يُعد الكاتب والناقد المغربي سعيد يقطين، واحدًا من أبرز الأسماء العربية في النقد السردي والدراسات الروائية، إذ كرّس مسيرته الفكرية والأكاديمية للاشتغال على أسئلة الحكاية والسرد، والعلاقة بين التراث العربي والحداثة، إلى جانب اهتمامه المبكر بالأدب الرقمي وتحولات الثقافة في العصر التكنولوجي.
وعلى امتداد عقود، أسهم يقطين في تطوير الدراسات السردية العربية، عبر مؤلفات نقدية أصبحت مراجع أساسية للباحثين والطلاب والمهتمين بالرواية العربية والنقد الأدبي.
وُلد سعيد يقطين عام 1955 في مدينة الدار البيضاء، وعمل أستاذًا وباحثًا في جامعة محمد الخامس، كما عُرف بإسهاماته في تطوير الدراسات السردية العربية والبحث في التراث الحكائي العربي.
وعُرف يقطين بإسهاماته في البحث في التراث الحكائي العربي، ومحاولاته المستمرة لإعادة قراءة النصوص القديمة ضمن أسئلة الحداثة والهوية والتحولات الاجتماعية.
وفي أعماله الفكرية والنقدية، يشتغل سعيد يقطين على السرد بوصفه أداة لفهم الثقافة والتاريخ والتحولات الاجتماعية، مع اهتمام خاص بإعادة قراءة التراث العربي ضمن أسئلة العصر الحديث.
قدّم سعيد يقطين مجموعة من الكتب النقدية التي شكّلت محطات بارزة في النقد العربي الحديث، من أبرزها:كتاب" تحليل الخطاب الروائي"، الذي يُعد من أهم المراجع العربية في دراسة الرواية وتقنيات السرد.
كتاب" انفتاح النص الروائي"، الذي تناول تحولات الكتابة الروائية وأساليب قراءتها الحديثة.
كتاب" الرواية والتراث السردي"، الذي ناقش العلاقة بين الرواية العربية الحديثة والموروث الحكائي العربي.
كتاب" من النص إلى النص المترابط"، والذي يُعد من أوائل الأعمال العربية التي ناقشت الأدب الرقمي وتحولات القراءة والكتابة في العصر الرقمي.
كتاب" السرديات التطبيقية"، الذي حصد عنه جائزة كتارا للرواية العربية في الدراسات النقدية.
وحصل سعيد يقطين على عدد من الجوائز العربية المرموقة، من بينها:جائزة كتارا للرواية العربية في مجال الدراسات النقدية.
جائزة المغرب الكبرى للكتاب، التي نالها مرتين تقديرًا لإسهاماته في النقد والفكر الأدبي العربي.
لماذا اتجه سعيد يقطين إلى النقد الأدبي؟في حديثه لبرنامج" ضفاف" على شاشة" العربي 2"، كشف الكاتب والناقد المغربي سعيد يقطين أنه بدأ مسيرته الأدبية بكتابة الشعر، لكنه لم يجد في الدراسات المتاحة حول الشعر العربي المعاصر ما يغني تجربته أو يثري ثقافته الشعرية.
ومن هنا اتجه إلى النقد الأدبي، معتبرًا أن هذا المجال يسد نقصًا كبيرًا في الثقافة العربية، وهو ما ظل يؤمن به حتى اليوم.
وأضاف أنه كتب الشعر واحتفظ به، كما فكر في كتابة الرواية، لكنه كان يرى أن على المبدع أن يبحث عن فضاء جديد يملؤه بدلًا من التزاحم في فضاء مشبع بالآخرين.
وتابع يقطين أن نقطة التحول كانت أثناء تدريسه في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء، حيث لاحظ أن مادة الأدب العباسي تركز على الشعر دون الاهتمام بالنثر.
فاقترح تقسيم المادة إلى قسمين: الشعر العباسي، والسرد العباسي الذي تولى تدريسه بنفسه، ليصبح لأول مرة مادة قائمة بذاتها في الجامعة المغربية.
وأشار إلى أنه بعد انتقاله إلى الرباط، تطورت مادة" السرد العربي" لتأخذ مكانة بارزة في دراسة الأدب العربي القديم، وهو ما لم يكن ليتحقق لولا انشغاله بالرواية العربية من منظور السرديات، خاصة بعد صدور كتابه" القراءة والتجربة" سنة 1985.
وأكد يقطين أن كتاباته تتوجه أساسًا إلى الطالب الجامعي الذي يعد القارئ العربي الأول، وإلى الأستاذ الأكاديمي والباحث والإعلامي والمبدع، مشددًا على حرصه الدائم على الجمع بين البعد العلمي والمعرفي والجانب التربوي.
كما أوضح أنه يثير في أعماله قضايا الجامعة والأدب العربي، معتبرًا أن الأدب هو رأسمال أي أمة، وأنه بخلاف العلوم التي تتجاوز الحدود القومية، يبقى الأدب مرتبطًا بالهوية واللغة، وهو ما يمنحه خصوصيته في التفاعل مع آداب الأمم الأخرى.
ختم بالقول: " يمكننا أن نتحدث عن أدب فرنسي أو عربي، لكن لا يمكن أن نقول فيزياء إنجليزية أو رياضيات روسية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك