تستمر المساعي الإيرانية لاختراق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وهذه المرة وجهت أنظارها نحو" لاهاف 433"، وهي الوحدة المعروفة بـ" إف بي آي إسرائيل"، التي تتولى ملفات الفساد، والجريمة المنظمة، والقضايا الأمنية الحساسة.
بدأت القصة حين أعلنت" ماحاش" (وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية)، أنها حققت مع شرطي يعمل في وحدة" لاهاف"، للاشتباه في تواصله مع عميل أجنبي يُعتقد ارتباطه بإيران.
المشتبه به، وهو محقق في الأربعينيات من عمره، خضع للاستجواب ثم وُضع قيد الحبس المنزلي.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية، أن الشرطي تلقى رسالة عبر" تلغرام" تتضمن عرض عمل، وبدأ التواصل مع الطرف الآخر معتقدًا، وفق ادعائه، أنه عرض عمل عادي.
إلا أنه بدأ يشك في الأمر عندما طُلب منه تصوير فيديوهات في أنحاء مختلفة من إسرائيل.
والمفارقة هنا أن وحدة" لاهاف 433" نفسها كانت خلال الأشهر الماضية جزءًا أساسيًا من التحقيقات في قضايا إسرائيليين يشتبه بتعاونهم مع جهات إيرانية.
وبحسب صحيفة" جيروزاليم بوست"، رصدت وحدة السايبر في" لاهاف" نشاطًا رقميًا مشبوهًا مرتبطًا بالشرطي، وأظهر الفحص المعمق أن الصلة تعود لعميل أجنبي.
وبناءً عليه، نُقلت المعلومات إلى" ماحاش" لفتح تحقيق في الملابسات.
وأفاد موقع" واي نت"، بأن التحقيق بدأ فور وصول معلومات من قسم" باراك" داخل" لاهاف"، وهو القسم المسؤول عن تحقيقات الجرائم الحساسة.
تأتي هذه الواقعة ضمن موجة أوسع من المحاولات الإيرانية لتجنيد إسرائيليين عبر الإنترنت، خصوصًا من خلال رسائل مجهولة على" تلغرام" مقابل مبالغ مالية.
وفي يوليو/ تموز الماضي، نشرت صحيفة" الغارديان" تحقيقًا أشار إلى توجيه اتهامات لأكثر من 30 إسرائيليًا بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية وفق النمط ذاته.
هذا التطور دفع الشرطة الإسرائيلية، وفقًا لصحيفة" تايمز أوف إسرائيل"، إلى تشكيل وحدة خاصة للتعامل مع قضايا التجسس لصالح إيران بالتنسيق مع جهاز" الشاباك".
تشير التقديرات الأمنية إلى أن هذه القضايا في تزايد، وأن الدافع وراء معظمها مالي بحت.
وتلفت التقارير الإسرائيلية إلى أن الشرطة اعتقلت خلال العامين الماضيين أكثر من 50 مشتبهًا به في 38 قضية معلنة، من بينهم جنود في الجيش الإسرائيلي اتُهموا بالتواصل مع عملاء إيرانيين وتنفيذ مهام داخل إسرائيل.
وتتضمن لوائح الاتهام، وفقًا لـ" واي نت"، تصوير مواقع مدنية وأمنية حساسة، وإخفاء معدات، ومحاولات زرع أجهزة تتبع، وحتى شراء أسلحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك