كشفت وكالة" تسنيم" الإيرانية المحافظة، اليوم الثلاثاء، عن تفاصيل زيارة رئيس البرلمان والوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي للدوحة أمس الاثنين، موضحة نقلاً عن مصدر مطلع، أن الزيارة كانت تهدف إلى بحث الإفراج عن أرصدة إيران المجمدة في إطار مذكرة تفاهم مع الجانب الأميركي.
وقال المصدر إنّه وفقاً لنص مذكرة التفاهم المكونة من 14 مادة، يجب الإفراج عن الموارد المالية الإيرانية المجمدة خلال فترة المفاوضات التي تمتد لستين يوماً، وتُقدر بنحو 24 مليار دولار، وأوضح أن إيران تؤكد ضرورة إتاحة نصف هذا المبلغ فور البدء في إعلان مذكرة التفاهم، على أن يُحوَّل المبلغ المتبقي خلال 60 يوماً.
وأشار إلى أنّ زيارة رئيس البرلمان الإيراني لقطر جاءت بهدف التوافق على آليات تنفيذ هذا المطلب الإيراني، وبحث سبل الوصول إلى الـ12 مليار دولار في الخطوة الأولى ورفع العقبات القائمة.
وذكر المصدر أنه بالنظر إلى التجربة السابقة حول عدم الإفراج عن الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية وقطر، فقد كان هناك تشديد على متابعة المراحل التنفيذية بدقة لتفادي تكرار تلك التجارب، مؤكداً أن الزيارة حققت" نتائج جيّدة" لضمان عدم حدوث أي خلل في الوصول إلى هذه المبالغ.
من جهة أخرى، نقلت وكالة" فارس" الإيرانية عن مصدر وصفته بالمطلع قوله إن" أي تفاوض من دون تسلّم أموال إيران غير ممكن".
وأضاف المصدر أن آخر خلاف جدي بين إيران والولايات المتحدة، المتعلق بآلية الوصول إلى الموارد الإيرانية المجمدة، في طريقه إلى المعالجة بوساطة ومبادرة من قطر.
وبحسب" فارس"، فإن إصرار إيران على أنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق ما لم تُحوَّل الأموال المتفق عليها، أفضى في نهاية المطاف، عبر مشاورات جرت في قطر، إلى إحراز تقدم في معالجة هذه الإشكالية.
وأكد المصدر الإيراني أن فريق التفاوض الإيراني، في ضوء سجل الولايات المتحدة" في نقض التعهدات"، لا يعدّ هذه التفاهمات نهائية، معلناً أن" إيران مستعدة لجميع الخيارات المحتملة".
وفي سياق متصل، ردّ مصدر مطلع آخر على تصريحات المتحدث باسم الخارجية القطرية التي ذكر فيها أن بلاده لن تقدم أموالاً كضمان لاتفاق إيران والولايات المتحدة، موضحاً لوكالة" تسنيم" أن هذه التصريحات ليست خاطئة في جوهرها؛ لأن الأموال التي يجري التفاوض بشأنها في الدوحة هي أموال إيرانية ولا علاقة لها بمسألة ضمان التفاهم، مشيراً إلى أن إيران تتابع استعادة هذه الموارد" بدقة وصرامة كاملتين بناءً على تجاربها السابقة".
إلى ذلك، نفى المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، اليوم الثلاثاء، صحة التقارير التي تزعم أن دولة قطر" عرضت" مبلغ 12 مليار دولار على إيران لضمان التوصل إلى اتفاق، لافتاً، في منشور على منصة إكس، إلى أنّ تلك التقارير يُروَّج لها من أطراف تسعى لإفشال الاتفاق، وتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد زعمت، أمس الاثنين، أنّ قطر بادرت بتقديم قرض إنساني لإيران بقيمة 12 مليار دولار.
إيران: لن نترك أي عمل عدائي من دون ردفي غضون ذلك، أدانت الخارجية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، في بيان، الهجمات الأميركية على القوات الإيرانية التي وقعت أمس في مياه الخليج، واعتبرتها خرقاً لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن طهران" لن تترك أي عمل عدائي من دون رد، ولن تتردد لحظة في الدفاع عن كيان إيران".
وقالت الوزارة، في بيان، إن الجيش الأميركي، في سياق ما وصفته بـ" إجراءاته غير القانونية وغير المبررة" منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 إبريل/ نيسان 2026، ولا سيما ما قالت إنها" حالات متكررة من القرصنة البحرية" ضد سفن تجارية إيرانية، ارتكب خلال الساعات الـ48 الماضية" خرقاً فاضحاً" للهدنة في محافظة هرمزغان الإيرانية المطلة على الخليج.
وأضاف البيان أن هذه الإجراءات، التي تزامنت مع المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستان، " أظهرت مرة أخرى سوء النية ونكث العهود" من جانب الإدارة الأميركية، مشدداً على أن موقف طهران القائم على" الشك العميق" تجاه الولايات المتحدة" ينطلق من منطق وفهم عميقين لطبيعة سلوكها العدائي والإجرامي تجاه الشعب الإيراني"، وفق نص البيان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك