وكالة الأناضول - "الخط الأصفر" يتمدد بغزة.. مخاوف فلسطينية من خنق ما تبقى من حياة العربي الجديد - لماذا تعتدي إيران على المنشآت المدنية الخليجية؟ التلفزيون العربي - غارات مستمرة على جنوب لبنان وبقاعه.. غموض يلف مفاوضات إيران وواشنطن قناه الحدث - تصريحات ترامب حول التواصل مع حزب الله تثير التساؤلات العربية نت - الحرس الثوري يقيد تهدئة لبنان وترامب "تواصلت مع حزب الله" وكالة الأناضول - أتراك تراقيا الغربية ينتقدون ازدواجية اليونان بشأن حقوق الأقليات روسيا اليوم - الكرملين: لا خطط لدينا لتوجيه "دعوة خاصة" لواشنطن لحضور منتدى الشرق الاقتصادي في روسيا التلفزيون العربي - شاب في تركيا يكتشف بالصدفة 21 مليار دولار في حسابه البنكي فرانس 24 - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار القدس العربي - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار
عامة

صُنع بأيدي سيدات غزة.. رائحة «الكحك والمعمول» تفوح وسط الركام والخيام

الوطن
الوطن منذ 1 أسبوع
2

وسط أصوات القصف المتقطعة، وفي خيام ضيقة لا تقى حر الصيف ولا برد الليل، تصر سيدات فلسطينيات في مخيمات النزوح بقطاع غزة على صناعة معمول وحلوى عيد الأضحى، وكأنهن يحاولن انتزاع لحظة فرح صغيرة من قلب الحرب...

ملخص مرصد
تجتمع سيدات فلسطينيات في مخيمات غزة لصناعة حلوى عيد الأضحى (الكحك والمعمول) وسط ظروف الحرب، مستخدِمات أدوات بسيطة رغم نقص المكونات. تحاول النساء الحفاظ على طقوس العيد لإسعاد الأطفال، رغم الدمار وانقطاع الكهرباء. تتقاسم بعضهن المواد الغذائية وتستعير أدوات الطهي لتوفير ولو كميات بسيطة من الحلوى.
  • نساء غزة يصنعن حلوى العيد في مخيمات amidst أصوات القصف
  • استخدام أدوات بسيطة وتقاسم المكونات بين الجيران
  • رائحة الحلوى تنتشر في المخيمات رغم الظروف الصعبة
من: سيدات فلسطينيات (أم محمد النجار، منال أبوعودة، آمنة أبوطه، جنى الهباش) أين: مخيمات النزوح بقطاع غزة (خان يونس، النصيرات)

وسط أصوات القصف المتقطعة، وفي خيام ضيقة لا تقى حر الصيف ولا برد الليل، تصر سيدات فلسطينيات في مخيمات النزوح بقطاع غزة على صناعة معمول وحلوى عيد الأضحى، وكأنهن يحاولن انتزاع لحظة فرح صغيرة من قلب الحرب، لتتحول المخيمات وركام المنازل إلى ورش صغيرة لصناعة الحلوى التقليدية، تتجمع النساء حول العجين وقوالب النقش الخشبية، في مشهد يعكس روح العائلة والتمسك بالتراث رغم كل الظروف الصعبة، بحسب الصور التي التقطها المصور الفلسطيني مجدي فتحي.

داخل أحد المخيمات غرب مدينة خان يونس، تجلس «أم محمد النجار» فوق قطعة قماش مهترئة، تخلط الدقيق بالقليل من السمن والماء، بينما تلتف حولها بناتها لتشكيل أقراص المعمول المحشو بالتمر، لا يوجد مطبخ ولا أدوات كاملة، فقط أوانٍ بسيطة وقالب خشبي قديم حملته معها خلال رحلة النزوح: «العيد لا يمكن أن يمر بلا كعك، حتى لو كان كل شيء من حولنا يوحي بالحزن، وصناعة الحلوى ليست مجرد عادة موسمية، بل رسالة فرح تحاول النساء الحفاظ عليها مهما كانت الأوضاع الاقتصادية أو الإنسانية قاسية، فرائحة الكعك حين تملأ المخيم تمنح الأطفال شعوراً بأن العيد ما زال قادراً على الحضور».

مع حلول عيد الأضحى، تحاول نساء فلسطينيات في قطاع غزة التمسك بما تبقى من طقوس العيد، رغم الحرب التي تركت خلفها دماراً واسعاً ونقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية، وبين انقطاع الكهرباء وصعوبة توفير المكونات، تحولت صناعة الحلوى إلى معركة صغيرة ضد الحزن واليأس، بعضهن يشعلن ناراً صغيرة للطهي، وأخريات يتبادلن ما تبقى لديهن من سكر أو تمر، حتى يتمكنّ من إعداد كمية تكفي الأطفال، بينهن «منال أبوعودة» التي اعتادت كل عام أن تستقبل العيد بصناعة الحلوى مع والدتها وجاراتها، لكن هذا العام يبدو مختلفاً تماماً رغم توقف الحرب: «زمان كنا نعمل أصناف كثيرة ونوزع على الأقارب، دلوقتى بالكاد قدرنا نوفر المقادير، بس المهم الأطفال يفرحوا».

في زاوية صغيرة بمخيم النصيرات، اجتمعت ثلاث شقيقات حول صينية كبيرة من المعمول، رغم ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على المواد الغذائية، لكنهن صممن على إعداد ولو كميات بسيطة من الكعك والمعمول، باعتبارهما جزءاً من الذاكرة الفلسطينية المرتبطة بالأعياد، بعضهن استعان ببدائل بسيطة، فيما تقاسمت أخريات المكونات مع الجيران لتقليل التكاليف.

«آمنة أبوطه»، أم لأربعة أطفال نزحت من شمال القطاع، ورغم الظروف الصعبة حاولت أن تخلق أجواء من السعادة بصناعة حلوى العيد: «لم أتمكن هذا العام من شراء ملابس جديدة لأبنائي، لكني رفضت أن يمر العيد بلا رائحة الحلوى، واستعرت فرن خبيز من إحدى الجارات داخل مركز الإيواء لصناعة كمية صغيرة من الكعك والمعمول، بدنا الأولاد يحسوا إن لسه فيه عيد».

في أحد مراكز النزوح، كانت الطفلة «جنى الهباش» تساعد والدتها في نقش حبات المعمول الصغيرة بأصابعها الدقيقة، قبل أن تسألها إن كان العيد سيمضي من غير صوت طيارات، تحاول الأم تجاهل السؤال، وتطلب منها التركيز في ترتيب الحلوى داخل الصينية، بينما تملأ الدموع عينيها بصمت، ومع كل قطعة حلوى تخرج من الفرن تحمل محاولة جديدة لمقاومة الخوف: «أحاول مشاركة ابنتي معي في كل التفاصيل الصغيرة، من العجن والتزيين، وحتى توزيع الحلوى على الجيران، بحاول أخلق ذكرى حلوة وسط كل الوجع».

ومع غروب الشمس، تبدأ رائحة الحلوى بالانتشار في بعض الأحياء والمخيمات، مختلطة برائحة الغبار والدخان، ورغم كل ما تعيشه غزة من تعب وفقد ونزوح، تبقى النساء الفلسطينيات متمسكات بطقوس العيد، ولا تقتصر هذه الطقوس على المنازل فقط، بل تشهد الأسواق الفلسطينية أيضاً حركة نشطة، حيث تتوافد السيدات لشراء مستلزمات الخبز والتوابل والمكسرات، وتبدو محال الحلويات مزدحمة بالعائلات الباحثة عن حلوى العيد التقليدي، في مشهد يعكس ارتباط الفلسطينيين العميق بالموروث الشعبي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك