والفلكلور الفلسطيني هو خط دفاع عن الهوية، يجمع بين أصالة الماضي وإصرار الحاضر، ويحوّل الأهازيج الشعبية إلى نشيد يردده الصغار والكبار، ليؤكدوا أن التراث لا يموت، وأن الجذور العربية والفلسطينية ممتدة في عمق هذه الأرض ولا يمكن اقتلاعها.
وتقوم الدبكة على الإيقاع الجماعي وحركة الأقدام المتناسقة، وتُؤدى في المناسبات الاجتماعية، لتشكّل تعبيرًا عن الفرح والاحتفال والانتماء، ضمن سياق ثقافي واسع يحافظ على استمرارية الموروث الشعبي.
ووسط أهوال حرب الاحتلال الطاحنة على قطاع سقطت القذائف على الجميع، إذ لم توفر أحدًا أبدًا، عائلات ونساء وأطفال وشيوخ كبار.
خطة ممنهجة قادها الاحتلال لإبادةٍ جماعية متكاملة تغيرت حياة الجميع في غزة، فقدوا أحبابَهم وبيوتَهم وأجزاءً من أرواحهم.
وتغير حياة المهندس سعيد أبو شاويش إلى الأبد، حيث أسفرت الإصابة البالغة التي تعرض لها عن أضرارٍ شديدة في الأوعية الدموية والأعصاب، ونظرًا إلى شُح الإمكانيات الطبية وحصار المستشفيات اضطر الأطباء إلى اتخاذِ القرارِ الأصعب وهو بترُ ساقِه.
وفي تلك اللحظة شعر الجميع بأن سعيد قد فقد جزءًا من روحه، وتوقع كثيرون أن ينال الحزن والإحباط من شبابه وأن يستسلم لقيود الكرسي المتحرك، لكنَّ روح التحدي الكامنة في داخله كانت أعمق بكثير من الجرح الجسدي.
لم يطل سعيد المكوث في دائرة اليأس فهو وأهل غزة يعرفون أن الحياة ستستمر وأن الهدف لن يتغير، فقد قرر أن يصنع من معاناته بدايةً جديدة بمجرد أن ركّب طرفًا صناعيًا أوليًا، وبدلاً من أن يخطو خطواتٍ أولى حذرة ومتعثرة قرر أن يقفز مباشرة نحوَ الحياة.
وداخل أروقة المستشفى وبمشاركة ممرضه المعالج والمشرف على تأهيله وقف سعيد من جديد على قدميه.
لم يمش فقط شبك يده بيد ممرضه وبدأ يدبك بحماسة وأشعل المكان تحولت ضربات طرفه الصناعي على الأرض إلى إيقاعٍ من الأمل.
بين الفلكلور والتجربة الإنسانيةوفي سياق إنساني مؤثر، يروي المهندس سعيد أبو شاويش في مقابلة خاصة مع التلفزيون العربي تجربة شخصية بعد تعرضه لإصابة بالغة خلال الحرب على قطاع غزة، أدت إلى أضرار كبيرة في الأوعية الدموية والأعصاب، انتهت بقرار بتر ساقه نتيجة شح الإمكانيات الطبية والحصار.
ويقول أبو شاويش إنه شعر في تلك اللحظة بأنه فقد جزءًا من ذاته، لكنه لم يستسلم، وبدأ رحلة جديدة مع التأهيل واستخدام الطرف الصناعي.
وبعد حصوله على طرف صناعي أولي، تمكن من اتخاذ خطواته الأولى داخل المستشفى، قبل أن تتحول تلك الخطوات إلى حركة أقرب إلى الدبكة، في لحظة وصفها بأنها امتزاج بين الألم والإصرار على الحياة.
وأضاف أن المشهد لم يكن مخططًا له، لكنه انتشر لاحقًا على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع وسائل إعلام للتواصل معه وتغطية قصته.
ويرى أبو شاويش أن هذا النوع من التعبير الجسدي البسيط يحمل أثرًا معنويًا كبيرًا، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المصابون في غزة، حيث تتزايد حالات البتر والإصابات نتيجة الحرب.
ويؤكد أن مثل هذه اللحظات تمنح دفعة نفسية لكثير من الناس، في ظل الحاجة الماسة إلى دعم نفسي وطبي إلى جانب العلاج الجسدي، مشددًا على أهمية الأمل كجزء من عملية التعافي والاستمرار في الحياة.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تفاعلت قصة الشاب الغزاوي بشكل واسع.
وقد كتب ساهر: " ما شاء الله تبارك الله، الله يحفظه ويبارك في كل من ساهم في ذلك.
اللهم احفظ أهلنا في غزة العزة والكرامة وانصرهم".
أما ملك فقد كتبت: " لقد أثبت سعيد أبو شاويش للعالم أن المقاومة ليست بالبندقية فقط، بل تكون بالفن، وبالابتسامة، وبالإصرار على ممارسة الحياة والفرح رغماً عن عين الدمار".
وكتب Ghazy Abu Mohammed: " ألف الحمد الله على السلامة يا سعيد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك