العربية نت - كشف أثري مثير لجبانة من العصر اليوناني شمال مصر وكالة سبوتنيك - "شارع الفن"... كيف تستعيد القاهرة لقب "باريس الشرق". CNN بالعربية - بيان من ناسا حول "شقوق وتسريبات" في جزء تديره روسيا بمحطة الفضاء الدولية وكالة الأناضول - قدم.. توتنهام هوتسبير يتعاقد رسميا مع الاسكتلندي آندي روبرتسون وكالة الأناضول - رغم الهدنة.. إسرائيل تعلن قتل 125 شخصا في لبنان خلال أسبوع قناة التليفزيون العربي - اعتراف يهودي بخسارة الحرب.. كيف ذلك؟ روسيا اليوم - نائب عمدة موسكو في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي 2026: النقل العام يحقق قفزة نوعية ومشاريع صناعية عملاقة العربي الجديد - وفود الفصائل الفلسطينية تصل تباعاً إلى القاهرة لجولة مفاوضات حول غزة رويترز العربية - وزارة الخزانة: أمريكا تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران إيلاف - "تجمع الأحرار" المغربي يكشف عن لائحته الرسمية للانتخابات التشريعية
عامة

لعنة الدول الصغيرة

قناة الغد
قناة الغد منذ 1 أسبوع
1

مسكينة الدول الصغيرة المحاذية لدولة قوية، فإما أن تعيش ذليلة وإما قتيلة. . عندما رُسم لبنان من خارطة منطقة كبرى، أو هو اقتُطع، لم يكن في ظن من رسموه من الدول الاستعمارية آنذاك «فرنسا وبريطانيا» أنه سي...

ملخص مرصد
لبنان، الدولة الصغيرة المحاصرة بين دول قوية، عانى منذ تأسيسه عام 1920 من ضعف بنيوي ناتج عن تركيبته الطائفية. شهد البلد صراعات داخلية وخارجية، من حرب أهلية 1975 إلى هيمنة سورية وإيرانية، فضلًا عن احتلال إسرائيلي. اليوم، يعيش لبنان أزمة وجودية بين محاولات استعادة السيادة ومخاطر الاستمرار في دور ساحة صراع إقليمي ودولي.
  • تأسس لبنان عام 1920 تحت الانتداب الفرنسي، مع بنية طائفية ضعفت سيادته.
  • خضع لبنان لسيطرة سورية وإيرانية، وشهد احتلالًا إسرائيليًا عام 1982.
  • لبنان اليوم في أزمة وجودية بين محاولات استعادة السيادة وصراعات إقليمية.
من: لبنان، فرنسا، سوريا، إسرائيل، حزب الله أين: لبنان، جنوب لبنان، سوريا، إسرائيل

مسكينة الدول الصغيرة المحاذية لدولة قوية، فإما أن تعيش ذليلة وإما قتيلة.

عندما رُسم لبنان من خارطة منطقة كبرى، أو هو اقتُطع، لم يكن في ظن من رسموه من الدول الاستعمارية آنذاك «فرنسا وبريطانيا» أنه سيعيش كأي دولة ذات سيادة، متمتعًا بحرية الحياة المعطاة لكل الدول.

لكنهم، ما لم يفكروا فيه أيضًا، أنهم صنعوا متفجرات مخبأة في باطن تواريخه، سوف يكون لها ارتداد عليه ذات زمن، حين قاموا بتجميع شتى الطوائف الإسلامية والمسيحية فيه.

وبهذا ولد لبنان من رحم الشقاء ليستمر ضعيف البنية، لكن قابليته للانشطار لم تتوفر حتى الآن.

وكأنه المعني الأول بتلك اللعنة التي ماشته منذ تأسيسه إلى اليوم، وربما إلى الغد بالنظر للتحديات التي احتشدت في عمر وجوده.

عند تخوم دولة كبرى هي سوريا، أفرد جناحه، وفي حساباته أنه طائر غريد سينعش المنطقة بحضوره الجميل، وقد فعلها سنوات حاصدًا نجاحات على أكثر من صعيد، وها هو البحر المتوسط فاتحته على العالم، وقد ظن أنها يُسر لسنواته القادمات.

لم تكن له أحلام مزعجة في بداياته، فظن أن طوائفه الكثيرة زينة وجوده.

حتى إن مؤسس «حزب الكتائب» بيار الجميل عام 1936 طرح يومها كلامًا عربيًا فصيحًا، وهو لم يكن يتقن العربية، قائلًا: «لبنان قوي في ضعفه».

وإذ بولادة كارثية «1948» تخرج من جنوبه دولة دُعيت من يومها «إسرائيل»، رشحت نفسها لدور فيه.

منذ يومها الأول، امتلأت غبطة بأن بلدًا ضعيفًا يحدها، وهذا أول مختبر لها في أمنياتها بسهولة استمرارها في دورها المصنوع لها.

حتى إن أحد قادتها التاريخيين، شيمون بيريز، قال يومًا إن لبنان يمكن احتلاله بفرقة كشفية.

قبض صغر مساحة لبنان وعدد سكانه القليل على رقاب من سكنه من اللبنانيين، الذين لم يعرفوا أن وطنهم أسرهم، فضاقوا ذرعًا به لمحدودية ما به من خامات، وانسحبوا منه حتى صار عددهم في الخارج أكثر من ثمانية ملايين، بينما هم في الداخل أربعة.

منذ زمن الأرض والضعف يسري في المجتمعات الصغيرة.

خلال القرن التاسع عشر، برز ثوري روسي اعتُبر من مؤسسي الفكر الفوضوي، فكتب كتابًا عن الدول الصغيرة أشار فيه إلى أن «الدول القوية لا تستطيع الحفاظ على نفسها إلا بالجريمة، أما الدول الصغيرة ففضيلتها ناتجة عن ضعفها».

وأضاف أن الدول الصغيرة «ضحايا الدول الكبرى، لكنها مصدر خطر لها».

كان لبنان وسط غابات السياسة الدولية والعربية كبلد صغير ينمو لتوه، يدخل في مطبات تكوينه الضعيف ويخرج دائمًا خاسرًا.

منذ 1920، سنة تكوينه وقيامه، كانت فرنسا أمه الحنون كما كان الموارنة المسيحيون يسمونها.

وظل يتأرجح بين هذه الدولة وتلك إلى أن أطل جمال عبد الناصر في خمسينات القرن الماضي ليسيطر على شارع لبناني عريض من التابعين له.

وبكل قوة سيطرت المقاومة الفلسطينية على الشارع اللبناني منذ ستينات القرن العشرين، إلى حين وقوع حربه الداخلية «1975»، فانقسم اللبنانيون بين مؤيدين لها وبين معارضين.

وتحت سلطة المقاومة تلك كانت سوريا حافظ الأسد، ثم ابنه بشار، الجارة والشقيقة، تتحكم بمفاصل لبنان بقوة، فبان يومها على حقيقته كمرذول وميؤوس وخاضع تمامًا، حتى سنة الاجتياح الإسرائيلي الذي وصل العاصمة اللبنانية عام 1982، فأخرج المقاومة نهائيًا ليستمر الخضوع لسوريا، وهو في حضن إيران أيضًا إلى اليوم وربما الغد، وخلال ذلك كان حزب الله، الذي لم يكن مجرد حدث بقدر ما كان له تأثير في كل الشرق الأوسط، كما قال الصحافي البريطاني ديفيد هيرست في كتابه عن لبنان «احذروا الدول الصغيرة» عام 2010.

يضيف هيرست: «لبنان ليس دولة ضعيفة فحسب، بل هو ساحة تتصارع عليها قوى أكبر منه».

ويكشف أكثر بقوله: «كل أزمة في الشرق الأوسط كانت تجد طريقها عاجلًا أم آجلًا إلى لبنان».

ثم هو وافق الصحافي اللبناني الكبير غسان تويني بقوله إن الحرب الأهلية في لبنان هي حرب الآخرين على أرضه.

من العبث القول إن لبنان استمد قوة من حزب الله، كما هي تفسيرات الحزب منذ تكوينه في مطلع الثمانينات من القرن العشرين، بقدر المعاناة التي أصابته من الحروب العبثية التي تتالت عليه.

كان يمكن لهذا الفصيل الإيراني التابع للحرس الثوري أن يظل في ملعب حروب العصابات بدل أن يتقدم في كل مرة لجر إسرائيل إلى معركة، فيتعرض جمهوره وطائفته إلى مرحلة شتات على مستوى لبنان كله، لا تختلف كثيرًا عن مرحلة الشتات الفلسطيني، والفارق أنها ما تزال على الأرض اللبنانية.

لبنان اليوم في أزمة وجودية.

البلد الصغير، تعلق مصيره بحالتين متناقضتين: تخوض الدولة اللبنانية، التي قررت الخروج على تبعية سابقة لهذا الحزب، مفاوضات البحث عن سلام مباشر مع إسرائيل، في الوقت الذي تحتل فيه الدولة العبرية جنوب لبنان في عبث لا تاريخ له بالقرى والبلدات، حرقًا وجرفًا.

وقد بات معروفًا أن سلاح حزب الله المواجه للقوات الإسرائيلية لن يتمكن من تحقيق نصر استراتيجي، سوى أنه يظل حالة إنهاك للجيش الإسرائيلي ولمستوطنات شمالي إسرائيل.

لبنان الآن البلد العربي الوحيد خارج النص المعهود لما كُتب عن الدول الصغيرة.

تمكنت إسرائيل والدول الكبرى من محو أي تأثير للأزمة اللبنانية لها على صعيد العالم العربي أو العالم ككل.

لعنة هذا البلد الصغير تدوي في روحه الذاتية وفي مستقبله، تقول له في كل يوم وساعة لماذا خرب ذاته، ولماذا عاش الطائفية كأقوى محرك في حياته منذ تأسيسه، ولماذا ظل على ضعف سمح فيه لقوى الاستيلاء على سيادته.

يبقى لبنان مثالًا حيًا على لعنة الدول الصغيرة.

بلد يتجاوز حجمه الجغرافي الصراعات التي تُفرض عليه.

فمنذ نشأته وجد نفسه عالقًا بين الانقسامات الداخلية ومطامع الخارج، يدفع ثمن موقعه وتركيبته وتعقيدات محيطه الإقليمي.

ومع كل أزمة يثبت اللبنانيون قدرتهم على الصمود، لكنهم يواجهون في الوقت نفسه حقيقة مُرة: أن الدول الصغيرة كثيرًا ما تتحول إلى ساحات لتصفية حسابات الكبار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك