تمتد آثار الحرب في الشرق الأوسط من حقول السودان إلى رفوف المتاجر في طوكيو، لتكشف كيف يمكن لصراع واحد أن يعيد تشكيل تفاصيل الحياة اليومية في أماكن بعيدة وغير متوقعة.
ففي مشهد يعكس تشابك الأزمات العالمية، تغيّر الحرب لون كيس رقائق البطاطا في طوكيو، وتحرم السودان من محصوله.
الزراعة في السودان ضحية حربينففي السودان الذي يواجه حربًا مستمرة منذ عامها الرابع، يدفع القطاع الزراعي، أرضًا وفلاحًا، الثمن كاملًا، ويتضاعف هذا العبء في ظل غياب واردات النفط الخليجية التي كانت تغطي أكثر من 50% من احتياجاته السنوية.
وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة نحو 100 مليون فدان، إلا أن ما يُزرع فعليًا لا يتجاوز 60 مليون فدان.
وعلى هذا الإنتاج المحدود، عاش نحو ثلثي السكان على حدود الكفاف، قبل أن ينقلب هذا الكفاف اليوم إلى حافة المجاعة.
وتتفاقم الأزمة تحت وطأة حربين متداخلتين: الأولى على الأرض، تسببت في انتشار الفوضى وتدمير قنوات الري وتجنيد آلاف المزارعين، والثانية غير مرئية لكنها لا تقل قسوة، إذ فرضت حصارًا اقتصاديًا ولوجستيًا عبر شح الوقود، ما أدى إلى غياب الأسمدة، وتعطل مضخات الري، وصعوبة الوصول إلى الأسواق.
ونتيجة لذلك، تراكمت الديون وتفشّى الجوع، الذي تشير تقديرات أممية إلى أنه يطال نحو 20 مليون إنسان.
تداعيات الحرب على اليابانوعلى الجانب الآخر من العالم، يظهر الوجه المختلف للأزمة في اليابان، التي تعتمد بدورها بشكل كبير على نفط الخليج.
وقد دفعت التطورات الأخيرة الحكومة إلى رصد ميزانية تكميلية موسعة لدعم الأسر المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود، بالتوازي مع مسار طويل من التعاون مع وكالة الطاقة الدولية لتعزيز الاحتياطات وتنويع مصادر الإمداد، إلى جانب التوسع في سياسات الطاقة النظيفة التي بدأتها منذ عقود.
ولم يقتصر التكيف على الحكومات، بل شمل الشركات أيضًا، إذ أعلنت شركة" كالبِي" عن تغيير لون تغليف أكياس رقائق البطاطا من الأصفر إلى الرمادي، بسبب نقص في مخزون الحبر نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك