مع حلول عيد الأضحى المبارك، يحرص كثير من المسلمين على معرفة الطريقة الصحيحة لـ تقسيم الأضحية في السنة النبوية، باعتبارها من الشعائر التي تجمع بين التقرب إلى الله تعالى وإدخال السرور على الفقراء والأقارب والجيران، وهو ما أوضحته دار الإفتاء، مؤكدة أنّ الشريعة الإسلامية راعت في توزيع الأضحية تحقيق التكافل الاجتماعي وتعزيز معاني الرحمة والمودة بين الناس.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أنّ تقسيم الأضحية من الأمور المستحبة شرعًا، موضحة أنّ السنة النبوية أرشدت إلى أفضل صور توزيعها بما يحقق التوازن بين إطعام أهل البيت والتوسعة على الفقراء والمحتاجين وتعزيز الروابط الاجتماعية.
وأوضحت دار الإفتاء أنّ الأفضل في تقسيم الأضحية أن تُقسم إلى 3 أثلاث، بحيث يأكل المضحي وأهل بيته ثلثًا، ويُهدي ثلثًا للأقارب والجيران والأصدقاء، ويتصدق بالثلث الأخير على الفقراء والمحتاجين.
واستندت الإفتاء إلى ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في وصف أضحية النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤَّال بالثلث».
وأكدت أنّ هذا التقسيم على سبيل الاستحباب وليس الوجوب، بمعنى أنّه يجوز للمضحي أن يتصدق بأكثر من الثلث، أو أن يأكل أكثر منه، دون حرج شرعي.
أفضل طريقة لتوزيع الأضحيةوأشارت دار الإفتاء إلى أنّ الشريعة الإسلامية حثت على الأكل من الأضحية والإطعام منها والادخار أيضًا، استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا»، وهو ما يوضح مشروعية الأكل من الأضحية وإهدائها وادخار جزء منها.
وأضافت الإفتاء أنّ المضحي إذا كان صاحب أسرة كبيرة أو محدود الدخل، فمن الأفضل أن يوسع على أهل بيته من الأضحية، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك».
الأضحية وتعزيز الروابط الاجتماعيةوأكدت دار الإفتاء أن تقسيم الأضحية على ثلاثة أثلاث يعكس الالتزام بالسنة النبوية، ويسهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية وتقوية الروابط بين الأقارب والجيران والمحبين.
وشددت على أهمية تقديم التهاني والتبريكات عقب ذبح الأضاحي، لما لذلك من أثر في نشر أجواء البهجة والفرحة بين الناس خلال أيام العيد.
وأشارت إلى أنّ الاجتماع على تناول الطعام من الأضحية داخل الأسرة يعزز قيم الترابط الأسري والشكر لله تعالى على نعمه، فضلًا عن دوره في غرس معاني الرحمة والتكافل.
وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء مجموعة من الآداب المستحبة عند ذبح الأضحية، أبرزها تجنب الذبح أمام الحيوانات الأخرى حتى لا تشعر بالخوف أو التوتر، مع الحرص على الرفق بالحيوان أثناء الذبح.
وأكدت أهمية تعليم الأطفال معاني العطاء والبذل من خلال مشاركتهم في أجواء الأضحية وتوزيع اللحوم على المحتاجين، لما لذلك من دور في تنمية قيم الرحمة وحب الخير لديهم.
واختتمت دار الإفتاء بالتأكيد على أنّ الأضحية ليست مجرد ذبح وتوزيع لحوم، بل عبادة عظيمة تحمل معاني الشكر والتقرب إلى الله، وتُجسد روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع خلال عيد الأضحى المبارك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك