كيف وُلدت أغنية" هيري غولي"؟ وكيف تحولت خلال أسابيع إلى واحد من أكثر المقاطع تداولًا على السوشيال ميديا، وفتحت نقاشًا حول فكرة أغنية تؤديها مغنية افتراضية؟" هيري غولي".
كلمتان فقط من أغنية انتشرت سريعًا، أغنية وُلدت بالذكاء الاصطناعي وباللغة الكردية الكرمانجية، وهي اللهجة الشمالية الأكثر انتشارًا في اللغة الكردية.
هاتان الكلمتان ترددان بكثرة، ورددهما كثيرون حتى من دون فهم اللغة الكردية، من تيك توك إلى إنستغرام، حيث تحولت الأغنية إلى ترند واسع رافق فيديوهات راقصة وأخرى عن السفر والموضة، مع تعليقات من دول مختلفة تتساءل عن معنى هذه الكلمات ومن يقف خلف هذا الصوت.
لكن وراء هذا الانتشار، هناك حكاية أكبر من مجرد أغنية رائجة؛ إنها قصة عن الفن الكردي والذكاء الاصطناعي وحدود الإبداع، عندما يصبح الصوت نفسه افتراضيًا.
القصة بدأت من ألمانيا، لكن ليس داخل استوديو موسيقي تقليدي، ولا مع فنانة تستعد لتسجيل أغنية جديدة، بل مع فكرة بدت غريبة في البداية:هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصنع نجمة غنائية؟هناك بدأ المنتج الكردي الألماني بارش كورمكاز بالتعاون مع الفنانة والمنتجة الموسيقية لوام مس فين، في مشروع موسيقي يمزج الأغنية الكردية بالتكنولوجيا.
ولم يكن الهدف مجرد إنتاج لحن جديد، بل خلق فنانة لا وجود لها في الواقع، اسمها" هيفا"، صوتها وطريقة غنائها وإحساسها في الأداء كلها وُلدت عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.
ومن هذه التجربة خرجت أغنية" هولي غولي" باللهجة الكرمانجية، بلزمة بسيطة وسريعة الحفظ تحمل معنى قريبًا من" تعالي يا وردتي"، وكانت كافية لإطلاق موجة انتشار غير متوقعة.
واجتاحت الأغنية المنصات ورافقت مقاطع الريلز التي يردد صناعها الكلمات دون حتى فهم معناها، حتى إن قالبًا خاصًا بها على تطبيق" كاب كات" تجاوز أكثر من 120 ألف استخدام.
ومع اتساع الموجة، دخل مؤثرون ومشاهير على الخط، من بينهم الفنانة التركية هوليا أفشار التي استخدمت الأغنية في أحد فيديوهاتها، بينما امتد انتشارها إلى البرازيل واليابان وأوروبا وغيرها من دول العالم.
جدل حول أغنية" هيري غولي"ويطرح الجدل حول الموسيقى المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي أسئلة متزايدة بعد الانتشار الواسع لأغنية" هولي غولي"، وما أثارته من تفاعل وجدال حول حدود الإبداع الرقمي.
وخلال مقابلة مع برنامج" ضفاف" عبر شاشة العربي 2، أوضح الناقد الموسيقي أمجد جمال أن التعامل مع هذا النوع من الأعمال لم يعد سهل التمييز بالنسبة للجمهور، مشيرًا إلى أن نسبة صغيرة فقط من المستمعين تستطيع التفريق بين الموسيقى البشرية وتلك المُنتجة بالذكاء الاصطناعي.
وقال جمال إنه منذ اللحظة الأولى شك في أن الأغنية مولدة بالذكاء الاصطناعي، مستندًا إلى خبرته في استخدام أدوات إنتاج الموسيقى الرقمية، لكنه شدد على أن هذا الإدراك لا ينطبق على غالبية الجمهور.
وأضاف أن تقارير إعلامية، بينها ما نُسب إلى صحيفة" لوس أنجلوس تايمز"، تشير إلى أن نحو 3% فقط من المستمعين يتمكنون من التمييز بدقة بين الموسيقى البشرية وتلك المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، بينما يواجه الباقون صعوبة في ذلك.
واعتبر الناقد أن انتشار بعض المقاطع لا يعني انتصارًا حاسمًا للذكاء الاصطناعي في المجال الموسيقي، موضحًا أن ملايين الأعمال تُنتج يوميًا، لكن القليل فقط ينجح في الوصول إلى الجمهور.
وأشار إلى أن ما حدث مع" هيري غولي" يمثل مؤشرًا على قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج محتوى جذاب، دون أن يعني ذلك استمرارية النجاح أو تحوله إلى قاعدة عامة.
وفي ما يتعلق بمفهوم الأصالة، قال جمال إن الفن بطبيعته قائم على التراكم والتأثر، سواء كان المنتج بشريًا أو ناتجًا عن خوارزميات، لافتًا إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات الموسيقية لإنتاج أعمال جديدة.
كما تحدث عن إمكانية ظهور فنانين افتراضيين بالكامل، لكنه أوضح أنهم في الواقع سيكونون نتاج توجيه بشري خلف الكواليس، ما يجعلهم أقرب إلى" مشاريع فنية" منها إلى كيانات مستقلة.
ورأى الناقد أن هذه التقنية قد تحمل جانبًا إيجابيًا، خصوصًا في إتاحة فرص أكبر لانتشار لغات وثقافات كانت مهمشة، مثل اللغة الكردية، عبر إنتاج أعمال موسيقية تصل إلى جمهور عالمي.
وأشار أيضًا إلى أن إعادة إنتاج أغنيات قديمة باستخدام الذكاء الاصطناعي ساهمت في إعادة إحياء اهتمام الجمهور بها، وفتح نقاشات جديدة حول أعمال تاريخية وإنسانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك