لم يتبق إلا 14 يوماً فقط على انطلاق كأس العالم 2026، فيما دخلت أزمة تأشيرات الولايات المتحدة للمنتخب الإيراني لكرة القدم مرحلة جديدة.
ووفقاً لآخر المعلومات التي تلقتها" اندبندنت فارسية" من مصدر مطلع في وزارة الرياضة والشباب، لم تصدر الحكومة الأميركية بعد تأشيرة نهائية لأي من اللاعبين أو أعضاء الجهاز الفني أو الإداريين المرافقين للمنتخب الإيراني، ومن بين السيناريوهات المطروحة إصدار تصريح دخول محدود للغاية وقصير الأجل لأيام المباراة، وهو ما يعرف بـ" التأشيرة بالساعة".
هذا الوضع يعده مراقبون يمثل إهانة كبيرة لكرة القدم الإيرانية المدارة من قبل النظام عشية أهم بطولة رياضية في العالم.
فالفريق الذي حوله النظام إلى أداة دعائية، لا سيما خلال الحربين مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الآن عقبات جسيمة حتى في دخوله الطبيعي إلى البلد المستضيف.
والأهم من ذلك، أن هذه الأزمة لا تقتصر على المسؤولين السياسيين والأمنيين عن المعسكر الإيراني، بل قد تؤثر أيضاً في الجهاز الفني للمدرب أمير قلعة نويي.
في الأيام الأخيرة، حاولت بعض المواقع الإلكترونية المقربة من رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، ومنها موقع" ورزش"، تصوير حادثة" التأشيرة بالساعة" على أنها مجرد شائعة في وسائل التواصل الاجتماعي، مدعية أنه وفقاً لبروتوكولات" الفيفا"، يجب أن توجد الفرق في المدينة المستضيفة قبل يوم واحد في الأقل من المباراة.
ومع ذلك، أكد مسؤول رفيع المستوى في وزارة الرياضة والشباب الإيرانية لصحيفة" اندبندنت فارسية" أن" الفيفا" أبلغ الاتحاد الإيراني لكرة القدم رسمياً بالمهلة الزمنية المحددة لدخول المنتخب الإيراني إلى الأراضي الأميركية، ومنح تصريح قصير الأجل للغاية للمشاركة في المباريات.
وفقاً لهذا القرار، سيدخل أعضاء المنتخب الإيراني الولايات المتحدة من معسكرهم في المكسيك قبل ساعات قليلة من المباراة، وسيطلب منهم المغادرة فور انتهائها.
في الواقع، حتى وإن لم يطلق على هذا التصريح رسمياً اسم" تأشيرة بالساعة"، فإن جوهر المسألة يبقى كما هو.
تشير المعلومات الواردة إلى أن الحكومة الأميركية لا ترغب في السماح للمنتخب الإيراني، وبخاصة المسؤولين السياسيين والأمنيين واللاعبين ذوي الصلة بالحرس الثوري، بالتنقل بحرية عبر البلاد.
لهذا السبب، رفضت وزارة الخارجية الأميركية في إدارة دونالد ترمب منح الفريق تأشيرة دخول لمدة شهر، واقترحت سيناريو دخول محدود ومراقب وقصير الأجل خلال أيام المباراة.
تفاقمت الأزمة بعدما أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والسلطات المكسيكية نقل مقر إقامة ومعسكر تدريب المنتخب الإيراني من ولاية أريزونا الأميركية إلى مدينة تيخوانا الحدودية في المكسيك.
حاول رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج تصوير القرار على أنه إجراء إداري طوعي" لحل مشكلة التأشيرة"، لكن رواية الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم رسمت صورة مختلفة.
فقد ذكرت أنه بعدما أبدت الولايات المتحدة عدم رغبتها في بقاء المنتخب الإيراني على أراضيها، تواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مع الحكومة المكسيكية، ووافقت المكسيك على استضافة المعسكر الإيراني.
هذه الرواية تشكك في صدقية ادعاء مهدي تاج، لأنه لو كان الاتحاد الإيراني لكرة القدم غير المعسكر من تلقاء نفسه، لما تحدثت الرئيسة المكسيكية عن معارضة الولايات المتحدة لبقاء المنتخب الإيراني.
يبدو أن ما حدث لم يكن خياراً فنياً، بل نوعاً من الإقامة القسرية في المكسيك وخلف الحدود الأميركية.
مع ذلك، فإن نقل المعسكر إلى تيخوانا لا يحل المشكلة الأساس.
فجميع مباريات إيران الثلاث في دور المجموعات من كأس العالم ستقام على الأراضي الأميركية.
وسيتعين على المنتخب الإيراني السفر إلى لوس أنجليس لمواجهة نيوزيلندا وبلجيكا، وإلى سياتل للمباراة الثالثة ضد مصر.
لذا، يحتاج جميع اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني إلى تأشيرة أو تصريح دخول إلى الولايات المتحدة.
في هذه الحال، إذا تأخرت الحكومة الأميركية في إصدار التأشيرات حتى الأيام الأخيرة أو اقتصرت على إصدارها لعدد قليل من اللاعبين، فسيتعرض فريق قلعة نويي لضربة قوية.
وقد وردت تقارير في الأسابيع الأخيرة عن احتمال رفض طلبات تأشيرات لشخصيات مثل مهدي طارمي وشجاع خليل زادة وإحسان حاج صافي.
وأدت سوابق خدمتهم العسكرية في الحرس الثوري أو قربهم من مؤسسات حكومية إلى تعقيد إجراءات الحصول على التأشيرات لهؤلاء اللاعبين.
إذا تأكدت هذه التقارير، فسيتعرض المنتخب الإيراني لضرر بالغ، ليس فقط نفسياً، بل فنياً أيضاً.
يعد مهدي طارمي اللاعب الأبرز في خط هجوم فريق قلعة نويي، وقد يؤدي غيابه إلى تعطيل خطط إيران التكتيكية.
يعد كل من شجاع خليل زادة وإحسان حاج صافي من اللاعبين الثابتين مع خبرة طويلة في الفريق، وسيكون استبعادهما بسبب التأشيرات دليلاً واضحاً على التأثير المباشر للسياسة على كرة القدم.
يعد هذا الوضع غير مسبوق ومهيناً لأي فريق مشارك في كأس العالم.
لا سيما أن تحقيقاً أجرته صحيفة" اندبندنت فارسية" كشف عن استكمال إجراءات الحصول على التأشيرات لجميع اللاعبين والطاقم الفني تقريباً من 47 دولة أخرى مشاركة في كأس العالم، بما في ذلك جميع ممثلي قارة آسيا، بينما يواجه المنتخب الإيراني وحده مثل هذه القيود.
في الوقت ذاته، لا يزال استعداد المنتخب الإيراني حرجاً.
فعلى رغم الوعود المتكررة من مهدي تاج ومهدي محمد نبي بإقامة مباريات ودية، لم يتمكن المنتخب الإيراني في المعسكر التركي من خوض مباراة رسمية ضد منتخبات وطنية مرموقة.
وبعد انسحاب فرق عدة من مواجهة إيران، اضطر قلعه نويي مجدداً إلى تنظيم مباراة داخلية بين لاعبيه، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين مشجعي كرة القدم.
والآن، بينما لم يتبق سوى 14 يوماً على انطلاق كأس العالم، لا يزال المنتخب الإيراني يجهل من الفريق سيسمح له بدخول الولايات المتحدة.
إذا تأخر إصدار التأشيرات، أو جرى تقييدها، أو منع بعض اللاعبين الأساسيين من دخول الولايات المتحدة، فسيفقد الفريق الإيراني جزءاً من قوته قبل انطلاق البطولة.
في هذه الأثناء، أصبحت تيخوانا ملاذاً لفريق يلعب في الولايات المتحدة، ولكنه ممنوع من الإقامة على الأراضي الأميركية.
نقلاً عن" اندبندنت فارسية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك