشير إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في الفاشر.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن الدعم الذي قدمته الإمارات، في شكل مقاتلين وأسلحة، ساهم في حصار الفاشر والهجوم عليها.
وقال متعاقد كولومبي، وفقاً للتقرير، إنه درّب مجندين في الدعم السريع في معسكرات بمحيط نيالا في ولاية جنوب دارفور، حيث كان العديد من المجندين “أطفالاً صغاراً”.
واستنكرت هيومن رايتس ووتش امتناع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة عن الإشارة صراحة إلى الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع أو إدانته.
وقالت إن هذه الحكومات والمنظمات تعلم بالأدلة التي تؤكد وجود دعم إماراتي لقوات الدعم السريع، لكنها تكتفي بإشارات غامضة تدين الداعمين الخارجيين.
وأوضح التقرير أن موظفاً سابقاً في “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية” أفاد بأن كبار أفراد العائلة الحاكمة كانوا على الأرجح من بين عملاء الشركة، وهو ادعاء تدعمه مجموعة من الرسائل الإلكترونية المسرّبة التي فحصتها هيومن رايتس ووتش.
وبيّن أن السلطات الإماراتية ينبغي أن تكون على علم تام بالأنشطة التي تجري على الأراضي الإماراتية، خاصة في الممتلكات الحكومية والقواعد العسكرية، نظراً إلى أنها دولة سلطوية شديدة المركزية.
وذكر أن القانون الإماراتي يفرض على شركات الأمن الخاصة تنسيق أنشطتها مع السلطات وضمان عدم تعارض أنشطتها مع التدابير الأمنية الأخرى.
وقالت مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش ماوسي سيغون إن تجنيد متعاقدين عسكريين كولومبيين يضاف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الإمارات تساند عسكرياً قوات الدعم السريع، التي ارتكبت مراراً وتكراراً فظائع شنيعة في السودان.
ودعت الحكومات إلى مطالبة الإمارات علناً بوقف تزويد الدعم السريع بالأسلحة والعتاد والأفراد وغير ذلك من أشكال الدعم العسكري.
وأشارت إلى أن الضحايا المدنيين يدفعون ثمن غياب الإرادة للتصدي للمساعدة الإماراتية لقوات الدعم السريع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك