ترى باحثة البيئة فيشيا نكسومالو أن التغيّرات المناخية أدت إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية ارتفع بمقدار 1.
4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
ويشير ارتفاع درجات حرارة المحيط الهادئ هذا العام إلى احتمالية حدوث ظاهرة" ال نينيو" بصورة فائقة في الفترة من منتصف عام 2026 الحالي إلى أواخر العام؛ الأمر الذي قد يرفع درجات الحرارة العالمية بمقدار 0.
2 درجة مئوية إضافية.
وأوضحت نكسومالو، الباحثة المشاركة في برنامج تسريع الاستدامة بمركز البيئة والمجتمع التابع للمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، في تقرير نشره المعهد، أن ظاهرة" ال نينيو" تعد جزءاً طبيعياً من نظام المناخ، وتتسم بحدوث ارتفاع في درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ، ما يرفع مؤقتاً درجات الحرارة العالمية ويحدث اضطرابات حادة في أنماط الطقس.
تداعيات" النينيو" والتجارة العالميةونتيجة لتغيّر المناخ، تزامنت ظواهر النينيو السابقة مع بعض السنوات الأكثر حرارة في التاريخ المدون، مما كثّف موجات الحر، والفيضانات، والعواصف.
وعلى سبيل المثال، تزامنت العاصفة" بابيت"، التي تسببت في فيضانات عارمة بالمملكة المتحدة، مع ظاهرة النينيو في عام 2023.
وغالباً ما تكون تأثيرات الظاهرة على المملكة المتحدة وأوروبا غير مباشرة ومتأخرة؛ وعندما تتفاعل مع درجات الحرارة الأساسية المرتفعة والتقلبات المناخية، يمكن أن تسفر عن تداعيات خطيرة على التجارة العالمية والاستقرار الإقليمي.
وتتزايد المخاطر المناخية على نحو متواصل؛ إذ ينصح تقرير المملكة المتحدة لشهر مايو/أيار 2026، والذي أعدته لجنة تغيّر المناخ البريطانية، الحكومة بالاستعداد لارتفاع درجة حرارة العالم بمقدار درجتَين مئويتَين بحلول عام 2050 في ظل السياسات الحالية، مع وجود احتمال حقيقي بارتفاعها إلى 4 درجات مئوية بحلول عام 2100.
وسيزيد التكيف القاصر أو المتأخر من تكلفة التقاعس عن التحرّك، في وقت تصبح فيه موجات الحر وحرائق الغابات أكثر تكراراً، وتتصاعد مخاطر الفيضانات.
كلفة المناخ: 11 مليار إسترليني سنوياًيحدد تقرير اللجنة المخاطر المناخية الثلاثة الأكبر التي تهدد المملكة المتحدة، وهي: الحرارة، والفيضانات، والجفاف.
ونظراً لأن أضرار المناخ قد ترتفع لتغطي ما بين 1% إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد بحلول عام 2050، تدعو اللجنة الحكومة إلى استثمار نحو 11 مليار جنيه إسترليني سنوياً للتعامل مع تغيّر المناخ، بما يشمل اتخاذ إجراءات التكيف في المجالات الثلاثة ذات الأولوية: الحماية من الحرارة، إدارة مخاطر الفيضانات، وتجنب نقص المياه.
ويشير التقرير إلى أن طبيعة هذه المخاطر وكيفية استجابة صناع القرار لها اليوم، ستعكس تداعيات مباشرة مستقبلاً على النظم الغذائية والاقتصادية والاجتماعية وشبكات الطاقة؛ بما في ذلك قطاعات التعليم، والرعاية الصحية، والنقل، والاتصالات اللاسلكية، لحمايتها من أضرار لا يمكن إصلاحها، خصوصاً أن استقرار هذه القطاعات يعد عاملاً حاسماً مع اشتداد حدّة التغيّر المناخي.
ولحماية سلامة هذه المنظومات الحيوية، تحتاج المملكة المتحدة إلى تطبيق استراتيجية تكيّف قوية وجعل التكيّف مع المناخ ملزماً وقابلاً للإنفاذ قانونياً.
ويمثل الاستثمار المنسق في البنية التحتية المادية والاجتماعية حجر الزاوية لبناء قدرة البلاد على التصدي للتأثيرات المناخية، لحماية قدرتها على القيام بمهامها الرئيسية كإمدادات الغذاء، وأمن الطاقة، والنقل، والصحة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك