إيلاف من طهران: كسر المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، الثلاثاء (26 مايو 2026)، صمته الطويل الذي فرضه على نفسه منذ توليه منصبه، موجهاً خطاباً سياسياً نادراً وشديد اللهجة إلى الأمة الإسلامية بمناسبة موسم الحج، حمل تحذيرات مباشرة للولايات المتحدة وصياغة جديدة لشكل النفوذ الإقليمي في الشرق الأوسط.
وقال خامنئي في بيان مكتوب، هو الأول له منذ اختياره من قبل مجلس خبراء القيادة خلفاً للمرشد الراحل علي خامنئي (الذي قُتل في الغارات الجوية الأولى للحرب): " إن دول الشرق الأوسط لن تكون بعد الآن درعاً لحماية القواعد الأميركية"، مؤكداً أن واشنطن تبتعد يوماً بعد يوم عن وضعها الاستراتيجي السابق، ولن تجد لها" ملاذاً آمناً" في المنطقة.
ودعا دول العالم الإسلامي إلى تشكيل نظام إقليمي وعالمي جديد يرفض التبعية ويحمي المصالح المشتركة، مستطرداً بأن" عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء".
ويكتسب هذا الخطاب أهمية استثنائية لكونه يصدر عن قائد يتوارى تماماً عن الأنظار وتفرض حوله السلطات الإيرانية إجراءات أمنية مشددة للغاية خوفاً من عمليات اغتيال أميركية أو إسرائيلية استهدفت سلفه؛ حيث فجّر غيابه الجسدي المتواصل سيلًا من التكهنات الدولية بشأن وضعه الصحي ومدى إمساكه بخيوط القرار في البلاد.
وجاءت رسائل المرشد الجديد لتضفي مزيداً من التعقيد على جهود الوساطة التي تقودها باكستان لإنهاء الحرب التي تفجرت في 28 فبراير الماضي، وأدت لإغلاق مضيق هرمز وتوجيه طهران لضربات صاروخية ضد القواعد الأميركية في الخليج.
ورغم أن هدنة وقف إطلاق النار السارية منذ 8 أبريل الفائت ممددة بقرار من الرئيس دونالد ترامب، ورغم إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن إمكانية توقيع تفاهم إطاري خلال أيام لفتح المضيق، فإن نبرة مجتبى خامنئي الصارمة، وتأكيدات الخارجية الإيرانية بأن" الاتفاق النهائي ليس وشيكاً"، يثبتان أن طهران لن تمنح واشنطن سلاماً سهلاً دون ثمن سياسي ومالي باهظ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك