في خطوة قد تُغيّر مستقبل تشخيص السرطان، نجح علماء صينيون في تطوير جهاز محمول قادر على الكشف المبكر عن علامات سرطان الرئة باستخدام قطرة دم واحدة فقط.
ويُعد هذا الابتكار من أبرز التطورات الحديثة في مجال التشخيص الطبي، إذ يفتح الباب أمام اختبارات أسرع وأبسط وأكثر دقة، بعيدًا عن الأجهزة المخبرية الضخمة والمعقدة المستخدمة حاليًا.
تعتمد معظم تقنيات الكشف عن السرطان على أجهزة كبيرة الحجم ترصد التغيرات الدقيقة في خصائص الضوء عند تفاعله مع العينات البيولوجية، مثل تغير الطول الموجي.
لكن هذه الأنظمة تحتاج عادة إلى مكونات شديدة الحساسية، ما يجعل استخدامها مقتصرًا على المختبرات والمستشفيات المتخصصة.
أما الجهاز الصيني الجديد، فيعمل بطريقة مختلفة وأكثر تطورًا، إذ يحدد كيفية انحناء الضوء بفعل الجزيئات الموجودة في العينة بدلًا من مراقبة تغير خصائص الضوء التقليدية، وفقًا لصحيفة" إنديبندنت".
ويحتوي الجهاز على شريحة ثلاثية الأبعاد مصنوعة من مادة هندسية خاصة قادرة على معالجة الضوء بطرق لا تستطيع المواد الطبيعية تنفيذها.
كما يضم باعثًا ضوئيًا وكاشفًا ضوئيًا تم دمجهما داخل رقائق أشباه موصلات بقياس 8 بوصات، ما يسمح بإنتاجه بكميات كبيرة وبتكلفة منخفضة نسبيًا.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تنقل أجهزة الكشف عن السرطان من المختبرات المتخصصة إلى الاستخدام المنزلي مستقبلاً، وهو ما قد يُحدث تحولًا جذريًا في التشخيص المبكر للأمراض.
وأوضح العلماء أن التصميم الجديد يُبسط بنية أجهزة الاستشعار بشكل كبير، ويجعلها أكثر توافقًا مع أنظمة التشخيص المحمولة منخفضة التكلفة.
الكشف عن الحويصلات الدقيقة خلال 15 دقيقةلاختبار فعالية الجهاز، استخدمه الباحثون لرصد الحويصلات الخلوية الدقيقة، وهي جسيمات متناهية الصغر تشبه الفقاعات وتوجد بتراكيز منخفضة جدًا في الدم وسوائل الجسم.
ويُعتبر تحليل هذه الحويصلات وسيلة واعدة للكشف المبكر عن الأمراض، بما في ذلك السرطان، نظرًا لارتباطها بالتغيرات البيولوجية داخل الجسم.
وأظهرت النتائج أن الجهاز تمكن من اكتشاف هذه الحويصلات خلال 15 دقيقة فقط، حتى عند وجودها بتركيزات منخفضة للغاية.
وبحسب الباحثين، فإن المستشعر الجديد حقق تحسنًا في الحساسية يصل إلى نحو 10 آلاف ضعف مقارنة بالفحوصات المخبرية التقليدية.
كما اختبر الفريق الجهاز على 170 عينة من مصل الدم البشري، وتمكن من التمييز بين عينات المصابين بسرطان الرئة المبكر والعينات السليمة بدقة وصلت إلى 95%.
وللمقارنة، فإن دقة اختبارات ELISA التقليدية المستخدمة في المختبرات تبلغ نحو 75% فقط، ما يعكس قفزة كبيرة في أداء التقنية الجديدة.
رغم النتائج الواعدة، أكد الباحثون أن الجهاز لا يزال في مرحلة النموذج الأولي، وأنه يحتاج إلى المزيد من الدراسات والتطوير قبل اعتماده للاستخدام الطبي الواسع.
ودعا الفريق العلمي إلى إجراء تجارب أوسع تشمل أعدادًا أكبر من المرضى للتحقق من كفاءة التقنية في ظروف متنوعة، إضافة إلى تحسينات هندسية قبل استخدام الجهاز بشكل روتيني في العيادات أو المنازل.
يُعتبر سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان خطورة حول العالم، وغالبًا ما يتم اكتشافه في مراحل متقدمة تقل فيها فرص العلاج الفعال.
لذلك، فإن تطوير أدوات تشخيص مبكرة وسريعة ومنخفضة التكلفة قد يُساهم في رفع معدلات النجاة وتحسين فرص العلاج بشكل كبير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك