وكالة سبوتنيك - نحو عالم يرتفع فيه صوت الحوار والشراكة بعيداً من لغة الحروب والقتال... ماذا عن تفاصيل فعاليات اليوم الثاني من منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي؟ روسيا اليوم - ملياردير بلا نقود.. خطأ بنكي يضع أذربيجانيا بين أغنى أغنياء العالم! القدس العربي - “إكرام الميت دفنه”… الحركة المدنية المصرية على أبواب الحل بسبب خلافات متراكمة وكالة الأناضول - تركيا.. هجرة سمك اللؤلؤ وصيد النوارس يجذبان الزوار إلى متنزه أرجيش يني شفق العربية - كأس العالم للباركور ينطلق في إسطنبول بمشاركة 27 دولة CNN بالعربية - "أتعبثون معي؟" و "هل هذا سيرك؟".. أكثر 5 لحظات توترًا باستجواب روبيو بشأن الحرب الإيرانية أمام الكونغرس العربية نت - بعد شهر من الغموض.. العثور على جثمان طبيبة ليبية في سويسرا روسيا اليوم - الخارجية الروسية: لم نتلقّ أي بيانات جديدة من أوكرانيا حول أطفال تزعم فقدانهم Independent عربية - الخرطوم تطوي ملف نصف القبور الاضطرارية بنقل رفات 11 ألف شخص الجزيرة نت - خبير عسكري: اتفاق لبنان وإسرائيل مجرد ترتيبات أمنية ولن يُطبَّق على الأرض
عامة

على حافة الخيمة 75... عيد يحاول النجاة من الحرب في لبنان

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع
1

في منطقة البيال، على تخوم وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية، لا يأتي عيد الأضحى من الباب الواسع. يتسلل خجولاً بين الخيم، بين أوان صغيرة ووجوه أتعبها النزوح، وبين عائلات تحاول أن تقنع أطفالها بأن الفر...

ملخص مرصد
تحتضن خيام منطقة البيال في بيروت نازحين من الجنوب اللبناني يحيون عيد الأضحى في ظروف قاسية. يحاول النازحون صنع جو عائلي بسيط رغم فقدانهم منازلهم وأحبائهم، فيما تفتقد تفاصيل العيد المعتادة. مبادرات أهلية في الحمرا تقدم عروضاً مسرحية وسينمائية للأطفال النازحين لتخفيف معاناتهم ولو لساعات.
  • نساء وأطفال في خيام البيال يحاولون إعداد وجبات بسيطة للعيد وسط ظروف النزوح
  • رفيق بلحص النازح: الحرب بدلت معنى العيد وأصبح موعداً لاستذكار ما فقدناه
  • مبادرات ثقافية في الحمرا تعرض مسرحيات وأفلام للأطفال النازحين لتخفيف معاناتهم
من: رفيق بلحص، سماح، محمد علي محمود، عائلات نازحة أين: منطقة البيال في بيروت، شارع الحمرا

في منطقة البيال، على تخوم وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية، لا يأتي عيد الأضحى من الباب الواسع.

يتسلل خجولاً بين الخيم، بين أوان صغيرة ووجوه أتعبها النزوح، وبين عائلات تحاول أن تقنع أطفالها بأن الفرح لا يزال ممكناً، ولو على سبيل المجاملة.

كان المشهد أقرب إلى قرية جنوبية نقلت على عجل إلى قلب العاصمة.

هنا امرأة تقشر البطاطا استعداداً لغداء بسيط، وهناك أخرى ترتب ما تيسر من حاجات العائلة داخل خيمة زرقاء ضيقة.

وعلى مقربة منهما، كانت امرأتان تحضران القهوة، لا بوصفها عادة صباحية فحسب، بل كذريعة صغيرة للفضفضة، تتبادلان خلالها أخبار النزوح وثقل العيد وحنين البيوت.

رجل يحاول إشعال الفحم، وآخر يمد خرطوماً للمياه، فيما تتحرك الحياة بين الخيم كأنها تتعلم المشي من جديد.

في زاوية قريبة، ترتفع رائحة النرجيلة كعادة جنوبية لا تريد أن تستسلم للخراب، فيما يركض الأطفال بين الخيم، يختبرون صداقات جديدة مع جيران فرضتهم الحرب، لا القرابة ولا اختيار السكن.

في خيمة رقم 75، مثلاً، تحاول عائلة أن تصنع إيقاعها الخاص داخل المساحة الضيقة، كما تفعل عائلات أخرى خلف أرقام متشابهة لا تشبه أصحابها.

قطعة قماش تفصل عائلة عن أخرى، وغطاء معلق يصنع ما يشبه الباب، وأغراض قليلة تختصر بيتاً كان واسعاً بذكرياته قبل أن يصير كيساً وحراماً وبعض الصور.

هنا لا يشبه العيد الأعياد، لا مائدة مكتملة، ولا زيارات منظمة، ولا ثياب جديدة بالمعنى الذي يعرفه الأطفال.

العيد في بيروت محاولة لطبخة جماعية، لابتسامة عابرة، لكلمة" كل عام وأنتم بخير" تقال بصوت منخفض، كأن صاحبها يخشى أن تجرح من فقدوا أبناءهم أو بيوتهم أو أرزاقهم.

وفي كواليس النفوس كثير من الأسئلة التي تطرح بصمت: كيف يستقبل العيد من يحمل أسماء قتلاه في قلبه؟ وكيف تفرح أم وهي تعد أبناء غابوا، لا صحونا على المائدة؟ وكيف يعلق أب زينة صغيرة في خيمة، وهو يعرف أن سقف بيته في الجنوب صار ركاماً؟في جولة لـ" اندبندنت عربية" على مركز الإيواء في البيال، لا يبدو العيد بالنسبة إلى رفيق بلحص، النازح من الجنوب، مناسبة عابرة يمكن استقبالها بالتهاني أو التحضيرات المعتادة.

ويشير بلحص إلى أن" الحرب بدلت معنى العيد بالكامل، إذ لم تعد المناسبة مرتبطة بالفرح أو اجتماع العائلة، بل صارت موعداً يستعيد فيه النازحون ما فقدوه من بيوت وأبناء وأمان".

ويقول" منذ بدأت الحرب لم نعد نعرف معنى العيد، كيف نفرح والبيوت تبكي أولادها؟ كيف نعيد والناس فقدت أبناءها وأرزاقها وبيوتها؟ ".

ويضيف أن عائلته دفعت ثمناً كبيراً في هذه الحرب، ويقول" أولادي قتلوا، ولي إخوة فقدناهم أيضاً، ونحن من العائلات التي خسرت كثيراً في الجنوب"، ويتابع" ليس سهلاً أن يأتي العيد وأنت لا تفكر بالثياب الجديدة ولا بالزيارات، بل تفكر بمن كان يجب أن يكون جالساً إلى جانبك ولم يعد موجوداً".

ويستعيد بلحص لحظة عودته للجنوب خلال هدنة استمرت ثلاثة أيام، قائلاً" ذهبت لأرى بيتي، فوجدته مدمراً بالكامل.

صورته بالفيديو، لكن الصورة لا تنقل الوجع.

الإنسان عندما يرى بيته، وتعب عمره، وذكرياته تحت الركام، لا يعرف ماذا يقول".

وتقع قريته، وفق ما يروي، على مسافة تقارب 18 كيلومتراً من صور في الجنوب، غير أن موقعها الجغرافي البعيد من الحافة الأمامية لم يحمها من الدمار الواسع.

ويقول" حتى لو انتهت الحرب وعدنا، أين سنسكن؟ لا توجد بيوت كما كانت.

نصف القرية مدمر، والعودة تحتاج إلى أكثر من قرار، تحتاج إلى سقف وأمان وحياة يمكن أن تبدأ من جديد".

ويشير إلى أنه كان يعمل قبل النزوح بائع خضار، ويعيش من تعب يديه، مضيفا ً" كنت أبيع الخضار وأؤمن رزقي بكرامة.

لم نكن نطلب الكثير، فقط بيتاً يجمعنا وعيشاً آمناً، لكن الحرب أخذت البيت والرزق والأولاد".

أما في مركز الإيواء، فتبدو تفاصيل العيد أكثر قسوة على من فقدوا عائلاتهم وبيوتهم، ويقول بلحص" العيد كان صوت أولادي في البيت، كان اجتماعهم حولي وضحكتهم.

اليوم على من أفرح؟ ولمن أشتري؟ ومن سيجلس إلى جانبي؟ حين غابوا غاب العيد معهم".

ويضيف أن ما يطلبه اليوم لا يتجاوز حدود الأمن والهدوء، قائلاً" نريد أن تنتهي الحرب، أن يهدأ البال، وأن يعيش الناس بسلام.

تعبنا من الدم والقصف والخوف، الحرب لا ترحم صغيراً ولا كبيراً، ولا تترك في القلب إلا الوجع".

أم مهدي.

حين لا يعود العيد عيداًفي مركز الإيواء، لا تجد أم مهدي ما تقوله عن العيد سوى أنه غاب كما غابت الطمأنينة من حياتها.

فالمرأة التي فقدت أربعة من أولادها في الحرب، وخسرت بيتها بعدما دمر بالكامل، تختصر حالها بعبارة موجع" أي عيد؟ لا يوجد عيد، ولا يوجد فرح، أين العيد؟ لا أحد يشعر بك، ولا أحد يحس بوجعك".

وتقول أم مهدي إن منزلها سوي بالأرض، ولم يبق منه ما يمكن العودة له، مضيفة أن الخسارة لم تتوقف عند الجدران والأثاث، بل طاولت كل ما كان يشكل معنى الحياة بالنسبة إليها.

وتضيف" بيتي كله تدمر، ماذا بقي بعد؟ فقدنا الراحة، وفقدنا أرزاقنا، وفقدنا أولادنا، ماذا بقي لنا؟ ".

وعن ظروف العيش اليومية، تشير أم مهدي إلى أن زوجها يعمل سائق سيارة أجرة، ويحاول تأمين الحد الأدنى من احتياجات العائلة، قائلة إن" زوجي يعمل على باب الله، والسيارة التي يعمل عليها مستأجرة، وما يجنيه بالكاد يكفي لتعبئة صفيحة بنزين".

وتضيف أن كلفة البنزين وحدها تشكل عبئاً كبيراً، في وقت تعيش العائلات النازحة ظروفاً شديدة الصعوبة.

وتنتقد أم مهدي غياب الخدمات الأساسية في مركز الإيواء، ولا سيما ما يتعلق بحاجات النساء، قائلة إن" الدولة لم تستطع حتى تأمين حمام للنساء"، وتضيف بمرارة أن العائلات تترك لتواجه حاجاتها اليومية من دون الحد الأدنى من الكرامة، متسائلة" نحن بشر ولسنا أليس كذلك؟ أين المسؤولون؟ أين الدولة؟ ".

وتشير إلى أن النزوح لم يطاول عائلتها وحدها، بل أصاب أهل الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، معتبرة أن" آلاف العائلات تركت لمصيرها".

وتقول" أهل الجنوب تشردوا، وأهل الضاحية تشردوا، وأهل البقاع تشردوا.

من بقي؟ بقي من لا حول له ولا قوة، ومن لا يملك سوى التعب والقهر".

وعندما تتحدث عن العيد، تعود أم مهدي لأولادها، تقول إن العيد كان يعني أن تفرح بهم، أن تشتري لهم، أن تلبسهم ثياباً جديدة، وأن تراهم حولها.

وتضيف" كان عيدي أن أفرح بأولادي، كنت ألبسهم وأحملهم وأقول لهم اليوم عيد يا أمي، أما اليوم فماذا بقي من العيد؟ ".

وتؤكد أم مهدي أن الخسارة بدلت كل شيء، حتى نظرتها إلى الناس والحياة، قائلة" فقدنا الراحة، فقدنا الطيبة، وفقدنا احترام الإنسان للآخر.

راحت أملاكنا، وراحت أرزاقنا، وراح أولادنا.

لا تقولوا لنا عيد.

العيد لمن بقي أولاده حوله، ولمن يستطيع أن يفرح، أما نحن فالعيد صار وجعا".

سماح العشق.

ليلة عيد في مركز الإيواءكانت سماح العشق تجلس في مركز الإيواء، تشعل أرجيلتها وتتكلم عبر الهاتف مع أفراد عائلتها، تدعوهم إلى المجيء لقضاء سهرة ليلة العيد معها.

في ذلك المشهد الصغير، بدا العيد كأنه يحاول أن يجد طريقه بين النزوح والحنين، لا بزينة ولا بموائد عامرة، بل بمحاولة جمع العائلة ولو في مساحة موقتة لا تشبه البيت.

سماح، النازحة من الضاحية الجنوبية منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، تقول إن العيد هذا العام لن يشبه الأعياد السابقة.

فلا إمكانات للطبخ أو توزيع الحلويات، ولا أجواء كاملة كما اعتادت العائلات، لكنها تؤكد أنهم سيحاولون أن يصنعوا جواً للأطفال، " ولو بكلمة أو ابتسامة".

تفتقد بيتها وأغراضها والسقف الذي كان يحميها، وتفتقد تفاصيل الحياة العادية التي صارت بعيدة.

لكنها، على رغم ذلك، تتمسك بالعودة، وتقول إنهم سيعودون ولو للركام، ولو نصبوا خيمة فوق الردم.

وتقول سماح، وهي تحاول أن تتمسك بما بقي من صبرها، " نحن نازحون، ولسنا متسولين.

نعم، نحن بحاجة إلى المساعدة، ولا يوجد أحد يساندنا كما يجب، لكن حاجتنا لا تعني أن كرامتنا مكسورة.

أنا أم، وبيتي تضرر، وأولادي يحتاجون إلى أمان وحياة تشبه الحياة.

أحتاج إلى من يقف معنا، إلى من يسأل عنا، إلى من يمد يده من دون أن يشعرنا بالذل.

نحن هنا بكرامتنا، حتى لو كنا بلا بيت، وحتى لو قست علينا الأيام".

من البيال إلى الحمرا.

فسحة صغيرة للفرحومن الجهة الأخرى من المدينة، في شارع الحمرا، تحاول مبادرات أهلية وثقافية أن تفتح نافذة مختلفة للنازحين، بعيداً من ضيق الخيم وثقل الانتظار.

هناك، في مسرح الوطن اللبناني، تحضر عروض مسرحية وسينمائية للعائلات النازحة، في محاولة لمنح الأطفال والنساء فسحة ترفيه وتخفيف، ولو لساعات قليلة.

ويقول محمد علي محمود، أحد القائمين على المبادرة، إن" التحضيرات تشمل عرضاً مسرحياً عند الثامنة مساء في مسرح الوطن اللبناني في الحمرا، إضافة إلى عروض أفلام سينمائية مخصصة للعائلات في اليوم التالي وذلك بمناسبة العيد".

ويوضح أن" النشاط لا يقتصر على الترفيه، بل يشمل أيضاً ورشاً تدريبية وأنشطة ثقافية، بينها مسرحية يشارك فيها أطفال من الجنوب، إلى جانب أطفال من غزة يتلقون العلاج في بيروت".

وبحسب محمود، تستهدف المبادرة" عدداً من العائلات النازحة في أكثر من منطقة، بينها صور وبيروت وطرابلس"، مشيراً إلى أنه" في صور نحو 23 عائلة، أي ما يقارب 100 شخص، إضافة إلى عائلات في طرابلس وبيروت وبعض الأفراد".

ويضيف أن الهدف هو" تغيير الجو للنازحين"، ومنحهم فرصة للخروج من يوميات النزوح القاسية، إلى مساحة ثقافية وإنسانية تعيد للأطفال بعضاً من حقهم في الفرح.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك