تدرس وزارة الداخلية في ألمانيا رفع قيمة منحة العودة الطوعية للاجئين السوريين من نحو ألف يورو إلى 8 آلاف يورو للشخص الواحد، في خطوة تهدف إلى تشجيع السوريين على العودة إلى بلادهم.
وبحسب ما نقلته مجلة" فوكوس" الألمانية عن مصادر حكومية، فإن المقترح لا يزال قيد المناقشة داخل وزارة الداخلية برئاسة الوزير ألكسندر دوبريندت.
ويأتي ذلك في وقت يعيش فيه في ألمانيا نحو مليون و3 آلاف سوري، وفق تقرير نشرته صحيفة" تاغيس شبيغل"، بينهم أكثر من 500 ألف حاصلون على إقامات مؤقتة بموجب قانون الحماية الثانوية.
317 ألف سوري يعملون في ألمانياووفق بيانات وكالة العمل الفيدرالية، بلغ عدد السوريين المنخرطين في سوق العمل الألماني حتى أيلول 2025 نحو 317 ألف شخص، بينهم 266 ألفاً و100 يعملون في وظائف خاضعة لنظام الضمان الاجتماعي ولا يتلقون مساعدات اجتماعية.
في المقابل، تشير البيانات الرسمية إلى وجود نحو 10 آلاف و700 سوري ملزمين بمغادرة ألمانيا، إلا أن نحو 9800 منهم يحملون وثائق تمنع ترحيلهم لأسباب إنسانية أو بسبب نقص الوثائق أو عدم وضوح الهوية أو رفض سوريا استقبالهم.
جدل سياسي وانتقادات للمقترحوأثار المقترح انقساماً سياسياً في ألمانيا، إذ اعتبرت مجلة" فوكوس" ذات التوجه اليميني أن فكرة منح 8 آلاف يورو" مثيرة للجدل"، لأنها لا تفرق بين المندمجين وغير المندمجين في المجتمع الألماني.
وقالت المجلة إن رفع" مكافأة العودة" قد يخلق انطباعاً لدى الألمان بأن الدولة" تبذّر الأموال" على برامج العودة الطوعية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الألماني تحديات صعبة.
وأضافت أن مسؤولية تقديم الحوافز المالية وبرامج إعادة الإعمار والضمانات الأمنية للسوريين الراغبين بالعودة يجب أن تقع على عاتق الحكومة السورية، وليس الحكومة الألمانية.
كما انتقدت أحزاب ألمانية المقترح، إذ قال السياسي في حزب الخضر ماكس لوكس إن الحكومة" لا ينبغي لها أن تبدد أموال دافعي الضرائب على سياسات ذات دوافع أيديولوجية"، خاصة في ظل تقليص خدمات الاندماج.
وأضاف أن" من السخف التكهن بزيادة مكافآت العودة إلى سوريا في ظل حكم الإسلاميين هناك"، متهماً المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بتجاهل الوضع المتردي في البلاد.
دعم من الحزب المسيحي الديمقراطيفي المقابل، أيد وزير داخلية ولاية هيسن رومان بوسيك، المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، المقترح، معتبراً أنه يحمل" فوائد اقتصادية" للدولة الألمانية.
وقال إن تقديم مبالغ مالية تصل إلى آلاف اليوروهات للعائدين قد يكون أقل تكلفة من تحمل نفقات المساعدات الاجتماعية على المدى الطويل.
كما دعا بوسيك إلى زيادة عمليات الترحيل إلى سوريا.
ما هو برنامج العودة الطوعية؟وتدعم الحكومة الألمانية برنامج العودة الطوعية للاجئين إلى بلدانهم الأصلية، وهو برنامج استفاد منه عدد كبير من السوريين بعد خلع نظام بشار الأسد في 8 من كانون الأول 2024.
وبحسب أرقام المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، فقد بلغ عدد العائدين طوعاً إلى بلدانهم خلال عام 2025 نحو 16 ألفاً و576 شخصاً، مقارنة بـ10 آلاف و325 شخصاً خلال عام 2024.
وتشير البيانات إلى أن السوريين يشكلون 27 بالمئة من إجمالي المستفيدين من برنامج العودة الطوعية، ما يجعلهم ثاني أكبر جالية تستفيد من البرنامج.
وحالياً، يمنح البرنامج ألف يورو للشخص البالغ فوق 18 عاماً، و500 يورو لمن هم دون 18 عاماً، على ألا تتجاوز قيمة الدعم 4 آلاف يورو للعائلة الواحدة.
كما تقدم الحكومة الألمانية دعماً إضافياً يصل إلى ألفي يورو كحد أقصى بعد العودة إلى بلد المقصد لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، إضافة إلى خدمات طبية عند الحاجة، مثل الكراسي المتحركة أو المرافقة الطبية.
ويؤكد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين أن هذه المبالغ ليست ثابتة، بل تتغير سنوياً وفق نطاق المساعدات الذي تحدده الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك