توفي صباح اليوم الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، في العاصمة السعودية الرياض، عن عمر 81 عاماً عاصر خلالها أبرز التحولات السياسية التي شهدتها اليمن.
وُلد عبد ربه منصور عام 1945 في قرية ذكين التابعة لمحافظة أبين، وانخرط مبكراً في العمل العسكري، ليتدرج في المؤسسة العسكرية بجنوب اليمن قبل الوحدة، ثم أصبح من أبرز القيادات العسكرية التي انتقلت للعمل ضمن مؤسسات الدولة اليمنية الموحدة بعد عام 1990.
وخلال حرب صيف 1994 بين قوات اليمن الشمالية المؤيدة للوحدة، بزعامة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، والقوات الجنوبية الانفصالية التي تزعّمها علي سالم البيض؛ انحاز هادي إلى صالح الذي عيّنه في ذلك العام نائباً للرئيس، وظل يشغل هذا المنصب لما يقارب 18 عاماً.
في مرحلة ما بعد الربيع العربي، كان هادي من أبرز الشخصيات التي ارتبطت بالتحولات السياسية والعسكرية التي رافقت صعود" الحوثيين" واندلاع الحرب التي أعادت رسم تفاصيل المشهد اليمني.
عقب اندلاع الثورة في اليمن ضد نظام صالح عام 2011، ودخول البلاد في أزمة سياسية حادة، جرى توقيع" المبادرة الخليجية" التي نقلت السلطة بصورة سلمية إلى هادي بوصفه رئيساً توافقياً للمرحلة الانتقالية.
وفي شباط 2012، انتُخب رئيساً للجمهورية في انتخابات توافقية بمرشح وحيد، بدعم إقليمي ودولي واسع، ليقود مرحلة إعادة هيكلة الدولة اليمنية وصياغة دستور جديد.
وواجه منذ الأيام الأولى تحديات كبيرة، تمثلت في الانقسامات العسكرية وتصاعد نفوذ" الحوثيين"، وتنظيم" القاعدة"، والانهيار الاقتصادي، بالإضافة إلى مخلّفات عهد صالح من التعقيدات والتوازنات القبلية والسياسية.
في 21 أيلول 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ووُضع هادي تحت الإقامة الجبرية، قبل أن ينجح لاحقاً في الفرار إلى مدينة عدن مطلع 2015.
ومن عدن، حاول هادي إعادة بناء السلطة الشرعية وإدارة البلاد، ولكنَّ الحوثيين واصلوا تقدمهم نحو الجنوب، مما دفعه إلى مغادرة اليمن عبر سلطنة عمان متوجهاً إلى الرياض في آذار 2015، تزامناً مع انطلاق عمليات" عاصفة الحزم" بقيادة السعودية.
أصبح هادي بعد انتقاله إلى الرياض، يمثل المرجعية السياسية للشرعية اليمنية المعترف بها دولياً، والشخصية المحورية في المشهد اليمني، إذ ارتبط باسمه عديد من القرارات السيادية والتعيينات العسكرية والسياسية، كما قاد مفاوضات وتسويات متعددة برعاية أممية وإقليمية.
وفي نيسان 2022، أعلن هادي نقل صلاحياته الرئاسية إلى" مجلس قيادة رئاسي" برئاسة رشاد العليمي وعضوية 7 نواب.
ومنذ ذلك الحين، ابتعد بصورة شبه كاملة عن المشهد السياسي والإعلامي واستقر في الرياض، في وقت ترددت فيه أنباء عن معاناته من مشكلات صحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك